تقرير عالمي يكشف عن فجوة مستمرة في دعم التقدّم المهني للمرأة في بيئة العمل رغم تساوي الطموح بين الجنسين

استمرار فجوة دعم تقدم المرأة المهني رغم تكافؤ الطموح بين الجنسين

تكشف البيانات العالمية الحديثة عن استمرار فجوة واضحة في دعم تقدم المرأة في الحياة المهنية، على الرغم من أن النساء والرجال يظهرون طموحًا متقاربًا نحو تحقيق النجاح في العمل. التقرير الحالي يستند إلى دراسات عالمية موثوقة، منها تقرير "المرأة في مكان العمل 2025" ودراسة المنتدى الاقتصادي العالمي حول الفجوة بين الجنسين، ويهدف إلى تحليل واقع المرأة في سوق العمل وأسباب استمرار هذه الفجوة، إضافة إلى انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية.

واقع الطموح والدعم المهني

تشير النتائج إلى أن النساء يسعين بنفس الحماس الذي يسعى به الرجال نحو الترقية والتقدم المهني، إلا أن الدعم المقدم لهن غالبًا ما يكون أقل:

في المستويات الابتدائية، تسعى غالبية النساء إلى فرص ترقية، لكنها أقل قليلاً من الرجال في نفس المرحلة.

على مستوى القادة، يظهر الطموح المهني للنساء قويًا، لكن بعضهن يواجهن صعوبات في الحصول على فرص متكافئة للتقدم مقارنة بزملائهن الرجال.

هذا يوضح أن الفجوة لا تتعلق برغبة النساء في التقدم، بل بكيفية تلقيهن الدعم الذي يحوّل الطموح إلى نتائج ملموسة.

الدعم المؤسسي والمهني

الفجوة الفعلية تتجلى في مستوى الدعم والتوجيه الذي تقدمه المؤسسات للمرأة، بما في ذلك برامج الرعاية المهنية والعلاقات التي تساعد في التقدم الوظيفي:

النساء أقل حصولًا على برامج الرعاية المهنية، وهي عنصر أساسي للوصول إلى المناصب العليا.

حتى عند استفادتهن من الدعم، نجد أن النساء غالبًا ما يحصلن على الترقيات بوتيرة أبطأ مقارنة بالرجال، مما يعكس قصورًا في تحويل الفرص إلى إنجازات عملية.

العوامل البنيوية للفجوة

1. فرص غير متساوية في التوظيف والترقية

النساء غالبًا ما يواجهن صعوبات في الحصول على فرص متساوية للترقية، خصوصًا في المراحل المبكرة من مسارهن المهني، ما يؤدي إلى تباطؤ تقدّمهن مقارنة بالرجال.

2. سياسات مؤسسية غير كافية

الكثير من الشركات لا تزال تفتقر إلى سياسات واضحة لتمكين النساء، سواء في مجالات التدريب أو التوجيه المهني أو برامج الرعاية التي تساعد على التقدم.

3. تحيزات غير مباشرة

حتى في بيئات العمل التي تعلن التزامها بالمساواة، تظهر فجوات في توزيع المسؤوليات وفرص الترقيات لصالح الرجال، مما يحد من فرص النساء في الوصول إلى مستويات قيادية.

التمثيل القيادي وأثره على الاقتصاد

على الرغم من بعض التقدم، فإن تمثيل النساء في المناصب العليا لا يزال محدودًا عالميًا، حيث لا يتجاوز نسبة النساء في المناصب التنفيذية العليا أكثر من ربع إجمالي القيادات. استمرار هذا الوضع يعني:

فقدان تنوع وجهات النظر في عمليات اتخاذ القرار.

انخفاض القدرة على الابتكار والإبداع داخل المؤسسات.

زيادة معدلات دوران العمالة بين النساء نتيجة شعورهن بعدم التقدير.

إن الفجوة في دعم تقدم المرأة المهني هي قضية مستمرة، لا تنبع من نقص الطموح، بل من قصور الدعم المؤسسي والتحفيز المهني. إن استثمار المؤسسات في تطوير المرأة وتمكينها من الوصول إلى المناصب العليا يشكل استثمارًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل. وضع سياسات واضحة ومستدامة يمكن أن يسهم في التغلب على هذه العقبات وتحقيق بيئة عمل أكثر عدالة وكفاءة.