الإمارات توقع اتفاقية شحن بري بين أبوظبي وصُحار لتعزيز الربط اللوجستي الخليجي

اتفاقية استراتيجية تربط أبوظبي وصُحار بريًا: خطوة جديدة نحو تكامل لوجستي خليجي متكامل

في خطوة تؤكد متانة التعاون الاقتصادي بين دولة الإمارات وسلطنة عُمان، أعلنت جهات لوجستية رائدة عن توقيع اتفاقية مبدئية لإطلاق خدمات شحن بري وسككي بين العاصمة الإماراتية أبوظبي ومدينة صُحار العُمانية، بما يعزز شبكات النقل الإقليمي ويؤسس لممر تجاري جديد يربط الموانئ الخليجية ضمن منظومة متكاملة للنقل والاستيراد والتصدير.

الاتفاقية، التي تم توقيعها على هامش فعاليات معرض السكك الحديدية والنقل والبنية التحتية 2025 في أبوظبي، جاءت بين شركتين بارزتين في قطاع النقل اللوجستي، هما “نواتوم اللوجستية” التابعة لمجموعة موانئ أبوظبي، و**“حفيت للقطارات”**، الشركة التي تشرف على تطوير وتنفيذ مشروع الربط السككي بين الإمارات وسلطنة عُمان. وتعد هذه الاتفاقية واحدة من أهم المبادرات التي تشهدها المنطقة في مجال النقل البري المستدام خلال السنوات الأخيرة.

تعزيز الربط التجاري الخليجي

تمثل الاتفاقية خطوة متقدمة نحو تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي من خلال إنشاء ممر بري حديث يعتمد على النقل السككي بدلاً من الشاحنات الثقيلة. وتهدف الأطراف الموقعة إلى إنشاء مسار نقل مباشر بين ميناء صُحار في السلطنة وموانئ أبوظبي، لتسهيل تدفق البضائع وتقليص زمن العبور بين البلدين.

تفاصيل المشروع وأهدافه التشغيلية

الاتفاقية تنص على وضع إطار عمل مشترك لتشغيل خدمة نقل الحاويات بالقطارات بين الموانئ الإماراتية وميناء صُحار، مع اعتماد نظام شحن يومي أو شبه يومي وفق الطلب التجاري المتوقع. ووفق الخطط المبدئية، من المقرر أن تعمل سبعة قطارات أسبوعيًا على هذا الخط، بحيث تبلغ الطاقة الاستيعابية لكل قطار نحو 276 حاوية نمطية (TEU)، أي ما يعادل طاقة تشغيلية سنوية قد تصل إلى 190 ألف حاوية تقريبًا.

هذه الأرقام تعكس طموحًا واضحًا في نقل الخدمات اللوجستية إلى مستوى جديد من الكفاءة، خاصة مع ما توفره القطارات من سرعة في النقل، وانخفاض في التكاليف التشغيلية مقارنة بالنقل البري التقليدي، فضلاً عن أثرها الإيجابي في تقليل انبعاثات الكربون والازدحام على الطرق.

رؤية استدامة جديدة في قطاع النقل

تسعى الإمارات من خلال هذا النوع من المشاريع إلى تعزيز التحول نحو النقل المستدام، الذي يُعد أحد المحاور الرئيسية في استراتيجيتها الوطنية للحياد الكربوني 2050. فالاعتماد على القطارات في نقل البضائع يخفف بشكل كبير من البصمة البيئية الناتجة عن استخدام آلاف الشاحنات يوميًا بين البلدين، ويقلل الحوادث المرورية المرتبطة بالنقل الثقيل.

أما بالنسبة لسلطنة عُمان، فإن ربط ميناء صُحار بهذا الممر السككي سيعزز من مكانتها كمركز إقليمي للتجارة البحرية والخدمات اللوجستية، وسيفتح أمامها آفاقًا جديدة للتبادل التجاري مع الأسواق الآسيوية والأوروبية عبر الموانئ الإماراتية.

ختامًا: خطوة نحو مستقبل لوجستي متكامل

يمكن القول إن توقيع هذه الاتفاقية يمثل أكثر من مجرد تعاون تجاري، بل هو رؤية استراتيجية لبناء ممر اقتصادي متكامل بين دولتين شقيقتين تتشاركان الطموح ذاته نحو الريادة الإقليمية في مجالات النقل واللوجستيات.
الربط البري بين أبوظبي وصُحار سيكون نموذجًا يحتذى به في التكامل الخليجي، إذ يجمع بين الكفاءة الاقتصادية، والاستدامة البيئية، والانفتاح التجاري، ما يعزز مكانة الخليج كمركز رئيسي للتجارة العالمية خلال العقود المقبلة.