المستثمرون الأجانب يتجهون نحو أسواق الأسهم الإماراتية بملكية صافية إيجابية خلال أول ثلاثة أرباع العام

المستثمرون الأجانب يرفعون رهانهم على الأسهم الإماراتية: تدفقات إيجابية تعزز جاذبية السوق خلال أول ثلاثة أرباع العام

تشهد أسواق الأسهم في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ بداية العام 2025 تحولات لافتة في أنماط الاستثمار، مع تسجيل تزايد واضح في صافي ملكية المستثمرين الأجانب خلال أول ثلاثة أرباع العام، مما يؤكد على ارتفاع ثقة رؤوس الأموال العالمية في متانة الاقتصاد الإماراتي ومتانة بنيته المالية. هذا الاتجاه لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة متراكمة لسياسات اقتصادية مدروسة، وإصلاحات سوقية جاذبة، وأداء قوي للشركات المدرجة في بورصتي أبوظبي ودبي.

تدفقات إيجابية متواصلة

أظهرت تقارير اقتصادية حديثة أن المستثمرين الأجانب كانوا مشتريين صافين للأسهم الإماراتية منذ مطلع العام، مع تسارع وتيرة التدفقات خلال الربعين الثاني والثالث.
ففي حين شهدت بعض الأسواق الإقليمية تقلبات ناتجة عن مخاۏف اقتصادية عالمية، حافظت الإمارات على استقرارها المالي بفضل تنويع مصادر الدخل غير النفطي وزيادة الإنفاق على المشاريع الاستراتيجية، ما جعلها بيئة استثمارية آمنة نسبيًا في منطقة تتسم بعدم اليقين.

الأسباب وراء التوجه الأجنبي نحو السوق الإماراتية

1. تقييمات جاذبة واستقرار في العوائد

تُعد أسواق الإمارات من بين الأكثر جاذبية في المنطقة من حيث التقييمات السعرية للأسهم. فرغم ارتفاع مؤشرات الأداء في السنوات الماضية، لا تزال أسعار كثير من الشركات الكبرى تُظهر إمكانات نمو مرتفعة مقارنة بمستويات المخاطرة المحدودة.
القطاعات البنكية والطاقة والاتصالات والتطوير العقاري، على وجه الخصوص، سجلت نتائج قوية خلال النصف الأول من العام، ما شجع المستثمرين الأجانب على زيادة مراكزهم طويلة الأجل.

2. بيئة تنظيمية منفتحة وإصلاحات تشريعية

أجرت الجهات التنظيمية الإماراتية، خلال العامين الأخيرين، تعديلات مهمة في قوانين الملكية والاستثمار، سمحت للأجانب بتملك حصص أكبر في عدد متزايد من الشركات، إلى جانب تحسينات في أنظمة الإفصاح والحوكمة وتسهيل عمليات التداول عبر المنصات الرقمية.
هذه الخطوات عززت من مصداقية الأسواق الإماراتية وجعلتها منافسًا مباشرًا لأسواق كبرى مثل السعودية وقطر في جذب الاستثمارات الأجنبية.

3. ثقة في السياسة الاقتصادية واستقرار العملة

يمثل استقرار الدرهم الإماراتي المرتبط بالدولار الأمريكي أحد العوامل الأساسية التي تجذب المستثمرين الدوليين، إذ يمنحهم حماية نسبية من تقلبات العملات.
كما أن السياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة، سواء في دعم مشاريع البنية التحتية أو في تحفيز الابتكار والاقتصاد الأخضر، تمنح إشارات واضحة على التزام طويل الأمد بالاستقرار المالي والتنمية المستدامة.

4. أداء الشركات القيادية ونتائجها الفصلية

عدد من الشركات الكبرى في أبوظبي ودبي – خاصة في قطاعي الطاقة والمصارف – أعلن عن أرباح فصلية فاقت التوقعات، مما ساهم في تعزيز معنويات المستثمرين الأجانب.
شركات مثل «أدنوك للتوزيع» و«بنك أبوظبي الأول» و«إعمار العقارية» شهدت زيادة ملحوظة في الطلب على أسهمها من قبل المؤسسات الأجنبية، نظرًا لما تقدمه من نمو تشغيلي قوي وعوائد توزيعية مستقرة.

خلاصة

تُظهر البيانات المتراكمة أن الملكية الصافية الإيجابية للمستثمرين الأجانب في أسواق الإمارات ليست مجرد ظاهرة عابرة، بل تعبير واضح عن مرحلة جديدة من النضج الاقتصادي والانفتاح المالي.
هذه المرحلة تعكس نجاح السياسات الحكومية في جعل الدولة مركزًا ماليًا عالميًا متكاملًا يجمع بين بيئة تنظيمية حديثة واستقرار اقتصادي راسخ.