منظمة الصحة العالمية WHO تفعل محطات توليد الأكسجين في 7 مستشفيات حكومية لبنانية لتأمين الإمداد خلال الأزمات

منظمة الصحة العالمية تدعم لبنان بمحطات توليد الأكسجين في 7 مستشفيات حكومية لتأمين الإمدادات الحيوية خلال الأزمات

في ظل التحديات الصحية والاقتصادية التي تواجهها لبنان، وخاصةً نقص الإمدادات الطبية الحيوية مثل الأكسجين الطبي، قامت منظمة الصحة العالمية (WHO) بدعم سبعة مستشفيات حكومية لبنانية بمحطات توليد الأكسجين الطبي الحديثة، بهدف تعزيز قدرة هذه المستشفيات على تأمين الإمدادات الضرورية للمرضى في ظل الأزمات المتكررة التي تشهدها البلاد.

أزمة الأكسجين في لبنان: خلفية متجددة

لبنان يعاني من أزمة متفاقمة في قطاع الصحة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، تفاقمها انقطاع التيار الكهربائي وندرة الوقود، مما أثر بشكل مباشر على قدرة المستشفيات في توفير الأكسجين الطبي بشكل مستمر وفعال. تعد هذه الأزمة من التحديات الحرجة التي تتطلب حلولًا مبتكرة ومستدامة تضمن استمرار تقديم الرعاية الطبية للمرضى، خصوصًا المصابين بأمراض الجهاز التنفسي والذين يحتاجون إلى دعم تنفسي مستمر.

تأتي محطات توليد الأكسجين كخطوة محورية، حيث توفر حلولًا تكنولوجية تعتمد على إنتاج الأكسجين محليًا داخل المستشفيات، ما يقلل الاعتماد على استيراد الأسطوانات الغازية التي تعاني من مشاكل لوجستية كبيرة في ظل الأزمة.

تفاصيل المشروع ودعم منظمة الصحة العالمية

قامت منظمة الصحة العالمية، بتنسيق وثيق مع وزارة الصحة اللبنانية، بإطلاق مشروع لإنشاء وتشغيل محطات توليد الأكسجين الطبية باستخدام تقنية الامتزاز بالتأرجح الضغطي (PSA)، في سبعة مستشفيات حكومية موزعة على عدة مناطق لبنانية رئيسية. يهدف المشروع إلى:

تمكين المستشفيات من إنتاج الأكسجين الطبي عالي الجودة بشكل مستمر وبتكلفة أقل.

تقليل الانقطاعات في إمدادات الأكسجين، خاصة في حالات الطوارئ والكوارث.

تعزيز جاهزية النظام الصحي اللبناني لمواجهة حالات الطوارئ الصحية والموسمية مثل تفشي الأمراض التنفسية.

وتُموّل هذه المبادرة بشكل كامل من قبل الحكومة الألمانية من خلال بنك التنمية الألماني KfW، مع إشراف ودعم فني مباشر من منظمة الصحة العالمية.

التقنية والمعدات المستخدمة

تعتمد المحطات على تقنية PSA التي تسمح باستخلاص الأكسجين من الهواء المحيط بفعالية عالية تصل إلى نقاء الأكسجين بنحو 93%، وهو معيار مناسب لجميع الاستخدامات الطبية. تتميز هذه التقنية بالاعتمادية العالية، وسهولة التشغيل، بالإضافة إلى انخفاض الحاجة للطاقة مقارنة بالأسطوانات التقليدية، وهو أمر مهم في ظل أزمة الكهرباء التي يعاني منها لبنان.

كل محطة مجهزة بأنظمة تحكم رقمية وأجهزة مراقبة لضمان جودة الأكسجين المنتج، كما تضم مستودعات مخصصة لتوزيع الأكسجين داخل المستشفى وربطها مباشرة بأجهزة التنفس والعناية المركزة.

أثر المشروع على المستشفيات والمجتمع

البدء بتشغيل هذه المحطات في سبعة مستشفيات حكومية يمثل نقلة نوعية في قدرة النظام الصحي اللبناني على تقديم خدمات طبية عالية الجودة. وقد أشارت تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن هذه المحطات ستساهم في إنقاذ حياة آلاف المرضى سنويًا، خاصة الأطفال وكبار السن ومرضى الحالات الطارئة مثل أزمة فيروس كورونا.

كما أن توفر الأكسجين الطبي بشكل محلي يقلل من تكاليف الاستيراد والنقل، ويخفف الضغط على موارد المستشفيات التي كانت تكافح من أجل تأمين الأكسجين في فترات الأزمات. هذا التوفر المستدام يتيح للمستشفيات التركيز بشكل أكبر على تقديم الرعاية الصحية الفعالة دون القلق من انقطاع الإمدادات.

التحديات الفنية واللوجستية

رغم النجاحات التي حققها المشروع حتى الآن، إلا أن هناك تحديات لا تزال قائمة أبرزها:

الانقطاعات المتكررة في التيار الكهربائي التي قد تؤثر على تشغيل المحطات.

ضرورة توفير الوقود للمولدات الاحتياطية لتفادي توقف المحطات في أوقات انقطاع الكهرباء.

تدريب العاملين بشكل مستمر على تشغيل وصيانة هذه الأنظمة لضمان استمرارية الخدمة.

الحاجة إلى تحديث دوري للمعدات واستدامة التمويل لتغطية تكاليف التشغيل والصيانة.

هذه التحديات تستدعي تعاونًا مستمرًا بين وزارة الصحة، منظمة الصحة العالمية، والجهات المانحة لضمان نجاح المشروع على المدى الطويل.

أهمية المشروع في تعزيز الأمن الصحي الوطني

يعكس هذا المشروع رؤية واضحة نحو تعزيز القدرة الوطنية على مواجهة الأزمات الصحية، ويُعتبر نموذجًا مهمًا في كيفية استخدام التكنولوجيا المستدامة لتعزيز الأمن الصحي في الدول التي تواجه أزمات معقدة.

كما يبرز المشروع أهمية الشراكة الدولية في تقديم حلول عملية وعاجلة يمكن أن تساهم في تحسين حياة ملايين المواطنين، خاصة في البيئات التي تعاني من أزمات متعددة الأوجه.

خطوات مستقبلية وتوسعات متوقعة

تعمل منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة اللبنانية على وضع خطط لتوسيع نطاق المشروع ليشمل مستشفيات ومراكز صحية إضافية في مختلف المناطق اللبنانية، مع التركيز على المناطق النائية التي تعاني أكثر من نقص الخدمات الطبية.

كما تتضمن الخطط المستقبلية زيادة حجم المحطات وتحديث التكنولوجيا المستخدمة لتلبية احتياجات المرضى المتزايدة، إلى جانب تعزيز قدرات الصيانة الفنية والتدريب لتأمين التشغيل المستدام.

خلاصة

يشكل دعم منظمة الصحة العالمية لإنشاء محطات توليد الأكسجين في المستشفيات الحكومية اللبنانية خطوة استراتيجية حيوية، تجسّد التفاني الدولي والوطني في سبيل تحسين الخدمات الصحية وضمان استمراريتها في مواجهة الظروف الصعبة. ويعزز هذا المشروع من قدرة لبنان على تخطي أزماته الصحية وتحقيق الاستقلالية في توفير أحد أهم المكونات الطبية الحيوية، الأكسجين الطبي.