خبراء متابعون للسوق المصري يرجّحون أن الجنيه قد يشهد المزيد من الاستقرار على المدى القريب

خبراء يرون فرصًا جيدة لاستقرار الجنيه المصري.. تحليل شامل للظروف والصعوبات

في خضم تحركات الاقتصاد المصري في الأشهر الأخيرة، تعدّدت الإشارات الإيجابية التي دفعت عددًا من خبراء الأسواق والمحللين الماليين إلى توقع أن تشهد قيمة الجنيه المصري مزيدًا من الاستقرار على المدى القريب، شريطة أن تستمر بعض العوامل الداعمة. ليس «ثباتًا مطلقًا»، بل «استقرار نسبي» ضمن نطاقات مقبولة، إذا ما بقيت العوامل الإيجابية قائمة ولم تحدث صدمات خارجية أو داخلية قوية.

مؤشرات اقتصادية تدعم التفاؤل

أحد أبرز المؤشرات جاء من أداء القطاع الخاص غير النفطي، حيث أظهر مسح حديث تحسنًا ملحوظًا في نشاط هذا القطاع مقارنة بالشهور السابقة. فبلغ مؤشر مديري المشتريات (PMI) لهذا المجال مستوى لم يسجّل منذ سنوات، مع ارتفاع الإنتاج وازدياد الطلبات الجديدة، ما يعكس عودة النشاط إلى المصانع والإنشاءات والخدمات، بعد فترة من التباطؤ والتقشف. هذا التحسّن في النشاط يُعد إشارة على انتعاش اقتصادي يلمح إلى إمكانية نمو الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة أفضل، ما يخفّف الضغط على العملة المحلية.

وبالتزامن مع هذا النشاط، تراجعت ضغوط تكلفة المدخلات، وقلّت وتيرة الزيادات في أسعار بيع الشركات، وهو ما ساعد كثيرًا في تهدئة توقعات تضخمية أثّرت في السابق على سعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

إضافة إلى ذلك، يُشير بعض المحللين إلى أن انعاش بعض القطاعات المرتبطة بالدخل الأجنبي يساهم في تدفّق عملة صعبة إلى السوق، ما يقلّل الحاجة إلى دعم النقد الخارجي من الاحتياطيات الرسمية، ويعزز قدرة الاقتصاد على مقاومة الصدمات.

لماذا يعتبر الاستقرار ‘نسبيًا’ وليس ‘ثابتًا’؟

لكن الخبراء كذلك يحذرون من المبالغة في التفاؤل. فـ «الاستقرار» في هذا السياق لا يعني أن الجنيه صار حصينًا ضد كل الصدمات، بل أن تقلباته قد تصبح أقل حدة إذا بقيت العوامل الداعمة قائمة. في المقابل، هناك عدة مخاطر قد تعيد التوتر إلى سوق الصرف:

في حال تجدد ضغوط التضخم قد تضطر السلطات النقدية إلى تشديد السياسة النقدية ما قد ينعكس على سعر الصرف.

اعتماد الاقتصاد أحيانًا على تدفقات من الخارج (تحويلات، استثمارات، سياحة) يجعل استقراره هشًا أمام تقلبات خارجية: تأخّر التحويلات، تراجع السياحة، أو هروب رؤوس الأموال قد يضغط على الجنيه.

تقلبات أسعار الدولار عالميًا أمام سلة عملات، أو تغيرات مفاجئة في الأسواق المالية الدولية، قد تؤثر سريعًا على سعر الصرف، خاصة إذا كانت هناك حاجة لاستيراد سلع أو سداد التزامات خارجية.

لذا، يرى المحللون أن المرحلة الراهنة أكثر ملاءمة لحالة «هدوء متوافق الأوضاع»، وليس لحالة استقرار دائم أو بعيد الأجل.

الخلاصة

إن الظروف الاقتصادية الحالية من تحسّن في نشاط القطاع الخاص غير النفطي، وتراجع بعض ضغوط التكاليف، وبعض مؤشرات النشاط في الصادرات والتحويلات والسياحة تمنح الجنيه المصري فرصة حقيقية لخوض فترة من «الاستقرار النسبي». غير أن هذا المسار لا يبدو مضمونًا بالكامل؛ فهو معرّض لأي مفاجأة خارجية أو داخلية.