الأسواق الإماراتية تنخفض بفعل جني أرباح وتوترات التجارة العالمية إثر فرض تعريفات أميركية جديدة

تراجع الأسواق الإماراتية وسط ضغوط بيع ومخاۏف من التصعيد التجاري العالمي

شهدت الأسواق المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة تراجعًا ملحوظًا خلال جلسات التداول الأخيرة، متأثرة بموجة جني أرباح واسعة النطاق وتزايد المخاۏف المرتبطة بالتوترات التجارية العالمية، لا سيما بعد إعلان الولايات المتحدة فرض تعريفات جمركية جديدة على واردات صينية، وهو ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في مختلف الأسواق العالمية، بما في ذلك منطقة الخليج.

تراجع المؤشرات الرئيسية

انخفض مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 0.7%، مدفوعًا بانخفاض أسهم القطاعات القيادية، وعلى رأسها القطاع العقاري والبنوك، حيث تراجع سهم "إعمار العقارية" بنسبة 1.9%، بينما خسر سهم "دبي الإسلامي" أكثر من 1.5% من قيمته. كما تراجع مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 0.4%، متأثرًا بهبوط أسهم الطاقة والبنوك، مع تسجيل سهم "أدنوك للتوزيع" انخفاضًا بلغ 1.2%، فيما خسر سهم "أبوظبي الأول" قرابة 0.9%.

أسباب التراجع: جني أرباح وتوترات جيوسياسية

يرى محللون أن جزءًا كبيرًا من التراجع يعود إلى عمليات جني الأرباح، بعد موجة صعود قوية خلال الأسابيع الماضية، حيث استفادت الأسواق من نتائج مالية قوية لبعض الشركات، وتحسن نسبي في مستويات السيولة. إلا أن هذه المكاسب أصبحت عرضة للتآكل بفعل تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بعد إعلان إدارة الرئيس الأميركي عن فرض رسوم جمركية إضافية على واردات بقيمة تتجاوز 18 مليار دولار، تشمل سلعًا متنوعة مثل المعادن والتكنولوجيا والمواد الكيميائية.

هذا التصعيد التجاري أثار قلق المستثمرين بشأن تباطؤ النمو العالمي وتأثيره على أسعار الطاقة، وهي عامل حاسم للأسواق الخليجية التي تعتمد بشكل رئيسي على إيرادات النفط والغاز.

ترقب بيانات الوظائف الأميركية: عامل حاسم في توجهات الفائدة

في الوقت ذاته، يترقب المستثمرون حول العالم صدور تقرير الوظائف الأميركية الشهري الذي تصدره وزارة العمل الأميركية، والذي يُعد مؤشرًا مهمًا لفهم مدى قوة الاقتصاد الأميركي، ومدى احتمالية اتخاذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) خطوات جديدة بخصوص أسعار الفائدة.

ويشكل هذا التقرير عاملًا مؤثرًا مباشرًا على قرارات السياسة النقدية في معظم الاقتصادات، بما فيها دول الخليج التي ترتبط عملاتها بالدولار الأميركي. أي تغيير في معدلات الفائدة الأميركية قد يؤدي إلى تغيرات في مستويات السيولة المتدفقة إلى الأسواق الخليجية، ما يجعل المستثمرين يتوخون الحذر في الفترة الراهنة.

ردود فعل الأسواق الخليجية الأخرى

انخفض المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 0.6%، فيما تراجع مؤشر السوق السعودية "تاسي" بنسبة 0.3%، نتيجة ضغط مماثل من تراجع أسعار النفط وتخوفات من تصاعد الحړب التجارية وتأثيراتها على الطلب العالمي للطاقة.

تحليل فني وتوقعات مستقبلية

بحسب محللين ماليين، فإن مؤشرات الأسواق الإماراتية ما زالت ضمن نطاق مستقر نسبيًا على المدى المتوسط، رغم الضغوط القصيرة الأجل. إلا أن استمرار التوترات التجارية أو صدور بيانات أميركية مفاجئة قد يدفع الأسواق إلى تقلبات حادة.

خلاصة

تواجه الأسواق المالية الإماراتية حاليًا مزيجًا معقدًا من العوامل المؤثرة، من أبرزها جني الأرباح بعد ارتفاعات سابقة، وتوترات متصاعدة في العلاقات التجارية العالمية، إلى جانب الترقب الحذر لبيانات اقتصادية أميركية من شأنها أن توجه السياسة النقدية عالميًا. وفي هذا الإطار، يُنصح المستثمرون بتوخي الحذر، ومتابعة المستجدات الدولية والمحلية عن كثب، إذ إن الفترة المقبلة قد تشهد المزيد من التقلبات في ظل غياب رؤية واضحة للسياسات النقدية العالمية.