أبوظبي تطلق صفقة ضخمة بقيمة 18.7 مليار دولار للاستحواذ على حصة في شركة Santos لتعزيز نفوذ الطاقة

أبوظبي تطلق صفقة ضخمة بقيمة 18.7 مليار دولار للاستحواذ على حصة في شركة «Santos» لتعزيز نفوذها في قطاع الطاقة العالمي

في خطوة استراتيجية مهمة تهدف إلى توسيع وتعزيز حضورها في سوق الطاقة العالمي، أطلقت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» صفقة استحواذ ضخمة بقيمة تصل إلى 18.7 مليار دولار أمريكي للاستحواذ على حصة رئيسية في شركة «سانتوس» الأسترالية، والتي تعد من أكبر شركات إنتاج الغاز الطبيعي في أستراليا. هذه الخطوة تمثل دفعة قوية لأبوظبي في سعيها لتثبيت أقدامها في سوق الغاز الطبيعي المسال والتوسع في مناطق جغرافية حيوية، لا سيما في آسيا ومنطقة المحيط الهادئ.

تفاصيل الصفقة وأطرافها

الصفقة التي قادتها أدنوك بالتعاون مع مجموعة من الشركاء الاستراتيجيين، شملت كلًا من شركة أبوظبي القابضة «ADQ» وشركة كارلايل الأمريكية للاستثمار المباشر، جاءت بعرض نقدي بقيمة 5.76 دولار أمريكي لكل سهم من أسهم شركة سانتوس، وهو ما يمثل زيادة بنحو 28% عن السعر السوقي للسهم قبل الإعلان عن الصفقة في يونيو 2025.

بهذا، تصل القيمة الإجمالية للصفقة إلى حوالي 18.7 مليار دولار، مما يجعلها واحدة من أكبر صفقات الاستحواذ في تاريخ قطاع الطاقة الأسترالي، ومن أبرز الاستثمارات الإماراتية في الخارج في السنوات الأخيرة.

تتضمن الصفقة استحواذًا على حصص استراتيجية في مشاريع الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة سانتوس، والتي تمتد في أستراليا وبابوا غينيا الجديدة، ما يعزز من قدرة أدنوك على تطوير إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتوسيع قاعدة صادراتها إلى الأسواق الدولية.

دوافع الصفقة الاستراتيجية

1. تعزيز محفظة الغاز الطبيعي المسال

تسعى أدنوك عبر هذه الصفقة إلى تعزيز محفظتها من الغاز الطبيعي المسال، ضمن خطتها الطموحة لزيادة طاقتها الإنتاجية السنوية إلى ما يتراوح بين 20 إلى 25 مليون طن متري بحلول عام 2035، في إطار استراتيجيتها لتحقيق النمو المستدام وتلبية الطلب العالمي المتزايد على مصادر الطاقة النظيفة.

يمثل مشروع «موما» للغاز الطبيعي في أستراليا أحد أبرز الأصول التي تسعى أدنوك للاستفادة منها، حيث يعد من أكبر مشاريع الغاز الطبيعي المسال على مستوى المنطقة، ويتيح لشركة أدنوك الوصول إلى مصادر غاز عالية الجودة تلبي احتياجات الأسواق الآسيوية بشكل خاص.

2. تنويع مصادر الطاقة وتقليل المخاطر

تأتي هذه الخطوة في سياق سعي أدنوك لتقليل الاعتماد على مصادر إمداد محددة وتنويع محفظتها الجغرافية والقطاعية، في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة تقلبات غير مسبوقة بسبب عوامل اقتصادية وجيوسياسية، بما في ذلك تقلب أسعار النفط والغاز، والتوترات في بعض مناطق الإنتاج.

من خلال الاستثمار في شركة سانتوس، تضمن أدنوك إمدادات مستقرة من الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يعزز من أمن الطاقة الخاص بها ويمنحها قدرة أكبر على مواجهة أي اضطرابات محتملة في الأسواق العالمية.

3. توسيع الوجود في أسواق آسيا والمحيط الهادئ

تعتبر منطقة آسيا والمحيط الهادئ من أكبر أسواق استهلاك الغاز الطبيعي المسال عالميًا، حيث تزداد الحاجة إلى الطاقة النظيفة والمتجددة بسبب النمو الاقتصادي السريع والتحول نحو تقليل انبعاثات الكربون.

عبر هذه الصفقة، تسعى أدنوك إلى زيادة حضورها في هذه الأسواق الحيوية، مما يتيح لها فرصًا واسعة لتوسيع أعمالها وزيادة حصتها في السوق العالمية، فضلاً عن تنويع عملائها وزيادة استقرار إيراداتها على المدى البعيد.

التحديات التي تواجه الصفقة

رغم المزايا العديدة التي تقدمها هذه الصفقة، إلا أن هناك مجموعة من التحديات التي قد تواجهها أدنوك في إتمامها بنجاح، أبرزها:

الاعتمادات والموافقات التنظيمية: يتطلب إتمام الصفقة موافقات من جهات تنظيمية متعددة في أستراليا وبابوا غينيا الجديدة، بالإضافة إلى بعض الدول التي تراقب استثمارات الأجانب في قطاع الطاقة. هذه الموافقات قد تستغرق وقتًا طويلًا، وقد تفرض شروطًا أو قيودًا تؤثر على شروط الصفقة.

التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية: يتأثر سوق الطاقة العالمي بعدة عوامل غير مستقرة، مثل النزاعات الجيوسياسية، والتغيرات في السياسات البيئية، وتذبذب أسعار النفط والغاز، مما قد يؤثر على ربحية الاستثمارات في قطاع الغاز الطبيعي المسال.

التحديات التشغيلية: إدارة أصول الغاز الطبيعي المسال في مناطق جغرافية بعيدة تتطلب مهارات تشغيلية عالية وتنسيق مستمر مع الشركاء المحليين، إضافة إلى التعامل مع متطلبات البيئة والتنظيمات المحلية.

الفرص التي تتيحها الصفقة

في المقابل، تفتح الصفقة آفاقًا واسعة أمام أدنوك للاستفادة من:

التقنيات المتطورة: اكتساب خبرات وتقنيات متقدمة في مجال استكشاف وإنتاج الغاز الطبيعي المسال، والتي يمكن نقلها لتطوير مشروعات أدنوك محليًا وإقليميًا.

تعزيز مكانة أدنوك العالمية: عبر هذه الصفقة، تعزز أدنوك مكانتها بين كبرى شركات الطاقة العالمية، مما يزيد من قدرتها التفاوضية ويجذب المزيد من الشراكات المستقبلية.

تنمية الاقتصاد المحلي: من خلال توسيع أعمالها الدولية، تعزز أدنوك من عوائدها المالية، ما ينعكس إيجابيًا على دعم التنمية الاقتصادية في أبوظبي والإمارات بشكل عام.

الخلاصة

تشكل صفقة الاستحواذ على شركة «سانتوس» خطوة محورية في استراتيجية شركة بترول أبوظبي الوطنية لتوسيع نفوذها وتعزيز مكانتها في أسواق الغاز الطبيعي العالمية، خصوصًا الغاز الطبيعي المسال.

بالرغم من وجود تحديات تنظيمية وتشغيلية، تبرز الصفقة كفرصة ذهبية لأدنوك لتأمين إمدادات الطاقة، تنويع محفظتها الاستثمارية، والتوسع في أسواق النمو الديناميكية، وهو ما من المتوقع أن يسهم بشكل كبير في دفع عجلة التنمية المستدامة في الإمارات والمنطقة.