تحالف رقمي متجدد بين الإمارات وباكستان في عصر الذكاء الاصطناعي

تحالف رقمي متجدد بين الإمارات وباكستان في عصر الذكاء الاصطناعي

شهدت دبي أثناء فعاليات معرض «جيتكس غلوبال 2025» خطوة نوعية في مسار التعاون التقني بين دولة الإمارات العربية المتحدة وباكستان، تمثّلت في توقيع تفاهمات وتوسيع شراكات في مجالات الذكاء الاصطناعي، الحوكمة الرقمية، والابتكار الريادي. اللقاء، الذي جرى على هامش الفعالية، جمَع كبار المسؤولين من الجانبين في جلسات متعددة ركّزت على بناء مستقبل رقمي مشترك.

المسرح الزمني والمكاني

عقدت الاجتماعات خلال الفترة التي امتدت بين 13 و17 أكتوبر 2025 في دبي، ومعرض «جيتكس» الذي يستقطب آلاف الشركات من أكثر من مئة دولة. وقد شاركت باكستان بجناح وطني، حيث تمّ عرض شركات ناشئة ومشروعات تكنولوجية، ما أعطى إطاراً مباشراً للشراكة مع الجانب الإماراتي. 

محاور التعاون المتفق عليها

خلال اللقاءات، تم الاتفاق على عدد من المحاور الجوهرية، أبرزها:

تنفيذ تعاون في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل الجهات الحكومية والخاصّة، مع تركيز على الخدمات الرقمية والممارسات الذكية. 

بناء بنى تحتية للبيانات والحوسبة السحابية ذات سيادة، مع وضع أُطر واضحة لحوكمة البيانات والمشاركة بين الدول.

رفع القدرات الوطنية في الأمن السيبراني والاستجابة للحوادث الرقمية، من خلال برامج تدريب متبادلة وإنشاء مراكز مشتركة. 

تحفيز الاستثمارات المتبادلة في الشركات الناشئة الرقمية، وفتح قنوات للشركات الإماراتية لدخول السوق الباكستاني والعكس. 

توقيع مذكّرات تفاهم أو بدء مشاريع حقيقية لإنشاء مراكز بيانات أو مختبرات ذكاء اصطناعي في باكستان، بدعم من الإمارات والشركات المرتبطة بها. 

اللاعبون الرئيسيون

من باكستان شاركت الوزيرة الاتحادية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، السيدة شذا فاطمة خواجة، في حين من الجانب الإماراتي حضر عمر سوينا السويدي، وكبار المسؤولين في وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدّمة. كذلك شارك ممثّلون من صناديق استثمار وشركات تقنية من الإمارات التي أبدت رغبة فعليّة في الدخول في شراكات مع باكستان.

ما أبرز دلالات هذا التعاون؟

أولاً، يعكس التحوّل من العلاقات التقليدية إلى شراكة تقنية واستثمارية استراتيجية. الإمارات، التي تناضل لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي، تبدو شريكاً عملياً لباكستان التي تحاول تسريع أجندتها الرقمية.
ثانياً، التركيز على حوكمة البيانات والسحابة السيادية يشير إلى وعي متزايد بحساسية المواضيع الرقمية، وضرورة وجود أُطر تنظيمية واضحة قبل تنفيذ المشاريع عابرة الحدود.
ثالثاً، الفرصة لتنمية قطاع الشركات الناشئة الرقمية تعد كبيرة: للابتكار المحلي والقدرة على تصدير خدمات وحلول رقمية، وهو ما يفتح أفقاً مشرقاً لنمو الاقتصاد الرقمي في باكستان، وللشركة الإماراتية أيضاً دخول أسواق نامية.

التحديات التي تواجه التنفيذ

رغم التفاؤل، إلا أن هناك عدداً من التحديات البارزة:

ضرورة تكييف التشريعات الباكستانية والإماراتية إزاء حماية البيانات والخصوصية لكي تتماشى مع التعاون العابر للدول.

الحاجة إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية والكوادر البشرية، فتنفيذ مراكز بيانات أو مختبرات ذكاء اصطناعي يتطلب وقتاً وتخطيطاً.

تأمين بيئة سيبرانية قوية وإطار تعاون سريع وفعّال للاستجابة للمخاطر الرقمية المتزايدة مع توسّع التعاون.

الخلاصة

تُعد هذه الاتفاقات بين الإمارات وباكستان بمثابة إعلان لحقبة جديدة من التعاون التقني. النجاح الحقيقي لن يتوقف عند توقيع الصفقات بل سيتم قياسه من خلال تنفيذ المشاريع وإحداث تأثير ملموس على الاقتصاد الرقمي في البلدين. إذا ما نجحت الجهات المعنية في تجاوز التحديات، فقد تصبح هذه الشراكة نموذجاً يحتذى في المنطقة.