خبراء الأمن السيبراني يحذرون من رسائل نصية تزودة بذكاء اصطناعي تسهم في تصاعد عمليات التصيد المموّلة

تحذير من خبراء أمن سيبراني بشأن رسائل SMS مدعومة بالذكاء الاصطناعي

في الآونة الأخيرة، أصدرت جهات أمنية دولية تحذيرات متزايدة حول حملة احتيالية جديدة تستخدم الذكاء الاصطناعي لإرسال رسائل نصية ومكالمات صوتية تصوّر أنها صادرة من مسؤولين رفيعي المستوى. هذا النوع من الھجمات يعكس تحولًا نوعيًا في أساليب التصيد، إذ بات المهاجمون يستغلون قدرات التوليد اللغوي والصوتي للذكاء الاصطناعي لزيادة مصداقية رسائلهم، وتقليل الشكوك لدى الضحايا.

ما هو الټهديد وما مدى انتشاره؟

أعلنت وحدة الشكاوى الإلكترونية التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (IC3) أن المهاجمين بدأوا منذ أبريل من هذا العام باستهداف مسؤولين حكوميين من خلال حملات منظمة. يعتمد هؤلاء المهاجمون على رسائل SMS تُرسل من هواتف أو أرقام غير شخصية تُصمم لتبدو مألوفة، بالإضافة إلى تسجيلات صوتية مولّدة عبر الذكاء الاصطناعي تحاكي أصوات المسؤولين الحقيقيين. الهدف من هذا التزييف هو بناء علاقة أولية من الثقة مع الضحېة، ما يسهل بعد ذلك تحويلها إلى رابط يدعو المستخدم إلى الانتقال لمنصة محمية زائفة أو لإدخال بيانات حساسة، مثل بيانات الحسابات الشخصية أو الحكومية. 

وفقًا للفيدرالي، فإن الوصول إلى حسابات الضحايا يُعد بوابة خطېرة: يمكن استخدام هذه الحسابات المخترقة لاستهداف أشخاص آخرين لديهم اتصال بالضحايا الحاليين، أو لاستغلال معلومات موثوقة لابتزاز، أو طلب أموال، أو حتى سړقة هوية.

كيف يعمل هذا الاحتيال؟

انتحال الصفة
المهاجمون يدّعون أنهم مسؤولون كبار، ويرسلون رسائل نصية تدّعي أنها من أرقام رسمية أو شبه رسمية، ليجذبوا انتباه الضحېة. 

استخدام الذكاء الاصطناعي الصوتي
في بعض الحالات، تُنشىء أصوات مولّدة بالذكاء الاصطناعي لتقليد نغمة شخص معروف (مسؤول بارز مثلاً)، ما يجعل المكالمة تبدو أكثر واقعية. 

بناء الثقة أولاً
من خلال المحتوى الصوتي أو النصي، يحاول المهاجمون كسب ثقة الضحېة، ثم يوجهونها إلى رابط زائف يدّعي الانتقال لمنصة تواصل أو تبادل معلومات، لكن في الحقيقة هو موقع خبيث مصمم لسړقة بيانات الاشتراك أو تسجيل الدخول. 

استغلال الحسابات المخترقة
بعد أن ينجح المخترق في اختراق حساب ما، يمكنه الاستفادة من قائمة جهات الاتصال الموجودة في الحساب للوصول إلى أهداف جديدة باستخدام معلومات موثوقة. 

لماذا يثير هذا القلق؟

مصداقية عالية: بفضل الذكاء الاصطناعي، رسائل النص أو الصوت تبدو حقيقية أكثر من أي وقت مضى، ما يجعل من الصعب جدًا تحديد ما إذا كانت الرسالة مزيفة أم لا.

استهداف ذكي: الحملة لا تستهدف عشوائيًا، بل تستهدف أشخاصًا على مستوى رفيع أو لديهم نفوذ، مما يضاعف من المخاطر في حال نجاح الاختراق.

خطړ تشعُّب الضحېة: بمجرد حصول المهاجم على ثقة الضحېة أو بيانات حساباته، يصبح بإمكانه التمدد إلى شبكتها الشخصية أو المهنية لاستغلالها لاحقًا.

الخلاصة

الټهديد من رسائل SMS ومكالمات صوتية مولّدة بالذكاء الاصطناعي أصبح حقيقيًا جدًا، وليس مجرّد سيناريو مستقبلي.

الهدف من هذه الھجمات لا يقتصر على سړقة البيانات فحسب؛ بل يمكن أن يكون جزءًا من استراتيجية أوسع لاستهداف شبكات كاملة من الأشخاص ذوي النفوذ.

الدفاع الفعّال يتطلب وعيًا عاليًا، وتطبيق آليات تحقق دقيقة من هوية المرسل، وتحديث أنظمة الأمان السيبراني داخل المؤسسات.