توقعات متباينة لمسار الجنيه المصري وفق خبراء: هل يستعيد قوته أو يخضع لموجة تراجع جديدة؟

توقعات متباينة لمسار الجنيه المصري: هل يستعيد قوته أم يتعرّض لموجة تراجع جديدة؟

في ظل تقلبات متزايدة في سعر صرف الجنيه المصري تجاه الدولار الأميركي، برزت لدى الخبراء فجوة واضحة بين من يتوقّع استعادة للعملة ووضعها تحت الضغط. في الطرف الأول، تُرى إشارات إلى بداية انتعاش مدعومة بتحسّن التدفقات الأجنبية وتحسّن الاحتياطات، بينما يرى آخرون أن الأوضاع الهيكلية في الاقتصاد المصري لا تزال تُشكّل مخاطر حقيقية قد تدفع الجنيه إلى مزيد من التراجع.

أين يقف الجنيه الآن؟

تشير البيانات إلى أن سعر الصرف قد سجّل مستويات حول منتصف الأربعينيات إلى أوائل الخمسينيات جنيهًا للمقابل الواحد للدولار، ملمحًا إلى حالة من الاستقرار النسبي لكن في إطار هش. على الصعيد الكلي، تتراجع معدلات التضخم تدريجيًا من ذروتها في 2023، وهو ما أتاح لبعض السياسات النقدية أن تعمل بمرونة أكبر، لكن تبقى الضغوط حاضرة.

دوافع التفاؤل

يتكوّن طرف التفاؤل من عوامل عملية: أولاً، تحسّن واضح في احتياطيات النقد الأجنبي ناتج عن تحرّك إيجابي في قطاعي السياحة وتحويلات العاملين بالخارج، بالإضافة إلى بعض الاتفاقات التمويلية الدولية التي منحت سيولة مهمة. ثانياً، التزام الحكومة بتنفيذ إصلاحات اقتصادية كبرى، منها خفض الدعم وتوسيع قاعدة الضرائب، يُنظر إليه كعامل استقرار يساعد على تقليص الضغوط الخارجية. ثالثاً، إشارات من الأسواق إلى أنّ تعويم العملة أو تحريرها بشكل أكبر أصبح أقل احتمالًا لأن الأسواق بدأت تتقبّل سياسة تتبنى مرونة متوقعة بدلًا من مفاجآت حادة. في هذا السياق يرى بعض المحللين أن الجنيه قد يتعافى أو على الأقل يحافظ على وضعه إذا ما سارت الأمور وفق هذا المنحى.

دوافع الحذر

من الجهة الأخرى، يبقى هناك عدد من المخاطر التي تدفع المحللين الأكثر حذراً إلى توقع مزيد من التراجع للجنيه. من أهم هذه المخاطر العجز في الحساب الجاري، والاحتياجات الكبيرة لتمويل الدين الخارجي، إضافة إلى سياسات نقدية أقل تشدداً قد تؤدي إلى هروب رؤوس الأموال أو ضعف الطلب على الجنيه. كذلك، تباطؤ النمو وبعض التوترات الجيوسياسية خاصة ما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط يمكن أن تنشّط موجة خروج استثمارات أو تدفّقات نقدية تُضعِف الجنيه.

خلاصة

المشهد أمام الجنيه المصري ليس من نوع "استقرار أو اڼهيار"، بل من نوع "أداء تحت مراقبة". بمعنى أن النتيجة لن تُحدَّد بمعطى وحيد، بل بتفاعل عدة عوامل دفعة واحدة: دخول العملة الصعبة، السياسات المالية والنقدية، والبيئة الخارجية والداخلية. وما يدفع إلى التنوّع في التوقعات بين الخبراء ليس تناقضًا بحد ذاته، وإنما اعتراف بأن الطريق أمام الاقتصاد المصري ليس واضحاً بالكامل. للمواطن والمستثمر، تكمن الرسالة في متابعة مؤشرات مثل التدفقات الأجنبية، بيانات التضخم، وملفات الدين، ليس فقط من أجل قراءة سعر الصرف، بل لفهم عمق الواقع الاقتصادي.