الإمارات توقع اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع تشاد بنهاية 2025 لتعزيز التجارة البينية وتوسيع الاستثمارات

الإمارات وتشاد تقتربان من توقيع اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة بحلول نهاية 2025

في خطوة تهدف إلى دفع آفاق التعاون الاقتصادي بين الشرق الأوسط وأفريقيا، أعلنت دولة الإمارات أنها تستهدف إنجاز اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع جمهورية تشاد قبل نهاية عام 2025. وكان ذلك على هامش منتدى استثماري بين البلدين عُقد في أبوظبي وشهد توقيع عدة مذكرات تفاهم واتفاقيات أولية في قطاعات متنوعة.

سياق التعاون

تأتي هذه المبادرة ضمن خطة أكثر شمولاً للإمارات للتوسع في العلاقات التجارية مع دول وسط وجنوب القارة الأفريقية، في إطار استراتيجية تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد على النفط. في المقابل، تسعى تشاد إلى استقطاب استثمارات ضخمة لتعزيز بنيتها التحتية وتطوير قطاعات الطاقة والزراعة والمناجم واللوجستيات ضمن رؤيتها الوطنية للتنمية.

بنود الاتفاقية المنتظرة وأهميتها

الاتفاقية المزمع توقيعها وتعرف عادة باسم «شراكة اقتصادية شاملة» تهدف إلى تقليص الحواجز الجمركية وغير الجمركية، وتوسيع حرية الاستثمار بين الجانبين، وتسهيل وصول السلع والخدمات إلى الأسواق بصورة أكثر انسيابية. وتشير التصريحات إلى أن الجانبين توصلا إلى تقدم كبير في النقاشات، واقتربا من وضع اللمسات النهائية بشأن شروط النفاذ إلى السوق وآليات حماية المستثمرين.

دوافع الطرفين

تشاد: ترى في هذا التحالف نافذة لتمويل مشاريع تنموية ضخمة وتوسيع شراكاتها الاقتصادية بعيداً عن الاعتماد التقليدي.

الإمارات: تراهن على هذا الاتفاق لتعزيز مكانتها كمنصة تجارية واستثمارية تربط الشرق والغرب، وتأمين مصادر أولية وفرص استثمارية في قطاعات واعدة بالسوق الإفريقية.

نتائج عملية أوصلها المنتدى

خلال المنتدى، أعلن الطرفان أن حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات وتشاد بلغ نحو 1.9 مليار دولار العام الماضي، مسجلاً ارتفاعاً بنحو ثالث عن العام السابق. كذلك تم توقيع أكثر من 35 إلى 40 مذكرة تفاهم أو اتفاق أولي بين شركات وكيانات من البلدين، وقدّرت قيمتها إذا ما نُفذت بالكامل بأنها تفوق 6 مليارات دولار.

التحديات التي تواجه التنفيذ

رغم التفاؤل، هناك بعض التفاصيل الفنية والقانونية البارزة التي لا تزال قيد النقاش، منها: قواعد منشأ السلع، حماية الاستثمارات، فض المنازعات، وضمانات تنفيذ المشاريع. كما تبرز مخاطر مرتبطة بضعف البنية التحتية التشادية، والتقلبات السياسية في منطقة الساحل، والتحديات اللوجستية التي قد تؤخر تنفيذ المبادرات.

آفاق التنفيذ والتأثير المحتمل

على المدى القصير (خلال الأشهر الـ12–18 القادمة) من المتوقع أن يتجه الطرفان إلى التوقيع الرسمي للاتفاق، وإطلاق لجان فنية مشتركة، وبناء نماذج تجريبية لمشاريع في الزراعة والطاقة والبنية التحتية. أما على المدى المتوسط (سنتين إلى ثلاث) فيمكن أن يؤدي هذا التعاون إلى إقامة سلاسل توريد بين البلدين، ونقل تكنولوجي وخبرات تشغيلية من الإمارات إلى تشاد، وازدهار في النشاط التجاري واللوجستي بين الجانبين.

خلاصة

إذا ما تمّت هذه الاتفاقية كما هو مخطط، فإنها لن تمثّل مجرد شراكة تجارية بين دولتين، بل إشارة إلى تحول استراتيجي في طبيعة العلاقات التجارية بين الخليج وإفريقيا. نجاحها سيتطلب التزاماً تنفيذياً ورؤية واضحة من الجانبين لتحويل الاتفاقيات المعلنة إلى واقع ميداني ملموس.