خبراء اقتصاديون يتوقعون تعافي محدود للجنيه المصري مع حلول التدفقات السياحية وتحسّن قدرة الاحتياطي الأجنبي

تعافي الجنيه المصري: إشارات إيجابية وسط تحديات اقتصادية مستمرة

في تطور اقتصادي لافت، شهد الجنيه المصري تحسنًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، مدفوعًا بزيادة في تدفقات النقد الأجنبي وتحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي. ورغم هذه الإيجابيات، يبقى التعافي محدودًا في ظل التحديات الهيكلية المستمرة.

ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي

أعلن البنك المركزي المصري في أغسطس 2025 عن تجاوز صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ49 مليار دولار، مسجلًا 49.036 مليار دولار بنهاية يوليو، مقارنة بـ48.7 مليار دولار في يونيو من نفس العام. يُعزى هذا الارتفاع إلى زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي بلغت نحو 32.8 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2024 إلى مايو 2025، بزيادة 69.6% على أساس سنوي. كما ارتفعت إيرادات السياحة إلى 12.5 مليار دولار خلال أول 9 أشهر من العام المالي الجاري، بزيادة 15.4%، مما يعكس تحسنًا في مصادر النقد الأجنبي التقليدية.

تحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي

وفقًا لصندوق النقد الدولي، أظهرت مصر علامات على تعافي نمو إجمالي الناتج المحلي، مع تراجع تدريجي في معدلات التضخم. كما سجلت الحكومة فائضًا في رصيد المالية العامة الأولي بلغ 2.5% من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 2023/2024، إلى جانب تراجع نسبة الدين إلى إجمالي الناتج المحلي، مما يعكس تقدمًا في ضبط أوضاع المالية العامة.

التحديات المستمرة

رغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال الاقتصاد المصري يواجه تحديات هيكلية تؤثر على استدامة التعافي. يشير الخبراء إلى ضرورة تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات لتقليل الاعتماد على تدفقات النقد الأجنبي غير المستدامة. كما يُنصح بتوجيه السياسات الاقتصادية نحو تحقيق نمو شامل ومستدام يعزز من قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات المستقبلية.

خاتمة

يمثل تحسن الجنيه المصري في الأشهر الأخيرة خطوة إيجابية نحو استقرار الاقتصاد الكلي، إلا أن التحديات الهيكلية المستمرة تتطلب سياسات اقتصادية مدروسة تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات. إن تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام سيعزز من قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات المستقبلية وضمان استقرار العملة الوطنية.