في خطوة تاريخية: اسكتلندا تبدأ أول تجربة رسمية لأسبوع العمل المكون من أربعة أيام في القطاع العام

إسكتلندا تكسر القالب: إطلاق تجربة رسمية لأسبوع عمل من أربعة أيام في القطاع العام

أعلنت حكومة إسكتلندا انطلاق أول تجربة من نوعها على مستوى المملكة المتحدة، لاختبار نموذج أسبوع العمل المكون من أربعة أيام لموظفي القطاع العام، دون المساس بالأجور. أُطلقت المبادرة رسميًا عبر وكالة South of Scotland Enterprise (SOSE)، التي شملت 140 موظفًا يعملون 32 ساعة أسبوعيًا بدلًا من 35 ساعة، دون أي خفض في الرواتب، في خطوة تهدف إلى تقييم تأثير هذا النموذج على الرفاهية والإنتاجية والرضا الوظيفي.

أهداف المبادرة والجهات المشاركة

الحكومة الإسكتلندية وبالتعاون مع مؤسسة Autonomy – المدعومة ماليًا ضمن صندوق خاص للتجارب – وضعت خطة مدتها سنة لتوسيع هذه التجربة تدريجيًا إلى هيئات حكومية أخرى بعد تحليل نتائج SOSE الأولية. 

المفهوم يرتكز على بناء اقتصاد قائم على "الرفاهية والإنتاجية"، حيث يتيح نموذج الـ 32 ساعة الأسبوعية مرونة للمساعدة على التوازن بين الحياة والعمل، مع الحفاظ على مستوى الخدمة العامة.

دراسات سابقة تدعم التجربة وتخفض التوقعات السلبية

سبق لإسكتلندا أن استلهَمت تجربة واسعة في القطاع الخاص بالمملكة المتحدة، شملت 61 منظمة و2,900 موظفًا خلال يونيو–ديسمبر 2022. نتائج هذه الدراسة أظهرت:

96٪ من الموظفين أكدوا تحسنًا في حياتهم الشخصية

86٪ أفادوا بأن أدائهم تطور

38٪ لاحظوا تحسنًا في كفاءة مؤسساتهم

24٪ أفادوا بأنهم تمكنوا من التوفيق بين عملهم والمسؤوليات الأسرية
وتقلّص معدل دوران الموظفين بنسبة 39٪، فيما ساعد الاقتصاد في التوظيف على خفض التكلفة بحوالي نصف مليون دولار لدى إحدى البلديات المشاركة.

بيانات أولية من تجربة SOSE

بينما لا تزال التجربة تسير، فإن المؤشرات الأولية تظهر:

مستوى فساد وظيفي أقل

تحسين في صحة الموظفين وتقليل التوتر

قدرة على توفير الوقت للعائلة والنشاطات الذاتية

كما أفادت SOSE بأنها تجمع بيانات حول الفعالية والإنتاجية مقارنة بنفس المهام قبل التغيير، لتحليل ما إذا كان هذا النموذج قد يساعد في إعادة تنظيم ساعات العمل بشكل مستدام دون توظيف بدائل إضافية أو ضړب الخدمات للمواطنين.

التحديات التي تقف في طريق التوسع

رغم الفوائد المحتملة، لم تغب المخاۏف بشأن:

ضغط الخدمات الحيوية مثل الصحة أو الطوارئ التي تحتاج للعمل المتواصل طوال أيام الأسبوع

عدم الجاهزية لبعض الهيئات الحكومية التي تعتمد بشكل كبير على نوبات دورية أو وجود ميداني متواصل

المقاومة الإدارية والثقافية داخل مؤسسات لم تعتد على تقليص ساعات العمل رغم الثبات الوظيفي

كما دعا نقابيون ومراقبون إلى ضرورة شمول العاملين بنظام النوبات والتنقل الجزئي ضمن أي توسع مستقبلي.

أين تقع إسكتلندا عالميًا ضمن موجة أسبوع العمل القصير؟

إسكتلندا أصبحت من أوائل الحكومات التي تقدم نموذجًا رسميًا لتجربة أسبوع العمل المكون من أربعة أيام داخل القطاع العام، وهو المجال الذي لا يزال نادرًا في التجارب الدولية بعد الانطلاق في القطاع الخاص فقط في معظم البلدان.

إذا نجحت التجربة على نطاق أوسع، فقد تؤدي إلى اعتماد رسمي لهذا النموذج ضمن “اقتصاد الرفاه” في الدولة، وقد تصبح مثالًا يحتذى به دوليًا لمن يسعى لإعادة تنظيم ساعات العمل مع تعزيز جودة الخدمة.

التوقعات القادمة والإطار الزمني

توسع التجربة ليشمل هيئات حكومية إضافية بناء على نتائج SOSE الأولية.

تقارير تقييم نهائية متوقعة بداية 2025، تشمل توصيات بالتوسع أو التعديل أو التوقف.

قرارات تشريعية محتملة، مثل إدراج حق طلب أسبوع عمل أقصر قانونيًا إذا دلّت المؤشرات على فائدة واضحة للموظفين والدولة.

الخلاصة

أخذ نموذج أسبوع العمل المكوّن من أربعة أيام حيزًا رسميًا داخل القطاع العام الإسكتلندي يشكل خطوة استثنائية في عالم العمل والسياسات العامة. تجربة SOSE تمثّل أول نواة قابلة للتوسع داخل الدولة، ومن شأن نتائجها أن تؤثر في نظرة الحكومات إلى دور الموظف والإنتاجية واستدامة نماذج العمل الحديثة.