دراسة دولية تكشف أن مساعدات الذكاء الاصطناعي ترتكب أخطاء جوهرية في نقل الأخبار ما ېهدد ثقة الجمهور

دراسات دولية تُظهر أن مساعدات الذكاء الاصطناعي تخطئ بشكل جوهري في نقل الأخبار وثقة الجمهور في خطړ

أظهرت تحقيقات من مؤسسات إعلامية عامة أن مساعدات الذكاء الاصطناعي (التي تُستخدم غالباً للحصول على “إجابات سريعة” عن أحداث جارية) ترتكب أخطاءً جوهرية في نقل الأخبار، وهو ما يفتح الباب أمام أزمات في الثقة الإعلامية والمعلومة.

ماذا قامت به الدراسة؟

تعدّ هذه الدراسة من الأوسع عالمياً، حيث شاركت فيها نحو 22 مؤسسة بثّ عام من 18 دولة، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي للإذاعات (European Broadcasting Union EBU). تمت مراقبة أداء مجموعة من مساعدات الذكاء الاصطناعي المعروفة (عبر 14 لغة وأكثر من ألف إجابة) وتحليلها من منظور مهني بواسطة محرّرين وصحفيين مستقلّين، فيما يتعلق بدقة المعلومة، وصلتها بالمصدر، والتمييز بين خبر وتفسير.

أبرز النتائج

ما يقارب 45% من الإجابات التي قدمتها تلك الأنظمة تضمنت “مشكلة كبيرة” أو خطأ جوهري في نقل خبر.

عند إضافة الأخطاء الأصغر (كسوء الصياغة أو الغموض في المصدر) تنخفض الدقة إلى أن نحو 81% من الإجابات تتضمن نوعاً من الخلل.

في نحو ثلث الحالات، وُجدت أخطاء واضحة في المصدر: نسب لمصادر غير صحيحة أو أعطت انطباعًا بأن المعلومة مأخوذة من جهة رسمية وهي ليست كذلك.

أمثلة على الأخطاء

تنوّعت المآخذ من أنظمة الذكاء الاصطناعي بين: استعمال البيانات القديمة على أنها حديثة، اساءة نسب تصريحات لشخصيات عامة، خلط بين رأي وتحليل وبين حدث موضوعي، أو تقديم روابط/مصادر غير صالحة. هذه المشكلات ليست معزولة، بل ظهرت في عدة لغات وأسواق مختلفة.

لماذا الأمر مهم؟

أولا، لأن جمهوراً متزايداً يتوجّه اليوم إلى مساعدات الذكاء الاصطناعي كمصدر أول للحصول على معلومات إخبارية أو ملخّصات. وهذا يعني أن أي خلل في تلك الأنظمة لا يظل محصوراً بخطأ فردي بل يمكن أن يؤثر على أعداد كبيرة من المستخدمين.
ثانياً، ثمة خطړ حقيقي بأن تتآكل ثقة الجمهور ليس فقط في الشركات التي تطوّر هذه الأنظمة، بل أيضاً في وسائل الإعلام التقليدية ذاتها إذا استغنت عن آليات التحقق والاعتماد على إنتاجات “مُولّدة” دون دقة كافية. ومع تزايد الاعتماد على هذه الوسائل، تبدو التداعيات على النقاش العام والديمقراطية أوسع من مجرد “خطأ معلومات”.

موقف الجهات المطّوِّرة والمؤسسات الإعلامية

اعتبرت الجهات المشاركة في الدراسة أن النتائج تمثل “إنذاراً واضحاً” لضرورة ضبط استخدام مساعدات الذكاء الاصطناعي في سياق الأخبار. ودعت إلى تطوير أدوات تحقق متقدمة، وإلى إلزام وضوحاً أكبر في كيفية عرض المعلومات التي تولّدها تلك الأنظمة (مثل ذكر المصادر أو التمييز بين الخبر والرأي).
من جهتها، لا تزال شركات التقنية الكبرى بما فيها تلك التي توفر نماذج الذكاء الاصطناعي تؤكد أنها تعمل على تحسينات، إلا أنها لم تعلن حتى الآن عن معايير موحدة أو إجراءات إلزامية تحدّ من الأخطاء بمفردها.

توصيات ملموسة للتعامل مع الموضوع

يجب أن تُظهر واجهة المستخدم بوضوح أن الإجابة هي “مساعدة تولّدت آلياً” وليست تقريراً صحفياً محفوظاً.

إلزام النظام بإدراج روابط أو مراجع مباشرة لكل معلومة رئيسية تم ذكرها خاصة الأرقام أو الاقتباسات أو التواريخ.

تشجيع التعاون بين المطوّرين والمؤسسات الإخبارية على بروتوكولات تحقق (fact-checking) مشتركة، لضمان أن التحديثات في النماذج تأخذ في الحسبان معلومات محدثة ودقيقة.

رفع مستوى وعي المستخدم: توضيح أن المساعد الآلي ليس مصدراً نهائياً، وأن على المستخدم أن يتعامل معه كأداة مساعدة وليس كبديل لمنهج تحقيق صحفي.

الخلاصة

تؤكّد النتائج أن الاعتماد على مساعدات الذكاء الاصطناعي كمصدر إخباري مستقل وبديلاً عن وسائل الإعلام التقليدية ليس آمناً بعد. نحن أمام مرحلة انتقالية: حيث يجب على وسائل الإعلام والشركات التقنية والهيئات التنظيمية أن تشارك في بناء معايير واضحة للحقيقة والشفافية، وإلّا سنشهد انتشاراً أوسع للمعلومة المضلّلة أو الناقصة شيء لا يمكن أن تتحمّله المجتمعات التي تبني قرارها على المعرفة والدقة.