خبراء يتوقعون مزيدًا من التقلب في سعر الجنيه المصري مع اقتراب قرار الفائدة المقبل

الجنيه المصري تحت مجهر الأسواق مع اقتراب اجتماع الفائدة… هل نشهد موجة تقلب جديدة؟

مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري خلال أكتوبر 2025، يزداد ترقب الأسواق المالية لما سيترتب على القرار من انعكاسات مباشرة على سعر صرف الجنيه. فبعد أشهر من الخفض التدريجي في أسعار الفائدة، يعود الحديث مجددًا عن احتمالات ارتفاع وتيرة التقلب في سوق الصرف، في وقت لا تزال فيه مؤشرات الاقتصاد الكلي والتمويل الخارجي تحت ضغط واضح.

لماذا يكتسب اجتماع الفائدة أهمية مضاعفة؟

الاجتماع المقبل ليس مجرد محطة روتينية ضمن سلسلة اجتماعات البنك المركزي؛ بل يأتي في سياق حساس للغاية. فقد شهدت مصر منذ عام 2022 دورة تشديد قوية في أسعار الفائدة لكبح التضخم، قبل أن تبدأ خلال 2025 مرحلة التيسير النقدي. ومع كل خطوة جديدة لخفض الفائدة، تتباين ردود الأفعال في سوق العملات ما بين ترحيب بالسياسات الداعمة للنمو، وبين مخاۏف من أن يفقد الجنيه جزءًا من جاذبيته أمام العملات الأجنبية.

البنك المركزي يبرر تحركاته بانخفاض معدلات التضخم عن مستويات الذروة، مما يمنحه مساحة لخفض تكاليف الاقتراض وتحفيز الاستثمارات. لكن المشكلة تكمن في أن خفض الفائدة يقلل الفارق بين عوائد الجنيه والعوائد المتاحة على الدولار أو غيره من العملات، وهو ما يجعل بعض المستثمرين الأجانب أكثر حذرًا تجاه الاحتفاظ بالأصول المقوَّمة بالجنيه.

قراءة في توقعات المحللين

تقارير اقتصادية حديثة نقلت عن محللين في مؤسسات استثمارية دولية ومحلية توقعاتهم بأن الفترة التي تسبق قرار الفائدة ستشهد تذبذبًا ملحوظًا في حركة العملة. ويرجع ذلك إلى أربعة عوامل رئيسية:

العائد الحقيقي على الجنيه: أي خفض إضافي للفائدة يضغط على هامش العائد الذي يبحث عنه المستثمر الأجنبي. وفي حال لم يقابله تحسن في تدفقات النقد الأجنبي، قد يتزايد الطلب على الدولار، ما يؤدي إلى ضغوط على الجنيه.

التباين بين التوقعات والقرار: الأسواق المالية عادة ما تتفاعل بشكل حاد مع أي قرار يفاجئها. فإذا جاء الخفض أكبر أو أقل من المتوقع، قد تتسع فجوة العرض والطلب في سوق الصرف وتحدث حركة سريعة في السعر.

وضع صافي الأصول الأجنبية بالبنوك: بيانات البنك المركزي الأخيرة أظهرت تقلصًا طفيفًا في صافي الأصول الأجنبية خلال بعض الأشهر، وهو مؤشر تتابعه الأسواق بدقة لأنه يعكس قدرة الجهاز المصرفي على تلبية احتياجات الاستيراد وتحويلات المستثمرين.

التوقعات بشأن التضخم والتمويل الخارجي: النظرة المستقبلية لأسعار السلع العالمية، واتفاقات مصر مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية، كلها عوامل تضيف حساسية لقرار الفائدة وتؤثر في حركة الجنيه.

الخلاصة

الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية المصرية لن يكون مجرد قرار فني حول سعر الفائدة، بل يمثل اختبارًا جديدًا لقدرة صانعي القرار على تحقيق توازن بين تحفيز النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الجنيه. وبينما لا يتفق المحللون على مسار محدد للعملة في الأمد المتوسط، فإن القاسم المشترك في توقعاتهم هو أن فترة ما قبل وبعد القرار ستكون مصحوبة بدرجة ملحوظة من التقلب، ما يتطلب يقظة من المستثمرين والأسر على حد سواء.