فريق بحث بجامعة كاليفورنيا يكشف واجهة ذكاء اصطناعي غير جراحية تربط الدماغ بالحاسوب وتضاعف سرعة التحكم

ذكاء اصطناعي غير جراحي يضاعف سرعة التحكم بين الدماغ والحاسوب

شهدت جامعة كاليفورنيا مؤخرًا إنجازًا بارزًا في ميدان واجهات الدماغ-الحاسوب، بعدما نجح فريق بحثي في ابتكار منظومة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتفسير الإشارات الدماغية بشكل غير جراحي. هذا الابتكار لم يكتفِ بتحسين التواصل بين الدماغ والأجهزة، بل رفع سرعة التحكم إلى أكثر من أربعة أضعاف مقارنة بالطرق التقليدية، وهو ما قد يغير مستقبل العلاج العصبي ومساعدة ذوي الإعاقات الحركية.

الفكرة الأساسية: قراءة الأفكار دون مشرط

واجهات الدماغ-الحاسوب (BCIs) ليست أمرًا جديدًا؛ فهي تسعى منذ عقود إلى تحويل الإشارات العصبية إلى أوامر مباشرة للتحكم بالأجهزة. غير أن معظم الأنظمة التي وصلت إلى مستويات عالية من الأداء تتطلب زراعة أقطاب كهربائية داخل الدماغ، ما يفرض مخاطر جراحية وتكاليف كبيرة. في المقابل، تعتمد الأساليب غير الجراحية على أجهزة مثل تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، لكنها غالبًا ما تعاني من ضعف الدقة والبطء.

الفريق في جامعة كاليفورنيا حاول كسر هذه المعضلة عبر نهج جديد: الجمع بين الإشارات الدماغية التي يلتقطها EEG وبين نظام ذكاء اصطناعي يتنبأ بالهدف ويكمل المسار. النتيجة كانت واجهة آمنة وسريعة، أقرب في فعاليتها إلى التقنيات المزروعة ولكن دون مشرط جراحي.

كيف يعمل النظام؟

يتكون الابتكار من محورين متكاملين:

فك تشفير الإشارات الدماغية: استُخدمت شبكة عصبونية عميقة مع مرشح حسابي متطور لتحويل الموجات الكهربائية إلى مؤشرات دقيقة عن نية الحركة.

المساعد الذكي: وهو برنامج يعتمد على رؤية حاسوبية وخوارزميات تعلم آلي، يقوم بتحليل البيئة المحيطة والتنبؤ بما يحاول المستخدم فعله. عندما يلتقط المساعد نية معينة بثقة عالية، يساعد في تنفيذها بسرعة أكبر ودقة أوضح.

بهذا، يتحول التحكم من عملية تعتمد كليًا على الدماغ إلى تعاون بين الإنسان والآلة: العقل يوجّه، والذكاء الاصطناعي يُكمل.

نتائج التجارب

التجارب العملية أُجريت على مشاركين أصحاء إضافة إلى متطوع يعاني من شلل. النتائج أظهرت ارتفاعًا مذهلًا في سرعة إنجاز المهام، حيث تضاعفت سرعة الوصول إلى الأهداف في بعض الاختبارات إلى أكثر من أربع مرات. كما نجح المشاركون في التحكم بذراع روبوتية لأداء مهام معقدة مثل التقاط الأشياء ووضعها في أماكن محددة، وهو ما كان في السابق شبه مستحيل باستخدام EEG وحده.

ما الذي يميز هذا الإنجاز؟

خفض المخاطر: يمكن لأي مستخدم ارتداء جهاز بسيط على الرأس بدلًا من الخضوع لجراحة معقدة.

إمكانية الانتشار: غياب الجانب الجراحي يعني أن التقنية قد تكون متاحة لشرائح واسعة من المرضى أو حتى الاستخدامات التجارية.

تحسين نوعية الحياة: الأشخاص الذين فقدوا القدرة على الحركة أو الكلام قد يتمكنون من استعادة استقلاليتهم في أنشطة الحياة اليومية.

نهج تشاركي: بدلًا من أن يعتمد النظام كليًا على فك الشفرات العصبية، يقوم الذكاء الاصطناعي بمساندة القرارات، مما يخفف العبء عن المستخدم.

خلاصة

ما قدمه فريق جامعة كاليفورنيا يمثل خطوة نوعية في مسيرة ربط الدماغ بالحاسوب. الجمع بين إشارات عصبية سطحية وذكاء اصطناعي متقدم أظهر أن الحدود بين الإنسان والآلة يمكن أن تصبح أكثر مرونة وأقل خطۏرة. وإذا ما تأكدت النتائج عبر أبحاث موسعة، فإننا أمام بداية عصر جديد لواجهات التحكم العصبي الآمنة والمتاحة.