تبني ذكاء اصطناعي سريع في أميركا اللاتينية والكاريبي مع تشجيع السياسات الرقمية لدعم الابتكار والشمول الاقتصادي

تبّني الذكاء الاصطناعي في أميركا اللاتينية والكاريبي: الملف الكامل للفرص، السياسات، والمخاطر

أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي تشهدان في هذه الفترة مفترق طرق تكنولوجي. الذكاء الاصطناعي (AI) يتقدّم بسرعة أكبر من المتوقع، مع وعي متزايد بأنّه يمكن أن يكون محركًا للنمو، الابتكار، وتحقيق الشمول الاجتماعي. لكنّ التسارع لا يأتي دون تحديات. التقرير التالي يستعرض الواقع الراهن، السياسات المتبعة، الفجوات القائمة، والسيناريوهات المحتملة بالمستقبل القريب، مستندًا إلى بيانات وإحصائيات من تقارير حديثة.

الواقع الراهن: مؤشرات التبنّي والجاهزية

وفق تقرير أصدرته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (ECLAC) مع المركز الوطني للذكاء الاصطناعي في تشيلي (CENIA)، هناك 19 دولة تقييمًا لثلاثة محاور رئيسية: عوامل التمكين (infrastructure، البيانات، السياسات الأساسية)، البحث والتطوير والتبنّي، والحوكمة.

التقرير يكشف أن الانتشار الفعلي للأدوات الذكية (حلول جاهزة للمستخدم النهائي) يتركّز في عدد محدود من الدول، وأن الأعراف المتعلقة بالتنظيم، الأطر القانونية، والبني التحتية ما زالت غير متكافئة بشكل كبير بين الدول. 

من جهة الإنفاق، رغم أن أميركا اللاتينية تمثل حوالي 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فإنها تستقطب فقط نحو 1.12% من الاستثمارات العالمية المخصصة للذكاء الاصطناعي.

السياسات الرقمية: ما تم إنجازه والمفقود

ما تم إنجازه:

استراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي
عدة دول (مثل الأرجنتين، البرازيل، تشيلي، كولومبيا، المكسيك، البيرو، وأوروغواي) لديها استراتيجيات أو خطط وطنية خاصة بالذكاء الاصطناعي، أو أطر واضحة تركز على تحسين جودة الخدمات العامة باستخدام AI. 

مبادرات للحوكمة الأخلاقية والمسؤولية
منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD وبنك CAF أعدّوا مراجعة بعنوان “الاستخدام الاستراتيجي والمسؤول للذكاء الاصطناعي في القطاع العام في أميركا اللاتينية والكاريبي”، والتي تؤكد على ضرورة أن تكون الاستراتيجيات متضمنة لمعايير أخلاقية، الشفافية، العدالة، حماية البيانات، والمساءلة. 
كما أن مبادرة fAIr LAC التابعة للبنك التنموي الأمريكي (IDB) هي أداة منطقهية لدعم الاستخدام الاجتماعي والمستدام للذكاء الاصطناعي، تجمع بين خبراء متعددي التخصصات، من القطاعين العام والخاص، لتعزيز أدوات وتوصيات سياساتية تدعم الاستعمال الأخلاقي والمحيط الاجتماعي. 

خلاصة

الذكاء الاصطناعي في أميركا اللاتينية والكاريبي ليسَ ترفًا ولا مجرّد موضوع تقني إنه خيار استراتيجي ينبغي أن يُدار بحكمة. مع الإمكانات الكبيرة للنمو والشمول، تأتي المسؤوليات: ضمان أن السياسات تكون واضحة، التنفيذ فعّال، والحوكمة عادلة وأخلاقية. الطريق أمامهم مليء بالفرص، لكنه يتطلب رؤية واضحة وربط وثيق بين الابتكار والسياسة، وبين الفئة الضعيفة والتكنولوجيا.