خبير مصرفي يتوقع مساراً أكثر استقراراً لسعر الجنيه المصري خلال 2026 بفضل إصلاحات مستمرة وحزمة دعم دولية

الجنيه المصري نحو مسار أكثر استقراراً عام 2026: تفاؤل مشروط بخبراء الاقتصاد

تشهد مصر تغيرات تدريجية في خريطة اقتصادها الكلي تملأ أوساط الخبراء المصرفيين بتوقعات أكثر إيجابية لمسار عملتها، الجنيه المصري. وفيما كانت سنوات 2022‑2024 تشهد تقلبات حادة وضغوطاً على سعر الصرف، يشير عدد من المحللين إلى أن عام 2026 قد يفتح فصلاً جديداً أقل اضطراباً بافتراض أن الإصلاحات الهيكلية والتدفقات الخارجية للدعم تستمر دون انقطاع.

لماذا ينظر الخبراء إلى 2026 بتفاؤل حذر؟

أولاً، بدأت البيانات تشير إلى تباطؤ في تضخم الأسعار، وتحسّن في ميزان المدفوعات، وارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، ما يعكس تحسناً في موثوقية السياسات الاقتصادية. على سبيل المثال، أحد التقييمات المتخصصة أشار إلى أن الجنيه بدأ يتحرك بمنأى عن موجات الضعف الحادة التي حدثت مسبقاً.
ثانياً، وتيرة الإصلاحات الحكومية وخطط جذب الاستثمار الأجنبي تحظى بمزيد من الوضوح، وهو ما يعزز توقعات الأسواق ببيئة تتسم بالمزيد من الثبات، طالما أن السياق الخارجي لا يشهد صدمات مغايرة.

ماذا تغيّر فعلياً؟

من خلال مراقبة الأرقام، يمكن ملاحظة أن المصرف المركزي اتبع سياسات نقدية أكثر انضباطاً، مع رفع معدلات الفائدة بشكل كبير في الماضي والبدء في تخفيفها تدريجياً بعدما بدأ التضخم يُظهر بوادر التراجع. كما أن تدفقات العملات الأجنبية من المصدرين والتحويلات الخارجية واستثمارات محفظة ارتفعت مقارنةً بمستوياتها السابقة، مما ساهم في ترميم احتياطي النقد الأجنبي ومنح البلاد هامش تحرك أكبر في سوق العملة.
على سبيل المثال، معدل الفائدة بدأ يُخفض بعدما بلغ مستويات مرتفعة، ما يعطي رسالة إلى المستثمرين بأن سياسات التحفيز والنمو قادمة، وأن حامل الجنيه بات أكثر جذباً نسبياً.

توقعات الخبراء: استقرار مشروط وليس ضماناً

في حوارات مع محللين مصرفيين، تم الاتفاق على أن السيناريو الأرجح ليس تثبيتاً كاملاً لسعر الصرف، بل حالة من تقليص التقلبات بشكل ملحوظ. فالجنيه ليس في طريقه للعودة إلى مستويات ما قبل أعوام الضغط الشديدة، ولكن من المتوقع أن يكون أقل عرضة للتقلبات الحادة التي شهدتها البلاد سابقاً.
الشرطان الأساسيان لهذا المسار هما: استمرار وتيرة الإصلاحات (كالضريبة والخصخصة وترشيد الإنفاق)، وكذلك تأمين تدفقات التمويل والدعم الخارجي، سواء عبر استثمارات أجنبية أو تسهيلات من مؤسسات مالية دولية.

باختصار، تشير قراءات الخبراء إلى أن عام 2026 قد يشهد مرحلة «أقل اضطراباً» لـ الجنيه المصري، إذا استمرت مسيرة الإصلاح والتحسّن المالي الخارجي دون انقطاع. الاستقرار المطلق ليس مضموناً، لكن الفرص باتت أقوى مقارنة بماضي تقلبات العملة.