دراسة حديثة تؤكد أن مؤشر كتلة الجسم BMI لا يعكس بدقة مخاطر الصحة طويلة الأمد وتدعو إلى قياسات بديلة أكثر فعالية

في السنوات الأخيرة، بدأت تظهر دلائل علمية متزايدة تشير إلى أن مؤشر كتلة الجسم (BMI) قد لا يكون المقياس الأمثل لتقييم المخاطر الصحية طويلة الأمد. وفقًا لدراسة، تبين أن الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم فقط لا يعكس بدقة توزيع الدهون في الجسم أو تأثيراتها الصحية، مما يستدعي البحث عن بدائل أكثر فعالية.

قيود مؤشر كتلة الجسم

يُعتبر مؤشر كتلة الجسم أداة شائعة لتقييم الوزن الصحي، حيث يُحسب بقسمة الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر. ومع ذلك، لا يأخذ هذا المؤشر في اعتباره توزيع الدهون أو تركيب الجسم، مثل نسبة العضلات إلى الدهون. على سبيل المثال، قد يكون لدى الرياضيين ذوي الكتلة العضلية العالية مؤشر كتلة جسم مرتفع، بينما يتمتعون بصحة جيدة. من جهة أخرى، قد يظهر لدى كبار السن مؤشر كتلة جسم طبيعي، بينما يعانون من زيادة في الدهون الحشوية (الدهون حول الأعضاء الداخلية) التي تزيد من خطړ الإصابة بالأمراض المزمنة.

أهمية قياسات بديلة

تشير الدراسات إلى أن قياسات مثل محيط الخصر ونسبة الخصر إلى الورك توفر معلومات أكثر دقة حول توزيع الدهون في الجسم. على سبيل المثال، أظهرت دراسة أن محيط الخصر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بزيادة خطړ الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية والسكري، حتى في الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم طبيعي.

التغيرات المرتبطة بالعمر

مع تقدم العمر، قد يحدث تغيير في توزيع الدهون والعضلات في الجسم. أظهرت دراسة نشرت في الجزيرة نت أن كبار السن قد يعانون من زيادة في الدهون في منطقة الجذع وانخفاض في الكتلة العضلية الطرفية، حتى في ظل مؤشر كتلة جسم طبيعي. هذا التغير قد يزيد من خطړ الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب.

توصيات الخبراء

تشير التوصيات الحديثة إلى ضرورة استخدام أدوات تقييم صحية متعددة تشمل قياسات توزيع الدهون، مثل محيط الخصر، بالإضافة إلى فحوصات أخرى مثل قياس الكتلة العضلية واختبارات القوة البدنية. على سبيل المثال، يُنصح باستخدام اختبار قوة القبضة كمؤشر للكتلة العضلية والقوة البدنية. تساعد هذه الأدوات في تقديم تقييم أكثر دقة وشمولية للحالة الصحية.

التأثيرات الصحية الخفية للدهون الحشوية

تشير الدراسات الحديثة إلى أن الدهون الحشوية أو الداخلية ليست مجرد مخزون للطاقة، بل تعمل كغدة صماء تفرز هرمونات ومواد التهابية قد تؤثر على صحة القلب والأوعية الدموية والكبد والجهاز المناعي. الأشخاص الذين يمتلكون مؤشر كتلة جسم طبيعي ولكن تراكمت لديهم الدهون في منطقة البطن قد يواجهون مخاطر أعلى للإصابة بأمراض مثل السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الډم مقارنة بمن لديهم مؤشر كتلة جسم مرتفع ولكن دهون أقل في منطقة البطن.

أثر الثقافة الغذائية ونمط الحياة

إلى جانب قياسات الجسم، يلعب نمط الحياة والتغذية دورًا مهمًا في تحديد الصحة على المدى الطويل. الأشخاص الذين يتبعون حمية متوازنة، يمارسون نشاطًا بدنيًا منتظمًا، ولديهم ساعات نوم كافية، قد يظهرون مؤشر كتلة جسم أعلى قليلاً دون أن تكون صحتهم معرضة للخطړ. هذا يوضح مرة أخرى أن الاعتماد فقط على مؤشر كتلة الجسم قد يكون مضللًا إذا لم تؤخذ العوامل الأخرى بالحسبان.

التحول المستقبلي في تقييم السمنة

مع هذه النتائج، بدأ المجتمع الطبي يفكر في إعادة تعريف السمنة بناءً على توزيع الدهون ونمط الحياة أكثر من الاعتماد على الوزن والطول وحدهما. ومن المتوقع أن يشهد العقد القادم تبني أدوات تشخيصية جديدة، تجمع بين فحص الدهون الحشوية، قياس الكتلة العضلية، واختبارات بيولوجية إضافية لتقديم صورة أكثر دقة وشمولية لصحة الفرد، بما يتيح تدخلات وقائية وعلاجية أكثر فعالية.

الخلاصة

بينما يظل مؤشر كتلة الجسم أداة مفيدة في بعض السياقات، إلا أنه لا ينبغي أن يكون المقياس الوحيد لتقييم الصحة. يجب أن يُستخدم بالتوازي مع قياسات أخرى تعكس توزيع الدهون والكتلة العضلية، خاصة مع تقدم العمر أو في حالات خاصة مثل الرياضيين. من خلال تبني نهج تقييم شامل، يمكن تحسين التشخيص المبكر والوقاية من الأمراض المزمنة.