احتجاجات شبابية في نيبال تطيح برئيس الوزراء بعد مواجهات عڼيفة مع القوات الأمنية

في تحول سياسي غير مسبوق، شهدت نيبال موجة من الاحتجاجات الشبابية العارمة التي أسفرت عن استقالة رئيس الوزراء كيه بي شارما أولي، وذلك بعد مواجهات مع القوات الأمنية أسفرت عن مقټل أكثر من 30 شخصًا وإصابة أكثر من 1,000 آخرين.

الشرارة الأولى: حظر وسائل التواصل الاجتماعي

بدأت الأزمة في 4 سبتمبر 2025، عندما أصدرت الحكومة قرارًا بحظر 26 منصة إلكترونية، بما في ذلك فيسبوك، إنستغرام، واتساب، ويوتيوب، بدعوى عدم امتثالها لمتطلبات التسجيل القانونية. هذا القرار أثار ڠضب الشباب، الذين اعتبروا الحظر اعتداءً على حرية التعبير. في اليوم التالي، خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع في العاصمة كاتماندو، مطالبين بإلغاء الحظر ومكافحة الفساد.

تصاعد العڼف واستقالة رئيس الوزراء

مع تصاعد الاحتجاجات، ردت الشرطة باستخدام القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين، مما أدى إلى مقټل 19 شخصًا وإصابة أكثر من 500 آخرين. في اليوم التالي، تجددت المظاهرات بشكل أكثر عنفًا، حيث قام المحتجون بإحراق مبانٍ حكومية ومقرات حزبية، بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء ومقر البرلمان. في ظل هذه الفوضى، أعلن الجيش النيبالي فرض حظر تجول في كاتماندو، ونشر قواته في الشوارع لاستعادة النظام.

في 9 سبتمبر، أعلن مساعد رئيس الوزراء كيه بي شارما أولي استقالته، وذلك بعد ضغوط شعبية هائلة واحتجاجات عارمة ضد سياساته. في بيان مقتضب، قال أولي: "أتحمل المسؤولية الكاملة عن الأحداث الأخيرة، وأتقدم باستقالتي". استقالة أولي جاءت بعد ساعات من إعلان الحكومة التراجع عن قرار حظر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لتهدئة الشارع الغاضب.

الحراك الشبابي: "جيل زد" يطالب بالتغيير

الاحتجاجات قادها بشكل رئيسي الشباب النيبالي، الذين أطلقوا على أنفسهم اسم "جيل زد". هذا الجيل، الذي نشأ في ظل الديمقراطية، عبر عن غضبه من الفساد المستشري والبطالة وتدهور الخدمات العامة. استخدم المحتجون وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم فعالياتهم، حيث انتشر وسم #NepoKids بشكل واسع، معبرًا عن رفضهم للنظام القائم.

الجيش يتولى زمام الأمور: تشكيل حكومة انتقالية

بعد استقالة أولي، تولى الجيش النيبالي السيطرة على الوضع الأمني في البلاد. أعلن الجيش عن تشكيل لجنة لإدارة شؤون البلاد مؤقتًا، مع التزامه بإجراء انتخابات حرة ونزيهة في أقرب وقت. في هذه الأثناء، بدأ الجيش محادثات مع قادة الاحتجاجات لتشكيل حكومة انتقالية، حيث تم اقتراح أسماء مثل القاضية السابقة سوشيلا كاركي وكولمان غيسينغ، المدير السابق لهيئة الكهرباء النيبالية، لتولي منصب رئيس الوزراء المؤقت.

ردود الفعل الدولية

الاحتجاجات في نيبال لاقت اهتمامًا دوليًا واسعًا. منظمات حقوق الإنسان أدانت استخدام القوة المفرطة من قبل السلطات، ودعت إلى محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان. في المقابل، رحب المجتمع الدولي بتشكيل حكومة انتقالية، مؤكدًا على أهمية إجراء انتخابات ديمقراطية تعكس إرادة الشعب.

الآفاق المستقبلية: هل تكون نيبال على أعتاب مرحلة جديدة؟

الاحتجاجات في نيبال تمثل نقطة تحول في تاريخ البلاد الحديث. الشباب النيبالي أثبت قدرته على التأثير في مجريات الأحداث السياسية، مطالبًا بالتغيير والإصلاح. إذا نجحت المحادثات بين الجيش وقادة الاحتجاجات في تشكيل حكومة انتقالية فعّالة، فقد تكون نيبال على أعتاب مرحلة جديدة من الديمقراطية والشفافية.