صندوق مبادلة للاستثمار في شراكة مع Siemens Energy لتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر

شراكة استراتيجية بين "صندوق مبادلة" و"سيمنس إنرجي" لتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر في الإمارات والعالم

أعلنت شركة "مبادلة للاستثمار"، الذراع الاستثماري لحكومة أبوظبي، عن عقد شراكة استراتيجية مع شركة "سيمنس إنرجي" الألمانية الرائدة في مجال تقنيات الطاقة، بهدف تطوير سلسلة من المشاريع المتعلقة بإنتاج واستخدام الهيدروجين الأخضر، وذلك ضمن إطار سعي دولة الإمارات إلى تعزيز مكانتها العالمية كمركز ريادي في قطاع الطاقة النظيفة وتكريس التزاماتها نحو الحياد المناخي.

تأتي هذه الخطوة في وقت تتسارع فيه جهود الدول حول العالم للانتقال إلى مصادر طاقة مستدامة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الذي يشكل مصدرًا رئيسيًا لانبعاثات الكربون. ويُعتبر الهيدروجين الأخضر أحد أهم الحلول الواعدة لتحقيق أهداف التحول الطاقي، لما يتمتع به من خصائص خالية من الكربون إذا ما تم إنتاجه باستخدام مصادر الطاقة المتجددة.

تفاصيل الشراكة ومجالات التعاون

تتمثل الشراكة بين مبادلة وسيمنس إنرجي في إنشاء وتطوير مشاريع إنتاج الهيدروجين الأخضر من خلال التحليل الكهربائي للمياه باستخدام الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهي تقنية تُعد من أكثر الطرق نقاءً وصداقة للبيئة لإنتاج هذا النوع من الوقود.

وسيركز التعاون في مرحلته الأولى على تطوير منظومة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر داخل دولة الإمارات، مع التوسع لاحقًا إلى مشاريع إقليمية وعالمية. كما يتضمن التعاون وضع خطط لتسويق منتجات الهيدروجين الأخضر سواء على المستوى المحلي أو من خلال التصدير إلى الأسواق العالمية، لاسيما أوروبا وآسيا، التي تشهد طلبًا متزايدًا على هذا النوع من الطاقة.

وبالإضافة إلى ذلك، ستشمل الشراكة دعم جهود البحث والتطوير المرتبطة بالتكنولوجيا المستخدمة في هذا المجال، فضلًا عن تدريب الكوادر الوطنية وتطوير المهارات الفنية في قطاع الطاقة المتجددة، بما يتماشى مع أهداف الإمارات في تعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة.

أهداف استراتيجية متكاملة

من خلال هذه المبادرة، تسعى "مبادلة" إلى الإسهام الفعلي في تحقيق الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين في دولة الإمارات، والتي تهدف إلى جعل البلاد أحد أكبر منتجي ومصدّري الهيدروجين على مستوى العالم بحلول عام 2050. وتعتمد هذه الاستراتيجية على استغلال الإمكانات الطبيعية الكبيرة التي تتمتع بها الإمارات في مجال الطاقة الشمسية، إلى جانب بنيتها التحتية المتقدمة في مجالات النقل والتخزين والتصدير.

وفي هذا الإطار، صرّح خلدون المبارك، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة مبادلة، بأن هذه الشراكة تعكس التزام الإمارات العميق بالاستثمار في حلول الطاقة المستدامة، مشيرًا إلى أن "التحول إلى الاقتصاد منخفض الكربون يتطلب تحالفات قوية ومبتكرة كهذه، تجمع بين رأس المال والخبرة التكنولوجية".

من جانبها، أكدت سيمنس إنرجي أن هذه الخطوة تمثل تطورًا طبيعيًا لعلاقاتها طويلة الأمد مع دولة الإمارات، مشيرة إلى أن الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها الدولة في مجال الطاقة الشمسية تجعلها منصة مثالية لإطلاق مشاريع الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع.

الهيدروجين الأخضر.. وقود المستقبل

يُنظر إلى الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع باعتباره "وقود المستقبل"، إذ يمكن استخدامه في العديد من القطاعات الصناعية، مثل إنتاج الصلب والأسمنت، وكذلك في وسائل النقل الثقيلة، والطيران، والشحن البحري، وهي قطاعات يصعب إزالة الكربون منها باستخدام الكهرباء وحدها.

ووفقًا لتقارير الوكالة الدولية للطاقة، فإن الطلب العالمي على الهيدروجين النظيف قد يتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2050، مما يفتح المجال أمام فرص استثمارية ضخمة تقدر بتريليونات الدولارات. كما أن الدول التي تستثمر مبكرًا في تطوير بنية تحتية متقدمة للهيدروجين ستكون في موقع الريادة خلال السنوات القادمة.

انعكاسات اقتصادية واستراتيجية

من المتوقع أن تساهم هذه الشراكة في تنشيط القطاع الصناعي الإماراتي من خلال خلق فرص عمل جديدة في مجالات الهندسة والطاقة واللوجستيات والتقنيات النظيفة، فضلًا عن دعم خطط التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الحكومة منذ سنوات. كما أنها تعزز المكانة الدبلوماسية لدولة الإمارات كلاعب محوري في الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المبادرة تتكامل مع عدد من المبادرات والمشاريع الأخرى التي أطلقتها الإمارات في هذا المجال، مثل مشروع "تحالف أبوظبي للهيدروجين الأخضر"، ومشاريع "مصدر" للطاقة المتجددة، والمساهمة في تمويل مشاريع مماثلة في عدد من الدول الإفريقية والآسيوية.

خاتمة

في ظل التحديات المناخية المتسارعة، تظهر الإمارات مرة أخرى كلاعب استباقي في مشهد الطاقة العالمي، حيث تجمع بين الطموح البيئي والقدرات الاستثمارية والتكنولوجية لبناء نموذج مستدام لمستقبل الطاقة. وتُعد شراكتها الجديدة مع "سيمنس إنرجي" تجسيدًا عمليًا لهذا التوجه، وخطوة أخرى نحو تحقيق الريادة في سوق الهيدروجين الأخضر، ليس فقط على مستوى المنطقة، بل على مستوى العالم.