نمو غير نفطي للإمارات يتباطأ مع تباطؤ الطلب الجديد حسب مؤشر مديري المشتريات PMI

تباطؤ نمو القطاع غير النفطي في الإمارات وسط فتور في الطلب الجديد

شهد النشاط الاقتصادي غير النفطي في دولة الإمارات تباطؤًا ملحوظًا خلال شهر يوليو الماضي، وفقًا لبيانات مؤشر مديري المشتريات (PMI) الصادر عن مؤسسة S&P Global، وهو ما يعكس فتورًا نسبيًا في زخم الطلب الجديد، رغم استمرار نمو الإنتاج وتوظيف العمالة، ما يشير إلى تغير في وتيرة الانتعاش الاقتصادي في واحدة من أقوى اقتصادات المنطقة.

مؤشر مديري المشتريات يسجل أدنى مستوى في عام تقريبًا

سجّل مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات 56.0 نقطة في يوليو 2025، مقارنة بـ 56.9 نقطة في يونيو. وعلى الرغم من بقاء المؤشر فوق عتبة الـ50 نقطة التي تفصل بين التوسع والانكماش، إلا أن هذا الانخفاض يمثل أدنى قراءة له منذ أكتوبر 2023، مما يعكس تراجعًا في قوة زخم النمو الذي كان قويًا خلال النصف الأول من العام.

الطلب المحلي يتباطأ رغم تزايد التوظيف

أفاد التقرير بأن نمو الطلبات الجديدة، رغم استمراره، شهد تباطؤًا هو الأبطأ منذ قرابة عام. وأشار الخبراء إلى أن هذا التراجع يعود جزئيًا إلى ضعف الزخم المحلي وهدوء في الإنفاق الاستهلاكي في بعض القطاعات. في الوقت ذاته، أظهر استطلاع الشركات أن التوظيف لا يزال في مسار إيجابي، مع سعي الشركات لتعزيز فرقها التشغيلية استعدادًا لأي تحسن محتمل في الأشهر المقبلة.

استمرار التوسع في الإنتاج لكن بوتيرة أبطأ

أظهرت البيانات أن حجم الإنتاج واصل نموه خلال يوليو، مدعومًا بتحسن طفيف في مستويات المبيعات، إلا أن وتيرة التوسع كانت أضعف من الشهور السابقة، حيث أشار بعض المشاركين في الاستطلاع إلى أن ضغوط السوق والمنافسة أثرت على قدرتهم على زيادة الإنتاج بنفس القوة السابقة.

مؤشرات الأسعار والتكاليف تحت السيطرة

من الإيجابيات الملحوظة في التقرير، أن مستويات تضخم تكاليف المدخلات ظلت منخفضة نسبيًا خلال يوليو، ما ساعد الشركات على الحفاظ على استقرار أسعار البيع. وهذا يشير إلى بيئة تشغيلية أكثر استقرارًا من حيث التكاليف، وهو عامل مهم في ظل التحديات العالمية المتعلقة بالتضخم.

توقعات متفائلة رغم المؤشرات المختلطة

ورغم تباطؤ النمو، فإن النظرة المستقبلية للشركات ظلت إيجابية بشكل عام. إذ توقعت معظم الشركات المشاركة في الاستطلاع تحسنًا في النشاط خلال العام المقبل، مستندة إلى آمال في ارتفاع الطلب المحلي وتوسع المشاريع، لا سيما مع اقتراب عدة مبادرات تنموية من التنفيذ ضمن رؤية الإمارات الاقتصادية.

تجدر الإشارة إلى أن القطاعات غير النفطية مثل السياحة، والخدمات، والعقارات، والتكنولوجيا، تلعب دورًا متزايدًا في دعم الاقتصاد الإماراتي وتنويعه بعيدًا عن الاعتماد على النفط. ويأتي أداء مؤشر PMI كأداة مراقبة مهمة لهذه الديناميكيات في السوق.

خلاصة تحليلية

يعكس تراجع مؤشر مديري المشتريات في الإمارات خلال يوليو تباطؤًا محدودًا في الزخم الاقتصادي غير النفطي، لكنه لا يشير إلى تدهور عام. بل إن المؤشرات لا تزال ضمن منطقة النمو، مما يوحي بأن الاقتصاد يحتفظ بمرونته، وإن كان بحاجة إلى محفزات جديدة لدفع النشاط بقوة أكبر خلال النصف الثاني من العام.

ومع استمرار جهود الحكومة الإماراتية في جذب الاستثمارات الأجنبية وتوسيع قاعدة الاقتصاد الرقمي والصناعات الجديدة، فإن التوقعات تبقى إيجابية، وإن كانت مشروطة بعودة نمو الطلب الداخلي بقوة أكبر وتخفيف التحديات العالمية.