دبي تعتمد أكبر موازنة في تاريخها 2026-2028 بنفقات 302.7 مليار درهم لتعزيز البنية التحتية ودعم القطاعات الاقتصادية الحيوية في الإمارة

دبي تعتمد أكبر موازنة في تاريخها لتعزيز التنمية والبنية التحتية

أعلن حاكم دبي، محمد بن راشد آل مكتوم، رسمياً اعتماد الموازنة العامة للإمارة للفترة 2026–2028، في خطوة غير مسبوقة من حيث الحجم والقيمة المالية، حيث تصل النفقات إلى 302.7 مليار درهم، ما يجعلها الأكبر في تاريخ دبي. تأتي هذه الموازنة ضمن استراتيجية الإمارة لتعزيز البنية التحتية ودعم القطاعات الاقتصادية الحيوية، وضمان استدامة التنمية وتحقيق التوازن المالي.

حجم الموازنة وأهم أرقامها

تتوزع الموازنة على ثلاثة أعوام مع تخصيص النفقات بشكل يراعي النمو الاقتصادي وتلبية احتياجات المواطنين والمقيمين، إذ تصل الإيرادات المتوقعة إلى 329.2 مليار درهم، ما يُظهر فائضاً تشغيلياً يعكس قوة الوضع المالي للإمارة وقدرتها على إدارة مواردها بكفاءة.

في العام الأول من الموازنة (2026)، خصصت الحكومة نحو 99.5 مليار درهم للنفقات، مقابل إيرادات متوقعة بقيمة 107.7 مليار درهم، مع تخصيص جزء كبير كاحتياطي لمواجهة أي تقلبات اقتصادية محتملة.

أولويات الإنفاق: البنية التحتية والتنمية الاجتماعية

تضع الموازنة اهتماماً كبيراً بالبنية التحتية والتنمية الحضرية، إذ يُخصص حوالي نصف الإنفاق لمشاريع الطرق والجسور وشبكات النقل والمرافق العامة، بما يدعم النمو العمراني والاقتصادي للإمارة.

كما تخصص نحو 28% من الموازنة للقطاعات الاجتماعية، بما يشمل الصحة والتعليم والإسكان والخدمات المجتمعية، في خطوة تهدف إلى رفع مستوى جودة الحياة وتعزيز رفاهية المواطنين والمقيمين.

ويُخصص جزء من الميزانية للأمن والسلامة، فيما تُستثمر نسبة أخرى في تطوير أداء الحكومة وتعزيز التحول الرقمي والابتكار الإداري.

الأهداف الاقتصادية والاستراتيجية

تأتي هذه الموازنة ضمن رؤية دبي الطموحة لتعزيز مكانتها الاقتصادية على المستوى الإقليمي والعالمي، حيث تهدف إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتحفيز النمو في القطاعات الحيوية.

كما تسعى الحكومة إلى دعم بيئة أعمال مستقرة، من خلال إدارة مالية متوازنة توازن بين الطموحات الإنشائية والاجتماعية والاستثمارات المستقبلية. ويُعد هذا التوجه جزءاً من استراتيجية الإمارة للتحول إلى اقتصاد معرفي واستثماري، قائم على الابتكار والرقمنة وريادة الأعمال.

أثر الموازنة على المجتمع والاستثمار

بالنسبة للمواطنين والمقيمين، يُتوقع أن تؤدي المشاريع الممولة من هذه الموازنة إلى تحسين شبكات النقل وتسهيل التنقل بين مختلف المناطق، إلى جانب تعزيز الخدمات التعليمية والصحية والإسكان.

أما بالنسبة للمستثمرين ورواد الأعمال، فإن الفائض المالي والإيرادات المستقرة يخلقان بيئة مواتية للاستثمار، ويعززان الثقة في الإمارة كوجهة جاذبة للأعمال والمشاريع الجديدة.

في المقابل، يمثل حجم المشاريع الطموحة تحدياً في التنفيذ، إذ يتطلب تنسيقاً فعالاً وشفافية في إدارة الموارد لضمان الالتزام بالجداول الزمنية وتحقيق النتائج المرجوة دون أي تأثير سلبي على الحياة اليومية.

السياق الإقليمي والدولي

تعكس هذه الخطوة حرص دبي على الحفاظ على مكانتها كمركز اقتصادي عالمي، في ظل تقلبات اقتصادية وإقليمية، وسباق مستمر لجذب الاستثمار والسياحة. إذ تؤكد الموازنة قدرة الإمارة على التكيف مع التحديات المالية والاقتصادية، مع الاستمرار في تحقيق النمو المستدام وتحسين جودة حياة المجتمع.

خلاصة

اعتماد موازنة دبي للفترة 2026–2028 بقيمة 302.7 مليار درهم يمثل علامة فارقة في تاريخ الإدارة المالية للإمارة. فهي ليست مجرد أرقام مالية، بل تعكس رؤية متكاملة للإنفاق الحكومي تشمل تطوير البنية التحتية، تحسين الخدمات الاجتماعية، دعم الاقتصاد، وضمان استدامة مالية طويلة الأمد. نجاح هذه الموازنة يعتمد على جودة التنفيذ والشفافية في إدارة المشاريع، وهو ما سيكون المعيار الحقيقي لتحقيق الطموحات المعلنة.