الإمارات والهند تسعيان لتعزيز الاستفادة من اتفاقية الشراكة الاقتصادية في خطوة قد تعزز تدفقات الاستثمار والتجارة بين البلدين

الإمارات والهند تعززان التعاون الاقتصادي لتعظيم فوائد اتفاقية الشراكة الشاملة

شهدت العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة في فبراير 2022، لتكون أول اتفاقية من نوعها بين الإمارات وأحد شركائها التجاريين الرئيسيين. تهدف الاتفاقية إلى توسيع آفاق التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، ودعم استراتيجية الإمارات في تنويع مصادر ډخلها وتقليل الاعتماد على النفط.

منذ بدء تطبيق الاتفاقية في مايو 2022، سجّلت التجارة الثنائية غير النفطية نموًا لافتًا، حيث بلغت قيمتها في النصف الأول من عام 2025 نحو 37.6 مليار دولار أمريكي، بزيادة تجاوزت 30% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. وتعكس هذه الأرقام أهمية الاتفاقية في دفع التجارة بين البلدين، إضافة إلى كونها منصة لتعزيز الاستثمار المتبادل في مختلف القطاعات.

تركز الجهود الحالية بين الإمارات والهند على تعزيز استفادة القطاع الخاص من مزايا الاتفاقية، وذلك من خلال تنظيم اجتماعات ومؤتمرات مشتركة بين المسؤولين الحكوميين وممثلي اتحادات الأعمال. فقد عقد وزير التجارة الخارجية الإماراتي، الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، اجتماعات مع نظيره الهندي، بيوش جويال، لمناقشة سبل زيادة الاستفادة من الاتفاقية، خاصة في القطاعات التي لم تحقق بعد كامل إمكاناتها.

كما شهدت الفترة الأخيرة تنظيم طاولات مستديرة للأعمال بمشاركة مسؤولين في قطاعات الخدمات اللوجستية والزراعة والرعاية الصحية والتكنولوجيا، إضافة إلى ممثلين عن الشركات الصغيرة والمتوسطة. وتركزت المناقشات حول تنسيق الأولويات التجارية، وتسهيل وصول المنتجات الهندية إلى أسواق الإمارات والدول المجاورة، بما يعزز حركة التجارة والاستثمار.

ومن أبرز المشاريع المشتركة التي تم الإعلان عنها، مشروع "بهارات مارت" في المنطقة الحرة بجبل علي بالإمارات، الذي يتيح للشركات الهندية مساحة واسعة لعرض منتجاتها وتسويقها داخل الإمارات وخارجها، بما في ذلك أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا. ويُعد هذا المشروع نموذجًا عمليًا لتحويل نصوص الاتفاقية إلى فرص تجارية حقيقية، مع تسهيل الإجراءات اللوجستية للمصدرين.

تركز الجانبان أيضًا على تطوير القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والرعاية الصحية، إضافة إلى تحسين قنوات الدفع والتسوية التجارية لتسهيل حركة الأموال بين البلدين، وتقليل الاعتماد على العملات الوسيطة. كما تعمل الجهات المعنية على تعزيز مشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال مبادرات تسويقية وتمويلية مبتكرة، لضمان استفادتها من الاتفاقية على قدم المساواة مع الشركات الكبرى.

وتسعى الإمارات والهند لتحقيق أهداف مشتركة على المدى الطويل، تتمثل في رفع حجم التجارة البينية غير النفطية إلى 100 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030، وتعزيز فرص الاستثمار في مشاريع مستدامة تدعم النمو الاقتصادي المتنوع. ومن المتوقع أن تساهم هذه الجهود في تعزيز التوظيف، وتطوير سلاسل الإمداد الإقليمية، وخلق بيئة تجارية أكثر مرونة وفعالية لكلا الطرفين.

في الختام، تؤكد هذه المبادرات التزام الإمارات والهند بتقوية شراكتهما الاقتصادية، وتوفير بيئة داعمة للقطاع الخاص للاستفادة القصوى من الفرص المتاحة، بما ينعكس إيجابًا على النمو الاقتصادي المستدام وتوسيع التعاون التجاري بين البلدين في المستقبل.