خبراء يتوقعون مزيدًا من الضغوط على الجنيه المصري في الأشهر المقبلة إذا استمر العجز التجاري متأثرًا بتراجع تحويلات العاملين بالخارج

ضغوط محتملة على قيمة الجنيه المصري... خبراء يحذرون إذا تراجع تدفق التحويلات الخارجية

في وقت يبدو فيه أن بعض المؤشرات الاقتصادية لمصر قد تحسّنت مؤخرًا، إلا أن تحليلات عدة من مختصّين تُنبّه إلى أن الجنيه المصري قد يواجه ضغوطًا شديدة خلال الأشهر المقبلة إذا ما بدأ تدفّق تحويلات العاملين المصريين بالخارج في الانخفاض، خصوصًا في ظل عجز تجاري مستمرّ.

تحسن مؤقت ... لكن هشاشة في الأساس

أظهرت بيانات رسمية أن عجز الحساب الجاري لمصر تقلّص خلال أول تسعة أشهر من السنة المالية 2024/2025، مقارنة بنفس الفترة من العام الذي سبقه. 
ويرجع كثير من هذا التحسّن إلى ارتفاع غير مسبوق في تحويلات المصريين بالخارج، إضافة إلى تحسّن في إيرادات السياحة والخدمات. 
لكن على الرغم من هذا الانخفاض في العجز الجاري، يشير تقرير ميزان المدفوعات إلى أن الاقتصاد المصري لا يزال يواجه نقصًا في صافي التدفقات الرأسمالية، ما انعكس بتحول في ميزان المدفوعات من فائض في الفترة السابقة إلى عجز عام في 2024/2025. 

لماذا التحويلات مهمة جدًا لسعر الصرف؟

تحويلات العاملين في الخارج تعد مصدرًا رئيسيًا لدخول العملة الصعبة إلى السوق المصري. عند ارتفاع هذه التحويلات، يرتفع المعروض من الدولار أو العملات الأجنبية في السوق، مما يقلل الحاجة إلى سحب كبير من الاحتياطيات أو اقتراض من الخارج.
لكن إذا تقلّصت هذه التدفقات لأي سبب مثل تراجع الأجور بالخارج، تغيّر الأوضاع الاقتصادية أو تقلّص عدد العاملين بالخارج فإن الفجوة في الطلب على العملات الأجنبية مقابل العرض ستزداد، ما يخلق ضغطًا نزوليًا جديدًا على قيمة الجنيه.

مخاطر التراجع: ماذا لو انخفضت التحويلات؟

محلّلون اقتصاديون يحذرون من أن تراجع تحويلات المصريين بالخارج قد يقود إلى:

انخفاض القدرة على تمويل الواردات الضرورية، ما يجبر الدولة على سحب احتياطات نقدية أو زيادة ديون خارجية.

ارتفاع ضغط على سعر الصرف، ما قد يدفع الجنيه إلى الانخفاض مجددًا.

تصاعد التضخم المحلي، لأن الواردات خصوصًا السلع الأساسية والطاقة قد تصبح أغلى بالجنيه.

تفاقم صعوبة ضخ السيولة بالعملة الأجنبية في السوق، ما ينعكس على الشركات المستوردة والمواطن العادي.

خلاصة: الجنيه في مفترق طرق

الوضع الحالي يرسّخ حقيقة: أن قيمة الجنيه المصري ليست محصّنة من التقلبات، حتى لو شهدت بعض التحسّنات في الأرقام الرسمية. تحويلات العاملين بالخارج أدّت دورًا إيجابيًا مؤقتًا في تهدئة بعض الضغوط، لكن الاعتماد على مورد متقلب بهذا الحجم يجعل الاقتصاد عرضة لتبعات سريعة في حال تغيّر هذه المتغيرات.
لذا، يعتبر الخبراء أن ما تحقق من تراجع بالعجز الجاري ليس ضمانة استدامة بل مجرّد فرصة لإعادة بناء أسس اقتصاد أكثر مقاومة للتقلبات، عبر تنويع المصادر، دعم الصادرات، وتعزيز الاستثمارات طويلة الأجل.
إذا فشلت هذه الاستراتيجية، فإن الجنيه قد يواجه موجة جديدة من الانخفاض، مع انعكاسات مباشرة على الأسعار والقوة الشرائية للمواطنين في مصر.