خبراء يتوقّعون استمرار انخفاض قيمة الجنيه المصري خلال العام القادم ما لم تُقدِم الحكومة على إصلاحات فوريّة

توقعات بتراجع جديد للجنيه المصري خلال عام 2026 ما لم تُسرّع الحكومة إصلاحاتها الاقتصادية

يرجّح عدد من الخبراء والمحللين الماليين أن يواصل الجنيه المصري مسار الانخفاض أمام الدولار خلال العام المقبل، في حال لم تتخذ الحكومة المصرية خطوات إصلاح عاجلة وعميقة على المستويين المالي والهيكلي. وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار الضغوط على ميزان المدفوعات وارتفاع الدين الخارجي، بالإضافة إلى التحديات العالمية التي تؤثر في قدرة الدولة على جذب العملة الأجنبية.

خلفية: من تعويم إلى تعافٍ هش

منذ عام 2016، خاض الاقتصاد المصري سلسلة من برامج الإصلاح المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، تضمن تحرير سعر الصرف وتخفيض الدعم وتحسين بيئة الاستثمار. ورغم أن تلك الإجراءات ساعدت في تحقيق استقرار مؤقت، فإن موجات الصدمات العالمية المتتالية من جائحة كورونا إلى الحړب في أوكرانيا أعادت الضغوط على الاقتصاد، ما أدى إلى تراجع الجنيه ثلاث مرات كبرى في أقل من خمس سنوات.

في مارس 2024، أعلنت الحكومة والبنك المركزي عن خطوة جديدة لتحرير سعر الصرف بشكل مرن، استجابة لمتطلبات الصندوق، وأُتيح بعدها شريحة جديدة من التمويل الدولي. ورغم هذا، لا يزال السوق يشهد تذبذبًا ملحوظًا في سعر العملة نتيجة محدودية المعروض من الدولار وارتفاع الطلب عليه، ما يشير إلى هشاشة التوازن النقدي الراهن.

رؤية المحللين: انخفاض متوقع ما لم تُتَّخذ قرارات جريئة

تشير تقديرات اقتصادية صادرة عن مؤسسات مالية عالمية، من بينها وكالة رويترز، إلى أن سعر صرف الجنيه قد يواصل الانخفاض تدريجيًا ليصل إلى مستويات تقارب 51 جنيهًا للدولار بحلول منتصف عام 2026، إذا استمرت الأوضاع الحالية دون تحسن جوهري في موارد النقد الأجنبي أو تنفيذ إصلاحات أكثر شمولًا.

ويرى محللون أن هذه التقديرات لا تعني بالضرورة انهيارًا للعملة، لكنها تعكس فقدان الثقة النسبي في السوق المحلية مقابل التزامات خارجية متزايدة. فالاقتصاد المصري، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، يحتاج إلى تدفقات نقدية مستقرة من السياحة، والاستثمار الأجنبي، وتحويلات العاملين بالخارج، وهي مصادر تأثرت مؤخرًا بسبب اضطراب الأوضاع الإقليمية وتراجع الثقة في السوق الموازي.

أسباب الضغوط الحالية على الجنيه

1. عجز الحساب الجاري والميزان التجاري

ما زالت واردات السلع الأساسية تفوق الصادرات بفارق كبير، رغم محاولات الحكومة خفض الفجوة. كما أن جزءًا معتبرًا من الإيرادات الدولارية كتحويلات المصريين والسياحة لم يعد كافيًا لتغطية الاحتياجات، ما يضطر الدولة للاعتماد على الاقتراض الخارجي أو الاحتياطيات النقدية.

2. خدمة الدين الخارجي

تضاعفت أعباء خدمة الدين الخارجي في السنوات الأخيرة، ما يفرض ضغطًا مستمرًا على العملة المحلية، إذ تُدفع معظم الالتزامات بالدولار أو بعملات صعبة أخرى. هذا الأمر يجعل أي انخفاض في قيمة الجنيه يزيد من تكلفة سداد الدين بالعملة المحلية.

3. معدلات التضخم

التضخم المرتفع، الذي تجاوز 30% في بعض الفترات، يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية ويخلق توقعات سلبية في السوق. فالمستثمرون والمتعاملون يفضلون الاحتفاظ بالدولار كملاذ آمن، مما يزيد الضغط على الجنيه.

خاتمة

تبدو التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة مركبة، إذ تتقاطع فيها العوامل الداخلية مع المؤثرات العالمية. وعلى الرغم من التحركات الحكومية الإيجابية الأخيرة، فإن المؤشرات المالية تشير إلى أن الجنيه ما زال مهددًا بمزيد من التراجع في 2026 ما لم تُتخذ إجراءات سريعة وشجاعة لإصلاح الاختلالات العميقة في البنية الاقتصادية.