الإمارات تطلق خطة لتعزيز الاقتصاد غير النفطي مدعومة باستثمارات وبنية تحتية جديدة

الإمارات تطلق خطة استراتيجية لتعزيز الاقتصاد غير النفطي مدعومة باستثمارات وبنية تحتية جديدة

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التنوع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إطلاق خطة شاملة لتعزيز الاقتصاد غير النفطي، مدعومة باستثمارات ضخمة وتطوير بنية تحتية حديثة. تأتي هذه الخطة في إطار رؤية "نحن الإمارات 2031"، التي تسعى إلى تحويل الإمارات إلى نموذج عالمي في الابتكار والاستدامة.

نمو الاقتصاد غير النفطي: أرقام وإحصائيات

سجل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لدولة الإمارات نمواً بنسبة 5.3% خلال الربع الأول من عام 2025، ليصل إلى 352 مليار درهم، مما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية في تعزيز القطاعات غير النفطية. وقد أسهمت هذه القطاعات بنسبة 77.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى تحققه الدولة في تاريخها. وتصدرت الصناعات التحويلية القطاعات من حيث معدل النمو، تلتها قطاعات المالية والتأمين والتشييد والبناء.

الاستثمارات في البنية التحتية: محركات النمو المستقبلية

تولي الإمارات اهتماماً بالغاً بتطوير بنيتها التحتية كأداة رئيسية لدعم الاقتصاد غير النفطي. وفي هذا السياق، وافقت الدولة على استثمار 10 مليارات دولار في البنية التحتية السياحية، بالإضافة إلى إنشاء محفظة شراكة كبيرة بين القطاعين العام والخاص في مشاريع بنية تحتية استراتيجية. وتشمل هذه المشاريع تطوير الموانئ والمطارات، وتعزيز شبكات النقل واللوجستيات، وتوسيع مشاريع الطاقة المتجددة.

القطاعات المستهدفة: من التجارة إلى التكنولوجيا

تركز الخطة الاستراتيجية على تعزيز عدة قطاعات رئيسية، منها:

التجارة الخارجية: حققت الإمارات نمواً بنسبة 24% في تجارتها الخارجية غير النفطية خلال النصف الأول من عام 2025، لتصل إلى 1.7 تريليون درهم.

التكنولوجيا والابتكار: تسعى الدولة إلى تعزيز مكانتها كمركز عالمي للتكنولوجيا والابتكار، من خلال دعم الشركات الناشئة وتطوير بيئة ريادة الأعمال.

الطاقة المتجددة: تستثمر الإمارات بشكل كبير في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، بهدف تحقيق الاستدامة البيئية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

القطاع اللوجستي: تخطط الإمارات لرفع مساهمة القطاع اللوجستي في الناتج المحلي من 136.7 مليار درهم عام 2024 إلى أكثر من 200 مليار درهم خلال السنوات السبع المقبلة.

السياسات الداعمة: بيئة استثمارية جاذبة

تواصل الإمارات تنفيذ سياسات اقتصادية مرنة، تشمل:

تملك الأجانب: إتاحة تملك الأجانب بنسبة 100% في جميع القطاعات، مما يعزز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

الإصلاحات التشريعية: تبسيط إجراءات تأسيس الشركات، وتوفير بيئة قانونية تحمي حقوق المستثمرين.

الضرائب التنافسية: فرض ضريبة دخل على الأفراد بنسبة 0%، وضريبة شركات منخفضة تصل إلى 9%، مما يجعل الإمارات وجهة مفضلة للاستثمار.

التوقعات المستقبلية: اقتصاد مستدام ومتنوع

يتوقع البنك الدولي أن يظل الاقتصاد غير النفطي للإمارات قوياً، مدعماً بالاستثمارات في القطاعات السياحية والعقارية والتصنيعية. كما تشير التوقعات إلى أن الإمارات ستكون الاقتصاد الأفضل أداءً على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2025، مع نمو متوقع للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.9%.

خاتمة: رؤية طموحة لمستقبل مزدهر

من خلال هذه الخطط والاستراتيجيات، تؤكد الإمارات التزامها بتحقيق تنوع اقتصادي مستدام، يعتمد على الابتكار والاستثمار في القطاعات المستقبلية. وتعكس هذه الجهود رؤية القيادة الرشيدة في بناء اقتصاد قوي ومتنوع، قادر على مواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق الازدهار لجميع المواطنين والمقيمين.