أعراض التصلب المتعدد قد تظهر قبل 15 عامًا من التشخيص والنساء غالبًا ما يتجاهلن العلامات المبكرة

دراسة طبية تكشف: علامات التصلّب المتعدّد قد تظهر قبل 15 عامًا من التشخيص… والنساء الأكثر عرضة لتجاهلها

في اكتشاف علمي يُعيد رسم خريطة فهمنا لمرض التصلّب المتعدّد، كشفت دراسة بحثية واسعة أن بعض المؤشرات الصحية المرتبطة بالمړض قد تبدأ بالظهور قبل أكثر من عقد من وصول المړيض إلى مرحلة التشخيص الرسمي. النتائج، التي جاءت بعد تحليل دقيق لبيانات آلاف المرضى، تفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة للكشف المبكر، لكنها في الوقت نفسه تسلّط الضوء على تحديات اجتماعية ونفسية، خصوصًا لدى النساء اللواتي غالبًا ما يقلّلن من شأن العلامات الأولى للمرض.

مرض معقّد وأعراض خفية

التصلّب المتعدّد (Multiple Sclerosis) هو اضطراب مناعي ذاتي يهاجم الجهاز العصبي المركزي، مسببًا تلفًا في طبقة الميالين التي تغلف الألياف العصبية، ما يؤدي إلى بطء أو توقف الإشارات العصبية. عادةً ما يظهر المړض من خلال أعراض واضحة مثل اضطرابات الرؤية، ضعف العضلات، وصعوبة التوازن. لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن هناك "مرحلة صامتة" أو ما يُعرف بـ المرحلة البرومرالية (Prodromal Phase)، قد تمتد لأكثر من 14 أو 15 عامًا قبل الأعراض الكلاسيكية.

العلامات المبكرة… مؤشرات لا تبدو عصبية

 تبيّن أن الأشخاص الذين تم تشخيصهم لاحقًا بالتصلّب المتعدّد، كانوا أكثر زيارةً للأطباء خلال سنوات طويلة قبل التشخيص، وغالبًا بسبب شكاوى غير نوعية مثل:

التعب المستمر غير المبرر

الدوخة أو فقدان الاتزان

آلام مزمنة في العضلات أو المفاصل

صداع متكرر

أعراض اكتئاب أو قلق

مشاكل في التركيز أو الذاكرة

هذه الأعراض ليست حصرية للتصلّب المتعدّد، لكنها عندما تتكرر على مدى سنوات وبصورة متصاعدة، قد تكون جزءًا من المرحلة المبكرة للمرض.

لماذا النساء أكثر عرضة للتجاهل؟

تشير الدراسة وملاحظات خبراء الأعصاب إلى أن النساء، اللواتي يشكّلن النسبة الأكبر من مرضى التصلّب المتعدّد، قد يمِلن إلى تفسير الأعراض بأنها نتيجة للإرهاق، العمل المجهد، التغيرات الهرمونية، أو حتى ضغوط الحياة اليومية. في كثير من الحالات، يتم التعامل مع الأعراض على أنها حالة نفسية أو إجهاد جسدي مؤقت، ما يؤخر الوصول إلى الفحص العصبي المتخصص.

الأمر لا يتوقف هنا؛ بعض النساء يواجهن صعوبة في إقناع الأطباء العامين بإحالتهم إلى أخصائي أعصاب، خاصة إذا كانت الشكاوى غير مرتبطة بخلل حركي أو بصري واضح.

أهمية التشخيص المبكر

التأخر في التشخيص يعني تأخير بدء العلاج بالأدوية المعدّلة لمسار المړض (Disease Modifying Therapies)، وهي أدوية قادرة على تقليل وتيرة الانتكاسات وإبطاء تطور الإعاقة. كل سنة من التأخير قد تمثل فقدان فرصة لحماية الخلايا العصبية من التلف المستمر، وبالتالي، فإن الكشف عن المرحلة البرومرالية قد يمنح الأطباء نافذة ذهبية للتدخل قبل حدوث ضرر لا رجعة فيه.

كيف يمكن للأطباء الاستفادة من النتائج؟

الباحثون لا يدعون إلى إجراء فحوص عصبية لكل مريض يعاني من صداع أو إرهاق، لكنهم يقترحون ما يلي:

متابعة نمط الشكاوى المتكررة: إذا تكررت الزيارات الطبية على مدى أشهر أو سنوات لنفس الأعراض، ينبغي وضع احتمال وجود مرض عصبي في الحسبان.

تحليل السجلات الطبية إلكترونيًا: يمكن تطوير خوارزميات ذكاء اصطناعي ترصد المرضى الذين لديهم تاريخ طويل من الأعراض غير النوعية، وربطهم بمسارات إحالة أسرع.

تثقيف الأطباء العامين: زيادة وعي الأطباء بالمرحلة البرومرالية لمرض التصلّب المتعدّد قد تساعد على تقليل التأخير في التشخيص.

التحديات والحدود

رغم أن الدراسة كشفت عن ارتباط قوي بين زيادة الزيارات الطبية والأعراض المبكرة، إلا أنها لا تثبت بشكل قطعي أن هذه الأعراض ناتجة عن التصلّب المتعدّد. فالتعب المزمن أو القلق أو آلام العضلات قد ترتبط بعشرات الحالات الأخرى. لذلك، يوصي الباحثون بإجراء دراسات إضافية تشمل مؤشرات حيوية في الډم، وفحوص تصوير عصبي متقدمة، لتأكيد هذه المرحلة المبكرة.

الخلاصة:
هذا البحث يضع حجر الأساس لفهم أعمق لرحلة التصلّب المتعدّد، من المراحل الصامتة إلى الأعراض الظاهرة، ويوجه رسالة واضحة للمجتمع الطبي والجمهور: الإصغاء للجسد ومتابعة الأعراض المستمرة قد ينقذ سنوات من المعاناة.