تقرير طبي يكشف انتشار جديد لمشكلة السمع بين جيل Z نتيجة التعرض الموسيقي العالي الشدة

جيل Z يتعرض لأزمة سمعية: أكثر من نصف الشباب في خطړ بسبب عرض مكثّف للموسيقى الصاخبة

مقدمة: متعة صوتية تضع الجيل الجديد في موقف صحي حرج

كشفت نتائج مسح موسّع شمل حوالى 2,000 شاب وشابة (بين سن 18 و28 عامًا) أجراه معهد RNID البريطاني بالتعاون مع Censuswide عن أن 58% من أفراد جيل Z عانوا من أعراض سمعية مثل حمّى في الأذن (طنين) أو تراجع مؤقت في السمع، بعد حضورهم حفلات موسيقية أو فعاليات صوتية قوية، وهو مؤشر يُعد تحذيريًا إذا تكرر التعرض دون حماية.

ما أظهرته الأرقام: وعي عالي وسلوك منخفض الحماية

على الرغم من أن 75% من المشاركين في المسح يعترفون بأنهم على علم بخطۏرة التعرض الصوتي في النوادي والحفلات، إلّا أن 35% منهم أفادوا أنهم لا ينوون ارتداء أي وسيلة حماية مثل سدادات الأذن أثناء حضورها، وهو نفس المعدل تقريبًا لمن لا يستخدم وسائل الحماية إصافةً للبعض الذي لا تتوفر له الوسائل أثناء الفعاليات.

الأسباب وراء السلوك المطابق للخطړ

• الحضور المكثف للفعاليات العالية الصوت

جيل Z معدٌّ لحضور الفعاليات الموسيقية، ومعروضة عليهم أحيانًا مستويات صوتية تتجاوز 110 ديسيبل — صوت يمكن أن يُحدث ضررًا في غضون دقائق بحسب توصيات NIOSH وWHO، التي حددت 85 ديسيبل كحد أقصى للاستماع لفترات طويلة دون حماية.

• الاستخدام المتكرر للسماعات الشخصية

غالبية الفئة يستخدمون الهواتف الذكية لسماع الموسيقى أو اللعب أو الدراسة لفترات طويلة، وغالبًا بدون مراقبة مستوى الصوت. دراسات تشير إلى أن حوالي 19% من جيل العشرينات و17% من المراهقين تظهر لديهم مؤشرات لتلف في السمع ناتج عن التعرض المطوّل للضوضاء عبر السماعات الشخصية.

تأثيرات صحية تتعدى مجرد فقدان السمع

الطنين المزمن: رنين أو صوت داخل الأذن يستمر لفترات طويلة، ويؤثر سلبًا على النوم والتركيز.

تباطؤ حاد في الإدراك السمعي: خاصة في البيئات المزدحمة، حيث لا يعود الصوت واضحًا كما في السابق.

مخاطر نفسية ومعرفية لاحقة: أظهرت بعض الدراسات العلاقة بين تلف السمع المبكر وارتفاع خطړ الإصابة بالخرف أو التدهور الإدراكي في منتصف العمر.

ثقافة الوقاية باتت ممكنة: رغم تأخرها

تشير البيانات إلى أن نحو 28% ممن لم يستخدموا سدادات الأذن، يقولون إنهم ربما يفعلون ذلك إذا كانت أكثر راحة أو متاحة مجانًا أو لا تؤثر على جودة الاستماع الموسيقي.

وليس في ذلك فقط رمزية صحية، بل هنالك اتجاه يتجه إلى جعل سدادات الأذن القليلة الحجم أنيقة ومقبولة اجتماعيًا—وقد لوحظ ازدياد في توزيعها في بعض الفعاليات الموسيقية الكبرى.

ماذا تفعل الحكومات والمنظمات؟

تعزيز حملات التوعية: مثل حملة RNID البريطانية "Don’t Lose The Music"، التي تهدف إلى ترسيخ ثقافة الاستماع الآمن، بتوفير معلومات وسدادات أذن مجانية في الحفلات.

تشريعات صوتية: بعض الهيئات تقترح سنّ قوانين تحدّد سقف الصوت في النوادي والمهرجانات، وتفرض على المنظمين توفير وسائل الحماية أو نشر التحذيرات المسبقة.

المراقبة الطبية الدورية: تشجيع زيارات فحص السمع المنتظمة للذين يتعرضون مراراً لأصوات عالية.

توصيات عملية لتغيير السلوك اليومي

الحفاظ على قاعدة “60/60” عند استخدام سماعات الأذن: أي 60% كحد أقصى من الصوت لمدة لا تتجاوز 60 دقيقة في المرة الواحدة.

استخدام سدادات أذن مفلترة أثناء الحفلات أو الأماكن الصاخبة.

الابتعاد عن مكبرات الصوت مباشرة، والبقاء في مناطق أقل ازدحامًا داخل المكان.

أخذ استراحات كل ساعة لإراحة الأذن لمدة دقائق.

فحص السمع عند ظهور أعراض مثل الطنين أو ضعف السمع المؤقت بالتواصل مع مختصين.

الخلاصة

تؤكد البيانات أن 58% من جيل Z في المملكة المتحدة قد واجهوا أعراضًا سمعية مرتبطة بالتعرض للموسيقى العالية الشدة، رغم وعي ثلاثة أرباعهم بخطړ الدائم. لكن بصماتهم السمعية قد تترك آثارًا غير قابلة للاسترجاع إذا استمر التعرض دون حماية مناسبة.

المخرج الصحي يكمن في الجمع بين التوعية المُعزَّزة، يسر الوصول لوسائل الحماية الصوتية، وتبني عادات استماع أكثر أمانًا. وإذا لم تتغير المعايير اليومية بسرعة، فقد يصبح فقدان السمع المزمن واقعًا مألوفًا بين جيلاً يؤمن بالتجربة الموسيقية الحادة، لكنه لا يدرك أن أذنه لا تنسى.