خبراء اقتصاديون يرون أن إبقاء الجنيه المصري مستقراً عند مستوياته الحالية مرهون بتحسينات في عجز الحساب الجاري وزيادة تحويلات المصريين من الخارج

استقرار الجنيه المصري بين الحساب الجاري وتحويلات المغتربين

مقدمة

يشهد الاقتصاد المصري في عام 2025 مرحلة من الاستقرار النسبي في سعر صرف الجنيه المصري، بعد سلسلة من التحديات الاقتصادية التي واجهتها البلاد خلال السنوات الماضية. يُعزى هذا الاستقرار إلى عوامل متعددة، أبرزها تحسن عجز الحساب الجاري وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج. ومع ذلك، يرى الخبراء أن استمرار هذا الاستقرار مرهون بعدد من الإصلاحات الهيكلية والسياسات الاقتصادية المدروسة.

تحسن عجز الحساب الجاري

أظهرت البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري تحسنًا ملحوظًا في عجز الحساب الجاري خلال الشهور التسعة الأولى من السنة المالية 2024/2025. فقد تراجع العجز بنسبة 22.6% ليصل إلى 13.2 مليار دولار، مقارنة بـ17.1 مليار دولار في نفس الفترة من العام السابق. هذا التحسن يُعزى بشكل رئيسي إلى زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، بالإضافة إلى ارتفاع الإيرادات السياحية بنسبة 15.4% لتصل إلى 12.5 مليار دولار. 

زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج

شهدت تحويلات المصريين العاملين بالخارج زيادة كبيرة خلال العام المالي الحالي. فقد بلغت قيمتها 26.4 مليار دولار خلال التسعة أشهر الأولى من السنة المالية 2024/2025، بزيادة تصل إلى 82.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. هذه الزيادة تُعد مؤشرًا إيجابيًا على قدرة الاقتصاد المصري على جذب العملة الأجنبية، مما يساهم في دعم استقرار الجنيه المصري. 

العوامل المؤثرة في استقرار الجنيه المصري

على الرغم من التحسن الملحوظ في الحساب الجاري وزيادة تحويلات المغتربين، يرى الخبراء أن استقرار الجنيه المصري يعتمد على عدة عوامل أخرى، منها:

تحقيق فائض في ميزان المعاملات الجارية: يتطلب الأمر تحقيق فائض مستدام في ميزان المعاملات الجارية من خلال زيادة الصادرات وتقليل الواردات.

تنمية القطاعات الإنتاجية: يجب العمل على تنمية القطاعات الإنتاجية، مثل الصناعة والزراعة، لتقليل الاعتماد على الواردات وزيادة الصادرات.

تحسين بيئة الاستثمار: يتطلب جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة تحسين بيئة الاستثمار من خلال تبسيط الإجراءات وتقديم حوافز للمستثمرين.

تنويع مصادر العملة الأجنبية: يجب تنويع مصادر العملة الأجنبية من خلال تعزيز السياحة، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية.

خاتمة

يُعتبر تحسن عجز الحساب الجاري وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج من العوامل الإيجابية التي تساهم في استقرار الجنيه المصري. ومع ذلك، يتطلب الحفاظ على هذا الاستقرار تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة وتحسين بيئة الاستثمار وتنويع مصادر العملة الأجنبية. من خلال هذه السياسات، يمكن لمصر تعزيز استقرار عملتها المحلية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.