الإمارات تطلق إستراتيجية وطنية لتعزيز الاقتصاد عبر تأسيس تجمعات صناعية وخدمية بقيمة 30 مليار درهم سنويًا

الإمارات تطلق سياسة وطنية لإنشاء تجمعات اقتصادية… نهج جديد لرفع الناتج المحلي بأكثر من 30 مليار درهم سنوياً

في سياق التوجهات الاقتصادية التي تتبنّاها دولة الإمارات لتعزيز مكانتها كأحد الاقتصادات الأكثر تنافسية ونمواً على مستوى العالم، أعلنت الحكومة الإماراتية عن إطلاق «السياسة الوطنية للتجمعات الاقتصادية» التي تهدف إلى بناء منظومة جديدة من التجمعات الصناعية والخدمية المتخصصة. وتُعد هذه الخطوة واحدة من أبرز المبادرات الاقتصادية التي أُعلنت خلال العام، إذ تستهدف رفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني بما يتجاوز 30 مليار درهم سنوياً، عبر تحفيز القطاعات الواعدة، وتوجيه الاستثمارات نحو أنشطة عالية الإنتاجية.

السياسة التي جاءت ضمن حزمة من القرارات الحكومية الهادفة إلى تطوير نموذج اقتصادي أكثر تكاملاً بين الإمارات السبع، تمثل مرحلة متقدمة من جهود الدولة لتنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد النسبي على القطاعات التقليدية، وفتح مسارات جديدة للنمو تتوافق مع مستهدفات العقود القادمة.

فلسفة "التجمعات" وأسباب تبنّيها في الاقتصاد الإماراتي

تعتمد المبادرة على مبدأ اقتصادي معروف عالمياً، وهو التجمعات أو الكلسترات الاقتصادية، التي تقوم على تجميع شركات ومؤسسات وخدمات ومراكز بحث وجهات تمويل داخل حيز جغرافي أو وظيفي واحد، بحيث تصبح المنظومة بكاملها أكثر قدرة على الابتكار والنمو، وتتمتع بكفاءة أعلى وتكلفة أقل.

في الحالة الإماراتية، يكتسب هذا النهج أهمية خاصة لعدة أسباب:

تنوع المزايا النوعية بين الإمارات:
تمتلك أبوظبي قاعدة صناعية قوية، بينما تبرز دبي كمركز لوجستي وتجاري عالمي، وتتميّز الشارقة بقطاع صناعي متنوع، إضافة إلى أدوار حيوية لبقية الإمارات في قطاعات السياحة والطاقة والخدمات الحديثة. ومن خلال التجمعات، يصبح بالإمكان تحويل هذا التنوع إلى قوة اقتصادية تكاملية.

تعزيز القدرة على المنافسة الدولية:
التجمعات الاقتصادية المتخصصة أصبحت معياراً عالمياً لجذب استثمارات نوعية، خصوصاً في القطاعات الأكثر تقدماً مثل التكنولوجيا، والخدمات المالية، والفضاء، وتحليل البيانات.

رفع الإنتاجية الوطنية:
التجمعات تخلق بيئة عمل متقاربة تُسهّل انتقال الخبرات وتطوير التكنولوجيا، ما ينعكس مباشرة على مستوى الإنتاجية، وهي إحدى أهم الأولويات الاقتصادية الحكومية في المرحلة المقبلة.

القطاعات التي تشملها الاستراتيجية وأثرها المتوقع

تستهدف السياسة الوطنية للتجمعات الاقتصادية مجموعة من القطاعات التي رصدت الحكومة إمكانات نمو كبيرة فيها. ومن أبرز هذه القطاعات:

الصناعات المتقدمة والتقنيات المستقبلية: مثل الصناعات المرتبطة بالفضاء، الذكاء الاصطناعي، الروبوتات، والطاقة الجديدة.

الخدمات المالية المتطورة: بما يشمل التكنولوجيا المالية، الخدمات المصرفية المتقدمة، وشركات المدفوعات.

تحليلات البيانات والاتصالات: وهي قطاعات أصبحت جزءاً أساسياً من بنية أي اقتصاد رقمي حديث.

السياحة والضيافة: وهو قطاع يستمر في النمو ويُعد من مكونات القوة الاقتصادية الإماراتية.

خلاصة: خطوة استراتيجية لبناء اقتصاد متعدد المحركات

إطلاق «السياسة الوطنية للتجمعات الاقتصادية» ليس مجرد مبادرة تنموية جديدة، بل يمثل تحوّلاً في طريقة بناء النمو الاقتصادي في الإمارات. ففي الوقت الذي تتحرك فيه الدولة نحو تعزيز مكانتها في الاقتصاد العالمي، تأتي هذه السياسة لتمنح القطاعات الواعدة بيئة تجمع فيها مزايا القرب والتكامل والابتكار.