خبراء يتوقعون أن يواصل الجنيه المصري استقراراً على المدى القريب ما لم تطرأ صدمات اقتصادية

توقعات باستمرار استقرار الجنيه المصري في المدى القريب وسط تفاؤل حذر

تشير تقديرات خبراء الاقتصاد إلى أن الجنيه المصري يتجه نحو مرحلة من الاستقرار النسبي في المدى القريب، مدفوعًا بتحسّن نسبي في تدفق العملة الأجنبية وتراجع الضغوط التضخمية، لكن هذا الاستقرار يظل مشروطًا بعدم تعرض الاقتصاد لأي صدمات مفاجئة قد تعيد الضغوط على العملة. وتأتي هذه القراءة في وقت تراقب فيه الأسواق بعناية آثار تعويم الجنيه في 2024، وجهود الحكومة والبنك المركزي لإعادة ضبط التوازن النقدي داخل سوق الصرف.

مؤشرات اقتصادية داعمة لحركة الاستقرار

شهدت الأشهر الأخيرة تحسنًا واضحًا في عدة مؤشرات رئيسية، أبرزها تراجع معدل التضخم تدريجيًا بعد ارتفاعات كبيرة في السنوات السابقة. الانخفاض التدريجي في أسعار السلع الأساسية واستقرار وتيرة ارتفاع الأسعار أسهما في تخفيف الضغط على قرارات السياسة النقدية، مما منح البنك المركزي مساحة للتحرك بهدوء أكبر دون إجراءات حادة قد تترك أثرًا سلبيًا على قيمة الجنيه.

سياسة البنك المركزي: إدارة محسوبة للمخاطر

اتبعت السياسة النقدية في مصر خلال الفترة الأخيرة مزيجًا بين السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار سوق الصرف. فبعد إجراءات قوية اتُّخذت عقب التعويم، اتجه البنك المركزي لاحقًا نحو نهج أكثر توازناً يقوم على تثبيت أسعار الفائدة أو التحرك فيها بشكل محدود، بما يتناسب مع المؤشرات المتغيرة للسيولة الأجنبية ومستوى الأسعار.

وبحسب محللين، فإنه في حال استمرار الضغوط التضخمية في التراجع، قد يتجه المركزي إلى تخفيف سياسته تدريجيًا، الأمر الذي يعزز إشارات الثقة داخل السوق ويحد من اضطرابات الطلب على الدولار. في المقابل، فإن أي تحولات خارجية في الأسواق العالمية قد تفرض على البنك المركزي إعادة تقييم مساره.

تحذيرات الخبراء: الاستقرار ممكن… لكنه هش

يرى المتخصصون أن استقرار الجنيه ليس نتيجة عوامل داخلية فقط، بل يعتمد أيضاً على البيئة الاقتصادية العالمية. فالتقلبات في أسعار النفط العالمية، وحركة الشحن البحري، والاضطرابات الجيوسياسية، كلها عوامل قد تضغط على موارد مصر من العملة الصعبة، خصوصًا إيرادات قناة السويس والتحويلات.

كما أن تباطؤ الاقتصاد العالمي قد ينعكس على الطلب السياحي، وهو عنصر أساسي في دعم الاحتياطيات الأجنبية. لذلك، يذهب الخبراء إلى أن استقرار العملة «قابل للتحقق» لكنه يبقى «معرضًا للاختبار» في حال ظهور أي ظروف خارجية غير محسوبة.

خلاصة

يبدو أن الجنيه المصري دخل مرحلة من التوازن النسبي، لكن هذا التوازن لا يزال حساسًا لعوامل داخلية وخارجية. وفي حين تعطي المؤشرات الاقتصادية الحالية إشارات إيجابية، إلا أن قدرة العملة على الحفاظ على الاستقرار تعتمد على مدى استمرار التدفقات الأجنبية، وتحسن المؤشرات المالية، وعدم تعرض البلاد لاضطرابات اقتصادية مفاجئة.