سوق العمل في الإمارات يسجّل أرقامًا تاريخية مع انخفاض البطالة واقلاع التوظيف

توظيف في الإمارات يصل إلى ذروته: انخفاض قياسي في البطالة وانطلاق سوق العمل

تشير أحدث البيانات الرسمية إلى أن سوق العمل في دولة الإمارات يشهد طفرة غير مسبوقة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في معدلات البطالة، وزيادة كبيرة في أعداد العاملين ممن هم في سن العمل. وقد أثبتت البلاد قدرتها على تحفيز التوظيف في قطاعات متعددة، مما يعكس تناغمًا بين السياسات الحكومية والتوجهات الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات تحوّل: إلى أين وصلنا؟

بحسب نتائج مسح القوى العاملة لعام 2024، ارتفع إجمالي حجم القوى العاملة إلى نحو 9.4 مليون شخص، مما يمثل قفزة مقارنة بالعام السابق، مع ارتفاع نسبة مشاركة الفئة العمرية 15 وما فوق إلى 81.4 ٪. في المقابل، انخفض معدل البطالة إلى نحو 1.9 ٪، مقابل حوالي 2.1 ٪ في 2023. هذه النسبة تُعد من بين الأدنى عالميًا، وتضع الإمارات في مرتبة متقدمة مقارنة بالمعايير الدولية. 

كما أن الحكومة أظهرت أن عدد الموظفين الفعليين بلغ نحو 9.2 ملايين شخص من بين إجمالي من هم في سوق العمل، مع وجود تمثيل كبير للقطاع الخاص الذي يشمل نحو 85 ٪ من القوى العاملة، مما يؤكد دور القطاع غير الحكومي في استيعاب العمالة. 

من جهة أخرى، تشير مؤشرات التنافسية العالمية إلى أن الإمارات احتلت المرتبة الأولى عالمياً في “مؤشر نمو القوى العاملة” لعام 2025، وفي عدة مؤشرات مرتبطة بسوق العمل، مثل سرعة نمو التوظيف وكفاءة التشريعات وسهولة إنهاء عقود العمل. 

ما الذي دفع هذا الزخم؟

يمكن رصد مجموعة من العوامل التي أدّت إلى هذا الانتعاش:

تنويع الاقتصاد وزيادة الاستثمارات غير النفطية: مع توسع قطاعات مثل التكنولوجيا والمالية والخدمات اللوجستية، صار هناك طلب كبير على الكفاءات المتخصصة، مما فتح آفاقًا للتوظيف في مجالات حديثة.

إصلاحات هيكلية في التشريعات والتوطين: الحكومة تسعى إلى تفعيل سياسات تربط بين التعليم وسوق العمل، وتسهيل توظيف المواطنين في بعض القطاعات، مع حوافز للمؤسسات التي تلتزم بالتوطين.

جذب العاملين الدوليين بمهارات عالية: الإمارات عززت أدوات جذب الكفاءات من الخارج عبر تسهيلات في التأشيرات وإجراءات الاستقدام، مما ساعد على سدّ فجوات المهارات في القطاعات المتقدمة.

آليات حماية واستقرارية أمن العمالة: مثل إطلاق برنامج التأمين ضد فقدان العمل (Involuntary Loss of Employment)، الذي شهد إقبالًا كبيرًا من العاملين؛ حيث سجّل سبعة ملايين تقريبًا في المنظومة، وجرى دفع تعويضات بلغت مئات الملايين درهم لآلاف المستفيدين. 

القطاعات الأكثر حراكًا

ليس جميع القطاعات شهدت نفس الوتيرة؛ حيث تتصدر مجالات التكنولوجيا، والمالية، والخدمات اللوجستية، والسياحة، الطلب على التوظيف. كما أن هناك فرصًا متزايدة في الأنشطة الإنشائية المرتبطة بالمشروعات الكبرى. رغم ذلك، فإن البعض من الخريجين والباحثين عن عمل يواجهون صعوبة في الدخول إلى وظائف تتطلب مهارات غير متوفرة لديهم، ما يجعل البرامج التدريبية وإعادة التأهيل ضرورية.

نظرة نحو المستقبل: هل يُمكن الحفاظ على الزخم؟

لضمان استمرار هذا التوجّه التصاعدي، يجب أن تواصل الدولة التركيز على التعليم المرتبط بسوق العمل، تحفيز الابتكار، وتحديث التشريعات. إذا نجحت الإمارات في ضبط المعادلة بين التوظيف النوعي، استدامة النمو، وتحفيز الكفاءات، فقد يتحول هذا الانطلاقة إلى نهج طويل الأمد للنمو الاقتصادي الشامل.