أكثر من 90 ٪ من الشركات الإماراتية تخطط لزيادة استثماراتها في السعودية في إطار الممر الاستراتيجي لتعزيز النمو الإقليمي

الشركات الإماراتية تتجه بقوة نحو السعودية في إطار «الممر الاستراتيجي» للنمو الإقليمي

تشهد العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مرحلة توسّع نوعي غير مسبوقة، مدفوعة بتقارب الرؤى الاقتصادية وبرامج التحول الكبرى التي أطلقتها الرياض ضمن «رؤية 2030».
تؤكد تقارير اقتصادية حديثة أن أكثر من 90% من الشركات العاملة في الإمارات تخطط لزيادة استثماراتها في السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة، في خطوة تعكس حجم الثقة في الاقتصاد السعودي وتطوّر بيئة الأعمال فيه، وحرص الإماراتيين على المشاركة في الفرص التي يوفرها «الممر الاستراتيجي» الجديد لتعزيز النمو الإقليمي والتكامل الاقتصادي بين دول الخليج.

تبدّل في أولويات الاستثمار الإقليمي

بحسب نتائج المسوح التي أُجريت مؤخرًا على مجتمع الأعمال في الإمارات، باتت المملكة السعودية تحتل موقع الصدارة ضمن أولويات الشركات التي تسعى إلى توسيع نشاطها خارج حدودها.
هذه النتائج ليست مجرد أرقام عابرة، بل تعبّر عن تحوّل استراتيجي في وجهة الاستثمارات الإماراتية، التي كانت لعقود تتركز على أوروبا وجنوب شرق آسيا وأفريقيا، لتجد اليوم في السوق السعودي أحد أكثر البيئات جاذبية من حيث العائد الاقتصادي، والاستقرار السياسي، والبنية التحتية المتطورة.

وتشير البيانات إلى أن معظم الشركات التي شاركت في تلك المسوح تخطط إما لافتتاح فروع جديدة في مدن سعودية رئيسية مثل الرياض وجدة والدمام، أو لتوسيع المشاريع القائمة بالفعل عبر ضخ رؤوس أموال إضافية، أو الدخول في شراكات استراتيجية مع نظرائها السعوديين في قطاعات الصناعة والخدمات والطاقة واللوجستيات.

الممر الاستراتيجي: مفهوم التكامل لا المنافسة

يرتبط هذا التوجه بمفهوم «الممر الاستراتيجي» الذي تطرحه الحكومات الخليجية كمشروع تكاملي يعزز الربط بين مراكز الإنتاج والتجارة في المنطقة، ويُسهم في تسريع انتقال السلع والخدمات ورؤوس الأموال عبر حدود الدول الخليجية.
بالنسبة للإمارات، التي تتمتع بموقع ريادي كمركز مالي وتجاري، يُعد هذا الممر فرصة لتوسيع نفوذ شركاتها في أسواق الخليج الكبرى، وعلى رأسها السعودية التي تُعد السوق الأكبر من حيث عدد السكان وقوة الاستهلاك.

ويهدف «الممر الاستراتيجي» إلى خلق شبكة من البنية التحتية اللوجستية والموانئ والطرق والمناطق الصناعية المشتركة، ما يسهّل حركة الاستثمار ويخفض تكاليف التشغيل ويزيد من كفاءة سلسلة التوريد الإقليمية.
هذا المفهوم يتوافق تمامًا مع توجهات «رؤية السعودية 2030» التي تسعى إلى تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط، وجذب الاستثمارات الأجنبية في قطاعات متعددة.

خاتمة

يمكن القول إن التوجه الإماراتي المتزايد نحو الاستثمار في السعودية يمثل واحدة من أبرز الظواهر الاقتصادية في المنطقة خلال العقد الحالي.
فهو ليس مجرد حركة رأسمالية عابرة، بل جزء من رؤية أشمل لتأسيس اقتصاد خليجي متكامل يقوم على تبادل المصالح والاستفادة من نقاط القوة لدى كل دولة.