المفوضية الأوروبية تصدر توجيهات محدثة تنظم استخدام الأنظمة التوليدية في مؤسسات الاتحاد لتعزيز حماية البيانات

المفوضية الأوروبية تُحدث توجيهات استخدام الأنظمة التوليدية لحماية البيانات في مؤسسات الاتحاد

أصدرت المفوضية الأوروبية، في أواخر أكتوبر 2025، إصدارًا محدثًا من التوجيهات الخاصة باستخدام الأنظمة التوليدية للذكاء الاصطناعي داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي. ويهدف هذا التحديث إلى ضمان توافق هذه الأنظمة مع قواعد حماية البيانات وضمان حقوق الأفراد، في سياق التطور السريع للتكنولوجيا الرقمية وارتفاع الاعتماد على الأنظمة التوليدية في العمليات المؤسسية.

تأتي هذه الخطوة ضمن جهود الاتحاد الأوروبي المستمرة لمواءمة الابتكار التكنولوجي مع المعايير القانونية والأخلاقية، بما يضمن حماية المعلومات الشخصية وتعزيز الشفافية والمساءلة.

الخلفية

سبق أن أصدرت الهيئة الأوروبية المكلفة بحماية البيانات (EDPS) أول توجيهات حول استخدام الأنظمة التوليدية في مؤسسات الاتحاد في يونيو 2024، موضحة كيفية معالجة البيانات الشخصية بشكل قانوني، وتحديد المسؤوليات، وضمان حقوق الأفراد، ومبادئ الشفافية.

لكن مع التوسع في استخدام النماذج التوليدية في مجالات متعددة مثل توليد النصوص، والصور، وترجمة المحتوى، أصبح من الضروري تحديث التوجيهات لتقديم إرشادات أكثر دقة وقابلة للتطبيق العملي، بما يتوافق مع قانون الذكاء الاصطناعي الجديد (AI Act) الذي بدأ تطبيقه على مراحل منذ أغسطس 2024.

أبرز التحديثات في التوجيه الجديد

تحديد أكثر دقة للأنظمة التوليدية
شملت التوجيهات الجديدة تعريفًا واضحًا لما يُصنف كنظام توليدي، مما يساعد المؤسسات على التمييز بين الأنظمة المختلفة وتحديد الالتزامات القانونية المترتبة على كل نوع.

أداة قائمة مرجعية للتوافق القانوني
تم إدراج آلية عملية تساعد المؤسسات على التحقق من التزامها بالقوانين، مثل أساس المعالجة، والغرض من استخدام البيانات، وحوكمة النماذج، وضمان الشفافية في العمليات.

توضيح الأدوار والمسؤوليات القانونية
أضافت التوجيهات شرحًا أوضح لمتى تكون المؤسسة متحكمًا بالبيانات، أو معالجًا، أو شريك تحكم مشترك، وهو أمر أساسي لتحديد المسؤولية القانونية عند استخدام النماذج التوليدية.

إرشادات متقدمة للمعالجة القانونية للبيانات
تضمنت التوجيهات تفسيرًا لكيفية اختيار الأساس القانوني للمعالجة، والالتزام بمبادئ تحديد الغرض والحد من الاحتفاظ بالبيانات، وضمان ممارسة حقوق الأفراد مثل الوصول إلى البيانات وتصحيحها أو طلب مسحها.

تعزيز حقوق الأفراد وممارسات الحوكمة
ركّزت التوجيهات على تمكين الأفراد من ممارسة حقوقهم بشكل فعّال، وتشجع المؤسسات على اعتماد ممارسات الحوكمة التقنية مثل التدقيق الداخلي المستمر والتقييم الدوري للمخاطر، إلى جانب المراجعة البشرية للقرارات التي تتخذها النماذج التوليدية.

دوافع التحديث

أدى الانتشار الواسع للأنظمة التوليدية في مؤسسات الاتحاد إلى زيادة المخاطر المتعلقة بالخصوصية، والتحيّز، والاستخدام الضار للبيانات. وعليه، جاءت التوجيهات الجديدة لتقديم أدوات واضحة للمؤسسات لضمان الاستخدام القانوني والآمن للنماذج التوليدية، إضافة إلى دعم الامتثال المستقبلي لقانون الذكاء الاصطناعي الشامل.

كما تسعى التوجيهات إلى ربط الابتكار بالمساءلة، عبر تقديم إجراءات عملية قابلة للتطبيق، بدل الاكتفاء بتوصيات عامة.

الخلاصة

يشكل الإصدار المحدث للتوجيهات خطوة نوعية نحو ضمان الاستخدام المسؤول للأنظمة التوليدية في مؤسسات الاتحاد الأوروبي. ومن خلال تحديد الأدوار القانونية بوضوح، وتعزيز حقوق الأفراد، وتقديم أدوات عملية للحوكمة، تُسهم هذه التوجيهات في حماية البيانات مع الاستفادة من الإمكانيات الكبيرة للذكاء الاصطناعي التوليدي.

ومع ذلك، تظل التحديات قائمة، خاصة في ما يتعلق بالتطبيق العملي وتفاوت الموارد بين المؤسسات، إضافة إلى ضرورة التحديث المستمر لمواكبة سرعة الابتكار.