اكتشاف مسار بيولوجي جديد يضاعف احتمالية حدوث جلطات لدى مرضى السكري

في تطور علمي حديث، كشف باحثون من جامعة سيدني الأسترالية عن مسار بيولوجي جديد يساهم في زيادة احتمالية تكوّن الجلطات الدموية لدى مرضى السكري من النوع الثاني. هذا الاكتشاف يُعد خطوة مهمة نحو فهم العلاقة بين السكري والمضاعفات القلبية والدماغية، وقد يمهد الطريق لتطوير علاجات أكثر فعالية.

المسار البيولوجي المكتشف

أظهرت الدراسة التي نُشرت في مجلة في 15 أغسطس 2025 أن بروتينًا يُسمى "SEC61B" يظهر بمستويات مرتفعة في الصفائح الدموية لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يبدو أن هذا البروتين يتسبب في تسرب الكالسيوم من مخزون الصفائح الدموية، مما يجعلها أكثر تفاعلية وقابلية للتكتل، وبالتالي زيادة احتمالية تكوّن الجلطات الدموية.

تُعتبر الصفائح الدموية مكونات أساسية في الډم تساعد على تشكيل الجلطات لوقف الڼزيف. لكن في حالة مرضى السكري، يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الډم إلى تغييرات كيميائية حيوية تجعل الډم أكثر لزوجة، مما يسهم في تكوّن الجلطات دون الحاجة إليها.

التجارب والنتائج

استخدم الفريق البحثي تقنيات متقدمة لدراسة الصفائح الدموية لدى البشر والفئران، واكتشفوا أن تثبيط نشاط بروتين "SEC61B" باستخدام مضاد حيوي يُسمى "أنيسوميسين" أدى إلى تقليل تكتل الصفائح الدموية في العينات البشرية والنماذج الحيوانية. هذا يشير إلى أن استهداف هذا البروتين قد يكون وسيلة فعّالة للحد من خطړ تكوّن الجلطات لدى مرضى السكري.

أهمية الاكتشاف

يُعتبر هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فهم أعمق للآليات التي تزيد من خطړ الإصابة بالجلطات لدى مرضى السكري من النوع الثاني. فقد أظهرت الدراسات السابقة أن مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وذلك جزئيًا بسبب فرط تفاعل الصفائح الدموية لديهم.

من خلال تحديد دور بروتين "SEC61B" في زيادة تفاعلية الصفائح الدموية، يُمكن تطوير أدوية تستهدف هذا المسار البيولوجي الجديد، مما قد يُحسن فعالية العلاجات الحالية ويقلل من مخاطر المضاعفات القلبية والدماغية.

التحديات والآفاق المستقبلية

على الرغم من النتائج الواعدة، فإن العلاجات التي تستهدف بروتين "SEC61B" لا تزال في مراحلها الأولى. يعتقد الباحثون أن التجارب على الحيوانات قد تبدأ في غضون عام إلى عامين، ومن المتوقع أن تتوفر علاجات محتملة للمرضى خلال العقد المقبل.

من المهم أيضًا مراعاة أن مرض السكري من النوع الثاني يرتبط بعدد من العوامل الأخرى التي تزيد من خطړ الإصابة بالجلطات، مثل ارتفاع ضغط الډم، والسمنة، وارتفاع مستويات الدهون في الډم. لذلك، يجب أن تكون العلاجات المستقبلية شاملة وتستهدف هذه العوامل بشكل متكامل.

الخلاصة

يُعد الاكتشاف الأخير لباحثي جامعة سيدني خطوة مهمة نحو فهم أعمق للآليات التي تزيد من خطړ تكوّن الجلطات لدى مرضى السكري من النوع الثاني. من خلال استهداف بروتين "SEC61B"، قد نتمكن من تطوير علاجات أكثر فعالية للحد من مخاطر المضاعفات القلبية والدماغية المرتبطة بالسكري.

مع استمرار البحث والتطوير، يُتوقع أن تُحدث هذه الاكتشافات تحولًا في كيفية علاج مرضى السكري، مما يُحسن نوعية حياتهم ويقلل من معدلات الإصابة بالمضاعفات الخطېرة.