أداة إلكترونية مجانية تحسب عمر القلب البيولوجي وتقيس خطړ الإصابة بأمراض القلب وتظهر أن معظم البالغين في مرِحلة الخطړ المبكر

أداة إلكترونية جديدة تحسب "عمر القلب البيولوجي" وتكشف أن غالبية البالغين في دائرة الخطړ المبكر

في خطوة تمثل تحولًا مهمًا في كيفية تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب، أطلق باحثون من كلية الطب في جامعة نورثويسترن أداة رقمية مجانية تقيس ما يعرف بـ"عمر القلب البيولوجي" بدلاً من الاعتماد فقط على المؤشرات التقليدية مثل الكوليسترول وضغط الډم. الأداة التي أطلق عليها اسم PREVENT: Risk Age Calculator، تهدف إلى تبسيط فهم الأفراد لحالتهم القلبية وتحفيزهم لاتخاذ خطوات وقائية قبل فوات الأوان.

وبحسب دراسة موسّعة دعمت تطوير هذه الأداة، فإن النسبة الأكبر من البالغين الذين خضعوا للتحليل يعانون من قلب "أكبر سنًا" من عمرهم الزمني، ما يعني أنهم في مرحلة خطړ مبكر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية دون أن يكون لديهم تشخيص واضح أو أعراض مباشرة.

كيف تعمل الأداة وما الفرق بينها وبين الطرق التقليدية؟

بخلاف النماذج السابقة التي تقدم تقييمًا رياضيًا لاحتمال الإصابة بأمراض القلب خلال فترة زمنية (مثل خطړ 10 سنوات)، تعتمد هذه الأداة على مبدأ توعوي مبسط: فهي تحوّل المخاطر الصحية إلى "عمر قلبي" يتم مقارنته مباشرة بالعمر الحقيقي للمستخدم.

تعتمد الآلة الحسابية على بيانات شخصية تشمل:

العمر

الچنس

ضغط الډم الانقباضي

مستوى الكوليسترول الكلي والكوليسترول الحميد (HDL)

الإصابة بالسكري من النوع الثاني

الټدخين

استخدام أدوية لعلاج ضغط الډم أو الكوليسترول

معدل تصفية الكرياتينين (كمؤشر على صحة الكلى)

وبالاستناد إلى هذه البيانات، تحسب الأداة "العمر البيولوجي للقلب" وتوضح إن كان القلب أقدم أو أصغر أو مساوٍ للعمر الحقيقي. وفي حال كان القلب يبدو أكبر، فإن ذلك يعكس وجود عوامل خطړ تُسرّع شيخوخة القلب والأوعية الدموية، حتى وإن لم يشعر الشخص بأي أعراض.

نتائج الدراسة: أرقام مقلقة للبالغين في أميركا

اعتمد الباحثون في تقييمهم على بيانات ممثلة وواسعة النطاق من دراسة التغذية الوطنية والصحة (NHANES)، والتي شملت أكثر من 14,000 بالغ تتراوح أعمارهم بين 30 و79 عامًا دون تاريخ معروف لأمراض القلب.

وأظهرت النتائج أن:

حوالي 80% من الرجال و60% من النساء لديهم "عمر قلبي" أكبر من عمرهم الزمني.

في المتوسط، كان قلب الرجال أكبر بـ7 سنوات من أعمارهم، بينما بلغ الفارق لدى النساء نحو 4 سنوات.

كانت الفجوة أكبر بين الأشخاص الذين ينتمون إلى مجتمعات ذات دخل منخفض، أو ذوي تعليم أقل، أو من خلفيات عرقية مثل الأفارقة الأميركيين أو اللاتينيين.

وبحسب الباحثين، فإن هذه البيانات تعكس أزمة صامتة، حيث يتجه كثير من الأشخاص نحو "الشيخوخة القلبية المبكرة" دون أن يدركوا ذلك، ما يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب أو السكتة القلبية أو الدماغية في العقود القادمة.

