إطار شراكة جديدة بين القطاعين العام والخاص في الإمارات لتعزيز الاقتصاد وجذب الاستثمارات الاستراتيجية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات الاستراتيجية، أطلقت وزارة المالية الإماراتية مؤخرًا منظومة متكاملة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، تتضمن إطارًا تشريعيًا متقدمًا وبرامج تدريبية متخصصة، وذلك في إطار رؤية الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانتها الاقتصادية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

إطار تشريعي متقدم لتنظيم الشراكات

في مايو 2023، صدر القانون الاتحادي رقم 12 لسنة 2023 بشأن تنظيم مشاريع الشراكة بين القطاعين العام الاتحادي والخاص، بهدف تشجيع القطاع الخاص على المشاركة الفعالة في المشاريع التنموية والاستراتيجية.

هذا القانون يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون بين القطاعين، حيث يحدد آليات واضحة لتنفيذ المشاريع المشتركة، مما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.

دليل شامل لآليات الشراكة

في يونيو 2024، أعلنت وزارة المالية عن إصدار "دليل مشاريع الشراكة بين القطاعين العام الاتحادي والخاص"، الذي يمثل خطوة محورية نحو تحسين إطار الحوكمة وتحديد الإجراءات والسياسات التي يجب اتباعها من قبل الجهات الحكومية.

يهدف هذا الدليل إلى تحسين الحوكمة في إدارة المشاريع، وضمان الشفافية والمصداقية في التعاون بين القطاعين، مما يعزز من فعالية وكفاءة تنفيذ المشاريع المشتركة.

القطاعات المستهدفة والفرص الاستثمارية

تستهدف هذه المبادرة جذب الاستثمارات الوطنية، والإقليمية، والأجنبية، وتحقيق قيمة أفضل مقابل النقود فيما يتعلق بالإنفاق العام، وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة والابتكار، وتعزيز النمو الاقتصادي في الدولة، وتوفير فرص عمل جديدة، وتخفيض وطأة الإنفاق والتمويل الحكومي، ومشاركة المخاطر مع القطاع الخاص.

دور وزارة المالية في تعزيز الشراكة

أكد يونس الخوري، وكيل وزارة المالية، أن تطوير آلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص يمثل أولوية قصوى للوزارة، انطلاقًا من إدراكها لأهمية هذه الشراكة كوسيلة فاعلة لمسار التنمية المستدامة.

وأضاف أن الوزارة تستهدف من خلال هذه الشراكات إرساء منظومة تحقق الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة، وتعزز من مرونة الأداء الحكومي من خلال تبادل الخبرات مع القطاع الخاص في المجالات المالية والإدارية والتكنولوجية، مما يسهم في الارتقاء بجودة حياة المجتمع ودعم نمو الاقتصاد الوطني واستدامته.

الآفاق المستقبلية والتطلعات

تسعى وزارة المالية إلى مواصلة تطوير القدرات الوطنية في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال إطلاق المرحلة الثانية من البرنامج التدريبي المتخصص، بهدف تعزيز استدامة هذا النهج وفق أفضل الممارسات العالمية.

كما تعمل الوزارة على بناء وإدارة استراتيجيات شاملة وفعّالة تسهم في تعزيز وتطوير التعاون والحوار بين القطاعين، وذلك نظرًا لأهمية هذا التعاون وانعكاساته على مختلف أوجه النشاط الاقتصادي، وإسهامه في الارتقاء بأُطر الحوكمة، من أجل الحفاظ على كفاءة ومرونة العمل الحكومي وتطوير أدواته.

خاتمة

تمثل هذه المبادرات خطوة استراتيجية نحو تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص في دولة الإمارات، مما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانة الدولة الاقتصادية على الصعيدين الإقليمي والدولي.