محللون يتوقعون تراجع الجنيه المصري على المدى المتوسط مع استمرار الضغوط على ميزان المدفوعات

مسار الجنيه المصري مهدّد بالتراجع إذا ظلت الضغوط على ميزان المدفوعات قائمة

يشير عدد من الاقتصاديين والمحللين إلى أن الجنيه المصري قد يشهد تراجعًا متوسط الأجل، في ظل استمرار ضغوطات اقتصادية تتعلق بميزان المدفوعات، ملف الدين، وتدفقات النقد الأجنبي. هذه التوقعات تعتمد على مزيج من بيانات رسمية وتقديرات المؤسسات المالية، وتضع الجنيه تحت ما يشبه اختبارًا صعبًا على مدى الأشهر القادمة.

على ماذا تستند تلك التوقعات؟

• عجز في الحساب الجاري والاعتماد الكبير على الخارج

بحسب بيانات وتحليلات دخلت في حسابات هؤلاء المحللين، احتياجات مصر من العملة الصعبة تفوق تدفقات النقد الأجنبي الكافية. هذا الأمر يضع ضغوطًا مباشرة على سوق الصرف، ويعني أن الجنيه قد يواجه ضغوط بيع من جهة الطلب على الدولار مقابل عرض محدود.

• ضعف السيولة الأجنبية واحتياطيات متقلبة

تشير بعض التقارير إلى أن الأصول الأجنبية لدى مؤسسات وقطاع مصرفي مصري شهدت تذبذبًا أو تراجعًا في فترات معينة، ما يقلل من قدرة الجهات الرسمية على دعم العملة في مواجهة تقلبات مفاجئة. هذا الواقع الاقتصادي يعمّق المخاطر على الجنيه خاصة في الظروف الدولية الصعبة.

• بيئة عالمية غير مستقرة

تبعًا لتقلبات اقتصادية عالمية يرتفع الطلب على الدولار، ما ينعكس تلقائيًا على عملات الأسواق الناشئة ومنها الجنيه المصري. في هذا السياق، يصبح الجنيه عرضة لهزّات خارجية لا تتحكم بها مؤسسات محلية.

• الحاجة إلى إصلاحات وهيكلة اقتصادية

يرى محللون أن استمرار التراجع المحتمل في قيمة الجنيه قد يكون «خيارًا صعبًا» ولكنه من بين الأدوات التي قد يلجأ لها صانع القرار ضمن حزمة إصلاحات تهدف لتصحيح الاختلالات في ميزان المدفوعات، دعم الصادرات، وخفض الاعتماد على الواردات. لكن تنفيذ مثل هذه الإجراءات غالبًا ما يكون له كلفة اجتماعية ما يجعل القرار معقّدًا.

بيانات وتوقعات من مؤسسات وخبراء

بريطانيا مؤسسة اقتصادية أظهرت في مسح حديث أن الجنيه قد ينخفض إلى ما يقارب 50.4 جنيه للدولار بحلول منتصف 2025، وإلى نحو 52 جنيهًا بحلول منتصف 2026، في حال لم تتحسن أوضاع التدفقات الخارجية. 

تقرير حديث يشير إلى أن سعر الصرف قد يتجاور 51.1 جنيه للدولار في نهاية يونيو 2026، و52.9 جنيه في 2027 إذا استمرت الضغوط ذاتها. 

حتى مع فترات استقرار أو تعافي مؤقت للجنيه في 2025، بعض المحللين في مصر يؤكدون أن هذا الاستقرار هش ويعتمد على استمرار التحويلات الخارجية والسياحة، وعليه «أي تذبذب في تلك المصادر يعني أن بدء الانخفاض في الجنيه وارد للغاية». 

الخلاصة:

الوضع الحالي للجنيه المصري يحمل بين طياته ما يُشبه مفترق طرق: خيار الاستقرار والتدرج في الإصلاحات، أو مواجهة ضغوطات تضعف العملة وتربك الاقتصاد. التوقعات المحسوبة التي تصب في خانة التراجع ليست نبوءات سوداء بقدر ما هي استشراف منطقي لمسار تطبيق السياسات، وضع الاقتصاد الكلي، والعوامل الخارجية.

كي يكون الجنيه في مأمن، ثمة حاجة ملحة لـ: تنويع مصادر النقد الأجنبي (سياحة، تحويلات، استثمارات خارجية)، تعزيز الصادرات بدلاً من الاعتماد على الواردات، ضبط الميزان التجاري، ومرونة سياسية نقدية ومالية تسمح بالتكيف مع التغيرات.