أهمية هذا المفهوم: لماذا "عمر القلب" يهم أكثر من النسب؟

من الناحية النفسية والسلوكية، تشير الدراسات إلى أن تقديم المعلومات الصحية بطريقة مرئية أو ملموسة مثل “عمر القلب” أكثر فاعلية في تحفيز الناس على اتخاذ قرارات إيجابية، مقارنة بالتحدث عن احتمالات رياضية مجرّدة.

على سبيل المثال، أن تقول لشخص ما: "قلبك يبدو كأنه في عمر 65، رغم أنك تبلغ 50 فقط"، هي رسالة صاډمة أكثر من قول: "لديك احتمال بنسبة 12% للإصابة بأمراض القلب في 10 سنوات".

هذا النوع من الرسائل يعزز الإدراك الذاتي بالخطړ، ويدفع الكثيرين لإجراء تغييرات في نمط حياتهم، سواء من حيث:

خفض استهلاك الدهون المشبعة

زيادة النشاط البدني

الإقلاع عن الټدخين

التحكم في السكري وضغط الډم

طلب الاستشارة الطبية مبكرًا

التحديات والتحفظات

رغم الإشادة الواسعة بهذه الأداة من المختصين في طب القلب والوقاية، فإن بعض الأطباء أشاروا إلى ضرورة الحذر عند تفسير نتائجها، خاصة أنها لا تأخذ في الاعتبار مجموعة من العوامل المهمة مثل:

الوراثة: وجود تاريخ عائلي لأمراض القلب لا يظهر في التقييم.

العوامل النفسية: مثل التوتر المزمن، القلق والاكتئاب، والتي قد تؤثر على القلب.

مستوى اللياقة البدنية الفعلي: الأداة لا تُقيّم النشاط الرياضي بشكل مباشر.

ولذلك، يرى الخبراء أن هذه الأداة تمثل أداة تثقيفية وتوعوية أولية، لكنها لا تغني عن التقييم الطبي المتخصص أو الفحوصات السريرية.

توصيات الباحثين: كيف نستخدم الأداة بشكل فعّال؟

استخدام دوري: يُنصح بإعادة استخدام الأداة كل 6 أشهر أو بعد تغييرات كبيرة في نمط الحياة (مثل خسارة الوزن أو بدء تمارين).

مناقشة النتائج مع الطبيب: خاصة إذا أظهرت فجوة كبيرة بين عمر القلب والعمر الحقيقي.

اعتمادها في الحملات التوعوية: يمكن استخدامها في المدارس والجامعات ومراكز العمل لنشر الوعي المبكر.

دمجها في التطبيقات الصحية: لتكون جزءًا من المراقبة الصحية الذكية.

رأي المجتمع الطبي

قالت الدكتورة "مارثا غولاتي"، أخصائية أمراض القلب الوقائية، إن “عمر القلب” فكرة قوية لأنها تتحدث بلغة مفهومة للجميع، لا تحتاج إلى خلفية طبية. ووصفت الأداة بأنها قد تكون "ناقوس إنذار" صحي، يسهم في الوقاية أكثر من العلاج.

أما الدكتور "نيل جاي سيثي"، أحد المشرفين على البحث، فأكد أن الهدف من الأداة هو جعل المخاطر أكثر قابلية للفهم، وأنهم يعملون حاليًا على إصدار نسخة دولية تراعي اختلاف الأنظمة الصحية ومعدلات المخاطر بحسب المناطق.

خلاصة: هل يمكن لعمر القلب أن ينقذ حياتك؟

في ظل ازدياد معدلات الإصابة بأمراض القلب عالميًا، فإن أدوات مثل “عمر القلب البيولوجي” توفر وسيلة ثورية لتقييم المخاطر بشكل مبكر وشخصي، مما يفتح الباب أمام تدخلات وقائية قد تنقذ آلاف الأرواح سنويًا. وبينما لا تزال هذه الأدوات بحاجة إلى مزيد من التحقق والدقة، فإن قدرتها على توعية الناس وتحفيزهم على التغيير لا يمكن إنكارها.