مؤشرات رسمية تُظهر ارتفاعاً ملحوظاً في القروض الشخصية في الإمارات خلال 10 أشهر

ارتفاع ملحوظ في القروض الشخصية بالإمارات خلال 10 أشهر

أظهرت البيانات الرسمية لمصرف الإمارات المركزي أن القروض الشخصية المقدمة للأفراد في الدولة سجلت زيادة ملحوظة خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025. فقد ارتفعت المحفظة الإجمالية للقروض الشخصية من نحو 489 مليار درهم في نهاية عام 2024 إلى حوالي 557 مليار درهم في أكتوبر 2025، مسجلة بذلك زيادة تفوق 68 مليار درهم، أي بنسبة نمو تقارب 14%.

وعلى المستوى الشهري، أظهرت الأرقام ارتفاعًا مستمرًا، حيث زادت القروض الشخصية بمقدار نحو 9.5 مليار درهم مقارنة بشهر سبتمبر، ما يعكس اتجاهًا تصاعديًا ثابتًا في الطلب على التمويل الشخصي.

السياق الاقتصادي وراء الارتفاع

تأتي هذه الزيادة في إطار توسع أوسع للقطاع المصرفي والإقراض للقطاع الخاص، حيث ارتفعت قروض المؤسسات والشركات إلى جانب القروض الشخصية، مدفوعة بعدة عوامل:

تحسن الدخول والقدرة الشرائية: ارتفعت دخول بعض الفئات، مما عزز قدرتها على الاقتراض.

استقرار أسعار الفائدة: ساهمت في جعل القروض الشخصية خيارًا جذابًا مقارنة بالادخار.

سهولة الوصول إلى التمويل: تيسير الإجراءات من البنوك والمؤسسات المالية جذب شريحة أكبر من المقترضين، بما فيها المقيمون الذين لم يكن لديهم سابقًا القدرة على الاقتراض.

أسعار وتفاصيل القروض

تختلف قيمة الأقساط الشهرية للفرد حسب نوع القرض وحجمه وفترة السداد، إلا أن متوسط الفائدة على القروض الشخصية تراوح بين 5% و7% سنويًا للقروض الاستهلاكية، فيما تصل القروض العقارية أو قروض السيارات إلى نسب فائدة أقل نسبيًا، مع فترة سداد تمتد أحيانًا لعشر سنوات أو أكثر. الأرقام الرسمية تشير إلى أن هذه القروض تُستخدم لتمويل شراء سيارات، عقارات سكنية، بطاقات ائتمان، أو تلبية احتياجات حياتية أخرى، ما يعكس ارتفاعًا حقيقيًا في حجم الاستهلاك المدعوم بالتمويل البنكي.

انعكاسات الارتفاع على الأفراد والسوق

مؤشرات إيجابية:

انتعاش الاستهلاك: يشير الطلب المتزايد على القروض إلى ثقة المستهلكين في اقتصاد الدولة وقدرتهم على الاقتراض.

تحسين مستوى المعيشة: يساعد التمويل الشخصي الأفراد على شراء منازل، سيارات، أو سلع استهلاكية كبيرة.

تحديات محتملة:

زيادة المديونية: تراكم الديون قد يشكل عبئًا على الأسر، خصوصًا إذا طرأت تغييرات على دخل الأسرة أو ارتفعت أسعار الفائدة.

اعتماد أكبر على الاقتراض: تحول واضح من الادخار إلى التمويل بالدين، ما قد يضع المستهلكين أمام مخاطر مالية مستقبلية.

تأثير على القطاع المصرفي: ارتفاع القروض الشخصية يزيد من مسؤولية البنوك في إدارة المخاطر وضمان جودة الأصول.

يمكن القول إن القروض الشخصية في الإمارات شهدت نموًا ملموسًا خلال أول عشرة أشهر من 2025، مع انعكاس مباشر على مستويات الاستهلاك ونمط المعيشة لدى الأفراد. هذا النمو يشير إلى قوة الاقتصاد وثقة المستهلكين، لكنه يحمل أيضًا تحديات تتعلق بالمديونية والأمان المالي، مما يستدعي متابعة دقيقة من الأفراد والبنوك على حد سواء لضمان استدامة هذا النمو دون مخاطر على المدى الطويل.