محللون يتوقعون تراجعاً إضافياً للجنيه المصري إلى نطاق متوسط بعزوف المستثمرين رغم نمو 4.6٪ للاقتصاد المصري

التحديات الاقتصادية في مصر بين النمو وتراجع الجنيه

في ظل التحسن النسبي الذي يشهده الاقتصاد المصري، يبرز التباين بين مؤشرات النمو الاقتصادي والتوقعات المتعلقة بأسعار العملة المحلية، الجنيه المصري. فعلى الرغم من أن الاقتصاد يسجل معدلات نمو ملحوظة، إلا أن التحديات الاقتصادية الداخلية والخارجية تجعل الجنيه عرضة لضغوط مستمرة. هذا التباين يطرح تساؤلات حول مستقبل العملة الوطنية ومدى استقرارها، وتأثير ذلك على ثقة المستثمرين والسوق المحلي بشكل عام.

نمو اقتصادي واعد

يتوقع أن يسجل الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 4.6% خلال السنة المالية 2025-2026، مدفوعًا بزيادة الصادرات، وتحسن القدرة التنافسية للصناعة المحلية، واستقرار الاستهلاك المحلي. ويشير التقرير إلى أن هذا النمو قد يمتد ليصل إلى 4.9% في 2026، و5.3% في 2027-2028، مع توقعات باستمرار التحسن في الاستثمار المحلي والخارجي، رغم التحديات المتعلقة بأسعار السلع العالمية وتغيرات الاقتصاد الدولي.

تعكس هذه التقديرات قدرة الاقتصاد المصري على التعافي من الضغوط التي واجهها في السنوات الماضية، وخاصة فيما يتعلق بعوامل الاستقرار النقدي والتعافي بعد أزمة التضخم المرتفع التي شهدتها مصر في عام 2023.

تراجع متوقع للجنيه المصري

على الرغم من التفاؤل بنمو الاقتصاد، تشير توقعات المحللين إلى تذبذب للجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي. ويتوقع أن يصل سعر الدولار إلى 49.85 جنيهًا بنهاية يونيو 2026، مقارنة بـ47.50 جنيهًا حاليًا، على أن يصل إلى 52 جنيهًا في يونيو 2027، و54 جنيهًا في يونيو 2028.

هذا ما يرتبط بعدة عوامل، أبرزها استمرار العجز في الحساب الجاري، الضغوط التضخمية، وتحولات أسعار الفائدة العالمية، إلى جانب استمرار التحديات التي يواجهها المستثمرون في الأسواق الناشئة مثل مصر. ويؤكد المحللون أن الجنيه قد يظل تحت الضغط حتى تتعزز الثقة في الاقتصاد المحلي على المدى الطويل.

التضخم وأسعار الفائدة

يتوقع أن ينخفض متوسط التضخم من ذروته البالغة 38% في سبتمبر 2023 إلى نحو 12.3% في السنة المالية 2025-2026، ثم إلى 10.2% في 2026-2027، و7.5% في 2027-2028، وفقًا لتقارير اقتصادية محلية.

على صعيد أسعار الفائدة، يتوقع أن يواصل البنك المركزي المصري خفضها تدريجيًا، لتصل إلى 16% بنهاية يونيو 2026، ثم إلى 13% في العام التالي، و11.25% بحلول يونيو 2028. وقد قام البنك بخفض أسعار الفائدة أربع مرات هذا العام بإجمالي 625 نقطة أساس، في محاولة لدعم النمو الاقتصادي وتشجيع الاستثمار المحلي.

الخلاصة

بينما يسجل الاقتصاد المصري نموًا ملحوظًا خلال السنة المالية 2025-2026، فإن الجنيه المصري يواجه ضغوطًا محتملة تؤثر على استقراره أمام الدولار الأمريكي. تعود هذه الضغوط إلى عدة عوامل تشمل ارتفاع أسعار الفائدة، الضغوط التضخمية، والتحديات الاقتصادية العالمية، بالإضافة إلى بعض المخاۏف المتعلقة بتدفق الاستثمارات الأجنبية.