بورصة دبي تسجل قفزة لافتة في أرباحها بدعم من تحسن بيئة الأعمال وتراجع التكاليف التشغيلية

بورصة دبي تسجل قفزة ملحوظة في أرباحها بدعم من بيئة الأعمال المتحسنة وتراجع التكاليف التشغيلية

في تطور بارز يعكس التغيرات الإيجابية في بيئة الأعمال الإماراتية، سجلت بورصة دبي، ممثلة في "سوق دبي المالي"، قفزة قوية في أرباحها خلال النصف الأول من عام 2025، مدفوعة بتحسن أداء الشركات المدرجة، وزيادة مستويات السيولة، إضافة إلى انخفاض التكاليف التشغيلية، ما يعكس حالة من الزخم في أسواق المال المحلية وسط مشهد اقتصادي عالمي مضطرب.

وبحسب بيان رسمي صادر عن سوق دبي المالي يوم الأحد 4 أغسطس 2025، بلغ صافي الربح للنصف الأول من العام الجاري 152.8 مليون درهم إماراتي، مقارنة بـ82.1 مليون درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 86%. ويُعزى هذا النمو الكبير إلى ارتفاع الإيرادات التشغيلية التي وصلت إلى 198.2 مليون درهم، إضافة إلى تحسن كبير في مؤشرات التداول وعدد المستثمرين النشطين.

عوامل الدعم: تحسن بيئة الأعمال وتنامي ثقة المستثمرين

أرجع محللون ماليون هذا الأداء الإيجابي إلى عدة عوامل متكاملة، أهمها استمرار الإمارات في تعزيز جاذبية بيئة الأعمال عبر سياسات اقتصادية مرنة ومحفزة للاستثمار، مثل منح التأشيرات طويلة الأجل وتبسيط إجراءات تأسيس الشركات، إلى جانب التوسع في الرقمنة وتسهيل خدمات التداول عن بعد. كما أن استمرار تعافي القطاعات غير النفطية وارتفاع مستويات الثقة في السوق عزز من تدفقات السيولة نحو البورصة.

في السياق ذاته، أشار "حسن الزرعوني"، مدير إدارة العمليات بسوق دبي المالي، إلى أن الارتفاع في قيم التداول وعدد الصفقات اليومية خلال الأشهر الستة الماضية كان له تأثير مباشر على نمو الإيرادات، حيث شهدت السوق إدراجات جديدة واستثمارات أجنبية متزايدة، بالتوازي مع توسع قاعدة المستثمرين المحليين.

تراجع التكاليف التشغيلية: محفز إضافي للنمو

من جهة أخرى، أسهمت الإدارة الفعالة للتكاليف في تعزيز ربحية السوق، حيث انخفضت النفقات التشغيلية بنسبة 12% على أساس سنوي، مدفوعة بخفض التكاليف الإدارية واللوجستية، وزيادة الاعتماد على الحلول التكنولوجية في إدارة العمليات.

وفي هذا الإطار، أكد "علي محمد"، محلل أسواق المال في بنك الإمارات للاستثمار، أن قدرة السوق على التحكم في مصروفاته التشغيلية يعكس كفاءة إدارية عالية، ويمنح المستثمرين مزيدًا من الطمأنينة تجاه استدامة النمو المستقبلي. وأضاف أن هذه النتائج المالية قد تهيئ السوق لجولات توسع جديدة تشمل خدمات ومنتجات مالية مبتكرة.

توقعات مستقبلية إيجابية وسط دعم حكومي مستمر

توقع عدد من المحللين استمرار هذا الاتجاه الإيجابي خلال النصف الثاني من عام 2025، في ضوء الدعم الحكومي المستمر لأسواق المال، والمبادرات المستمرة لتعزيز الشفافية وحوكمة الشركات، وتحسين البنية التشريعية والتنظيمية للقطاع المالي في الإمارات.

كما يراهن المستثمرون على استمرار الزخم في السوق مع اقتراب إدراج شركات جديدة ضمن خطط الخصخصة الحكومية، وهو ما قد يجذب شرائح جديدة من المستثمرين الإقليميين والدوليين، ويدفع المؤشر العام لمزيد من الارتفاع.

وذكر تقرير صادر عن شركة «الرمز كابيتال» أن سوق دبي المالي يتمتع بمقومات واعدة تجعله أحد أكثر الأسواق جاذبية في منطقة الخليج، خصوصًا مع تسارع الإصلاحات الاقتصادية في الإمارة وتنامي الطلب على الأصول عالية الجودة.

الخلاصة: نمو متسارع ورسائل طمأنة للأسواق

تشير المعطيات الحالية إلى أن بورصة دبي دخلت مرحلة جديدة من النمو المدروس والمدعوم بعوامل داخلية وخارجية. وبينما تتأرجح الأسواق العالمية تحت وطأة التحديات الاقتصادية والتضخم، تقدم سوق دبي نموذجًا على قدرة الأسواق الإقليمية على التأقلم وتحقيق نتائج إيجابية بفضل التوازن بين السياسات الحكومية، وكفاءة الإدارة، وجاذبية السوق الاستثمارية.

مع استمرار التوجه نحو تقنيات التداول الحديثة وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، تبدو آفاق سوق دبي المالي واعدة، ما يعزز من دور البورصة كأداة محورية في دعم النمو الاقتصادي المستدام للإمارة والدولة بشكل عام.