اتفاق بين الإمارات ووزارات مكافحة الچرائم الاقتصادية لدول آسيا الوسطى لتعزيز الشفافية ومكافحة غسيل الأموال

في خطوة تعكس توجُّهاً استراتيجياً نحو تعزيز التنسيق المالي والأمني عبر حدود المنطقة، بادرت دولة الإمارات بتدعيم شراكتها مع إحدى دول آسيا الوسطى وعلى الأخص أوزبكستان في مجال مكافحة الچرائم الاقتصادية وغسل الأموال. وقد تجسّدت هذه الرغبة في زيارة رسمية وورش عمل مشتركة بين الجانبين، استُخدمت كمنصة لإطلاق تفاهمات تقنية ومؤسسية في مواجهة التدفقات المالية المشپوهة.

خلفية اللقاءات والزيارة

زار وفد إماراتي رفيع مستوى طشقند، العاصمة الأوزبكستانية، حيث التقى مسؤولين من إدارة مكافحة الچرائم الاقتصادية الأوزبكية في إطار ورشة عمل مشتركة لأصحاب الاختصاصات. التقرير الرسمي لوكالة أنباء الإمارات يُشير إلى أن الوفد كان برئاسة حامد الزعابي، الأمين العام للجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وقد أُقيمت اللقاءات على هامش الورشة التي ضمّت خبراء من كلا البلدين لمناقشة آليات التعاون التقني والمؤسسي. 

وقد أُشير في تلك اللقاءات إلى أن الإمارات وأوزبكستان تعملان معاً في إطار مجموعة يورواسيا لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (EAG)، حيث تُعد أوزبكستان من الأعضاء المؤسسين، فيما تبوأت الإمارات مكانة “مراقب عام” ضمن المجموعة ابتداءً من 2024.

محاور التعاون المتفق عليها

من خلال اللقاءات، ركّز الحوار على عدة محاور:

تبادل المعلومات المالية والأدلة: جرى التأكيد على ضرورة فتح قنوات رسمية وقانونية لتبادل المعطيات بين وحدات الاستخبارات المالية، وربط آليات العمل القضائي للتحقيقات العابرة للحدود.

رفع القدرات التقنية والتحليلية: اتفق الطرفان على تنظيم ورش تدريبية مشتركة تخص استخدام أدوات التحليل الرقمي، والتتبّع المالي عبر الشبكات الدولية، والاجتهاد في مواجهة غسل الأموال باستخدام الأصول الافتراضية.

الممارسات التنظيمية والقانونية: تمت مناقشة تجارب الإمارات في تنظيم ضوابط القطاع غير المالي (كالعقارات والتجارة) وعمليات الكشف عن المستفيدين الحقيقيين للشركات، بهدف نقل هذه الخبرات إلى الجهة الأوزبكية المعنية.

خارطة طريق مستقبلية مشتركة: تم الاتفاق على تكوين مجموعة عمل مشتركة تصوغ مذكرات تفاهم قابلة للتطبيق في الأجل القصير، مع مراحل تنفيذ تدريجية تراعي الفروقات التشريعية الوطنية.

وقد شددت قيادة الجانب الأوزبكي على حرصهم على توسيع التعاون إلى المستوى العملي، معتبرين الإصلاحات الإماراتية في هذا المجال نموذجًا يُحتذى به. كما أعرب المسؤولون الإماراتيون عن حرصهم على أن يتحوّل هذا الحوار إلى تعاون عملي فعّال، لا يقتصر على المبادرات النظرية.

الحكم النهائي والتوقعات

إن ما تمّ في طشقند ليس مجرد اجتماعات أو ورش، بل هو بداية مشروع تكاملي يُمكِن أن يؤدي إلى تأسيس بنية مشتركة للتعاون المالي والأمني بين الإمارات وآسيا الوسطى. نجاح هذا المشروع يعتمد على مدى التزام الأطراف بتحويل التفاهمات إلى خطوات تنفيذية ملموسة، وعلى قدرة الإمارات على دعم شركائها في ترقية بنيتهم التقنية والتشريعية.

يتوقع أن تلي هذه المباحثات توقيعات مذكرات عمل، وفرق فنية مشتركة لتصميم أنظمة ربط بين قواعد البيانات، وإطلاق مشاريع تجريبية في تبادل المعلومات المالية خلال الفترة المقبلة. إذا أُحسنت المعالجة التنفيذية، فقد تتحوّل هذه المبادرة إلى نموذج إقليمي يُحتذى به في مكافحة الچرائم المالية العابرة للدول.