محللون يتوقعون مزيداً من الضعف للجنيه المصري بنهاية 2025 وسط تباطؤ الإصلاحات وارتفاع الضغوط التضخمية

الجنيه المصري بين ضغوط التضخم وتباطؤ الإصلاحات: محللون يتوقعون مزيداً من الضعف بنهاية 2025

رغم ما تبذله الحكومة المصرية من جهود لإعادة التوازن إلى الاقتصاد بعد أعوام من الأزمات المتلاحقة، يرى عدد من المحللين أن الجنيه المصري لم يبلغ بعد مرحلة الاستقرار الحقيقي، بل يتجه نحو مزيد من التراجع مع اقتراب نهاية عام 2025، في ظل تزايد الضغوط التضخمية وبطء وتيرة الإصلاحات الاقتصادية.

مؤشرات متباينة في عام متقلب

على مدى العامين الماضيين، شهد الاقتصاد المصري تقلّبات حادة في أسعار الصرف نتيجة نقص العملة الأجنبية وارتفاع فاتورة الواردات، ما أجبر البنك المركزي على التدخل أكثر من مرة عبر تحرير جزئي للجنيه أو عبر سياسات مالية ونقدية مشددة.
وبحسب آخر التقديرات، فإن سعر الجنيه شهد استقراراً نسبياً في النصف الثاني من 2025، غير أن العديد من الخبراء يؤكدون أن هذا الاستقرار هشّ، وقد يتبعه تراجع جديد إذا لم تتسارع خطوات الإصلاح الاقتصادي، خصوصًا مع استمرار الضغوط على ميزان المدفوعات وضعف الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ويرى محللون أن الإصلاحات التي أطلقتها الحكومة منذ توقيع الاتفاق الجديد مع صندوق النقد الدولي في بداية 2024 تسير ببطء أكبر من المتوقع، ما أدى إلى تراجع ثقة الأسواق وتباطؤ عودة الاستثمارات الأجنبية إلى القطاعات الإنتاجية، رغم ما شهده سوق الأوراق المالية من تحسن محدود في الربع الثالث من 2025.

التضخم يهدأ.. لكن الأسعار ما زالت مرتفعة

انخفضت معدلات التضخم تدريجيًا خلال النصف الأول من 2025 بعد أن كانت في مستويات قياسية العام الماضي، إلا أن هذا التراجع لم ينعكس بعد على الأسعار في السوق المحلية. فالأجور لا تزال أقل من وتيرة ارتفاع الأسعار، والقدرة الشرائية للمستهلك المصري تعاني من تآكل مستمر.

ويرجّح خبراء الاقتصاد أن يظل التضخم في خانة العشرات حتى نهاية العام، ما يعني أن الجنيه سيبقى تحت ضغط مزدوج من الداخل والخارج. فالأسواق تتوقع أن يؤدي أي خفض جديد في أسعار الفائدة إلى زيادة السيولة بالجنيه، وبالتالي ارتفاع الطلب على الدولار بهدف التحوط، وهو ما قد يفتح الباب أمام تراجع إضافي في قيمته.

خلاصة المشهد: طريق مزدوج بين الإصلاح والضغوط

تبدو الصورة في نهاية 2025 معقدة: الجنيه المصري لا يواجه خطړ اڼهيار فوري، لكنه في مسار تراجع تدريجي محتمل إذا لم تُستكمل الإصلاحات بوتيرة أسرع وأكثر واقعية. ومع بقاء التضخم في مستويات مرتفعة نسبيًا، فإن أي تباطؤ إضافي في الإصلاح المالي أو ضعف تدفقات النقد الأجنبي قد يدفع العملة نحو مستويات أضعف.