البنوك الإماراتية تراهن على النمو وسط تعافي القطاعات غير النفطية

البنوك الإماراتية تتجه لتعزيز النمو مدعومة بانتعاش الأنشطة غير النفطية

مقدمة

تسعى المصارف في دولة الإمارات إلى اقتناص فرص جديدة في ظل تحسّن أوضاع القطاعات الاقتصادية غير النفطية مثل السياحة، والخدمات اللوجستية، والتجارة، والعقار. هذا التوجّه يأتي في وقت تشير فيه التقديرات الرسمية إلى نمو متزايد في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، مدفوعًا بخطط التنويع الاقتصادي وتوسّع الاستثمارات الحكومية والخاصة. ووفق محللين، فإن البنوك باتت في موقع أفضل لتمويل هذا التوسع بعد أن نجحت في خفض المخاطر وتحسين جودة أصولها.

ديناميكية الاقتصاد غير النفطي

البيانات الأخيرة الصادرة عن المصرف المركزي ووزارة الاقتصاد تكشف عن استمرار صعود الأنشطة غير المعتمدة على النفط، حيث يشكّل قطاع السياحة، خصوصًا في دبي وأبوظبي، رافعة مهمة للنمو. كما أن عودة النشاط التجاري واللوجستي إلى مستويات ما قبل الجائحة عزّزت ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، فيما أسهمت المبادرات الحكومية في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها محركًا رئيسيًا للتوظيف والإنتاج.

توازيًا مع ذلك، شهدت الأسواق المالية الإماراتية أداءً إيجابيًا مدعومًا بمكاسب واضحة لأسهم البنوك، وهو ما يعكس توقعات بتوسع الائتمان وتحسّن ربحية المؤسسات المصرفية في المرحلة المقبلة.

وضع البنوك المالي

تشير نتائج الربع الأخير إلى انخفاض ملموس في معدلات القروض المتعثرة، وهو ما خفّف الضغط على المخصصات المالية التي كانت تثقل ميزانيات البنوك سابقًا. كما استفادت المؤسسات من تراجع تكلفة المخاطر، الأمر الذي أتاح لها تقديم قروض بشروط أكثر تنافسية. ومع ذلك، يؤكد خبراء أن هذا التحسن لا يُعفي البنوك من الحذر، إذ تبقى بعض القطاعات عرضة للتقلبات مثل السياحة والعقار.

الاستراتيجيات المصرفية الجديدة

لمواكبة هذه التحولات، وضعت البنوك الإماراتية خططًا توسعية ترتكز على:

إقراض موجه لقطاعات واعدة كالسياحة والخدمات اللوجستية والمشاريع العقارية المتوسطة.

زيادة الأنشطة غير التقليدية مثل الاستشارات المالية وخدمات الاستثمار لتقليل الاعتماد على هامش الفائدة.

التحول الرقمي لتسريع عمليات الإقراض وخفض التكاليف التشغيلية.

إدارة مخاطر أكثر دقة عبر تحديث أدوات التقييم والرقابة الدورية على محفظة القروض.

التحديات والقيود

رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال بعض العقبات قائمة. فقد أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات تقلبًا في الطلبات الجديدة وتراجعًا في نمو المبيعات ببعض الأنشطة. كذلك، فإن الاعتماد المفرط على قطاعات ذات طبيعة دورية كالعقار قد يزيد من حساسية البنوك تجاه الصدمات الخارجية. لهذا، يوصي محللون باعتماد سياسات تمويل متدرّجة وتوزيع المخاطر عبر شراكات مع مؤسسات تمويلية وحكومية.

التوقعات المستقبلية

المحللون يتوقعون أن يواصل الاقتصاد الإماراتي نموه غير النفطي خلال 2025–2026 بمعدلات مستقرة نسبيًا، ما سيعزز من فرص الإقراض والتمويل. ويُرجّح أن يظل القطاع المصرفي لاعبًا محوريًا في تمويل المشاريع التنموية طالما ظلّت مستويات السيولة قوية والإطار التنظيمي داعمًا. ومع ذلك، فإن أي تقلبات في أسعار النفط أو أحداث جيوسياسية قد تعيد بعض الضغوط على ربحية البنوك وعلى جودة محافظها الائتمانية.

خلاصة

المرحلة المقبلة تمثل للبنوك الإماراتية فرصة لإعادة رسم دورها كجهة تمويل رئيسية في رحلة الاقتصاد نحو التنويع. ويبدو أن الجمع بين التحول الرقمي، والإقراض الموجه، والتوسع في الأنشطة غير التقليدية، سيكون مفتاح النجاح في استغلال الزخم الحالي دون تعريض القطاع لمخاطر مفرطة.