محكمة استئناف أمريكية توجه صڤعة لترامب وترفض قراره بإنهاء الچنسية الممنوحة بالولادة على الأراضي الأمريكية

محكمة استئناف أمريكية تُوجّه ضړبة قانونية لترامب: رفض قرار إنهاء حماية “الحالمين”

في تطور قضائي بارز أعاد إشعال الجدل حول ملف الهجرة في الولايات المتحدة، أصدرت محكمة استئناف أمريكية قرارًا حاسمًا يقضي برفض محاولة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إنهاء برنامج حماية الأطفال المهاجرين المعروف باسم "داكا" (DACA). القرار يمثل انتصارًا مهمًا لآلاف من المهاجرين الذين قدموا إلى الأراضي الأمريكية وهم أطفال، ويُعرفون إعلاميًا باسم "الحالمين"، كما يعكس تعقيدات الصراع القانوني المستمر حول قضايا الهجرة والإصلاحات المرتبطة بها.

ما هو برنامج DACA؟

برنامج "داكا"، أو ما يعرف بـ Deferred Action for Childhood Arrivals، تم إطلاقه في عام 2012 خلال عهد الرئيس باراك أوباما، وهو يمنح حماية مؤقتة من الترحيل وحق العمل القانوني لأشخاص دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير قانوني وهم أطفال، بشرط استيفاء معايير محددة تتعلق بالإقامة والتعليم وعدم وجود سوابق جنائية.

وقد اعتُبر البرنامج أحد الإجراءات الإنسانية المؤقتة التي تسعى لمنح هؤلاء الشباب فرصة للاندماج والمساهمة في المجتمع الأمريكي، في انتظار الوصول إلى حل تشريعي دائم لوضعهم القانوني. ويبلغ عدد المستفيدين من هذا البرنامج أكثر من 600 ألف شخص، معظمهم من أصول لاتينية.

ترامب ومحاولة الإلغاء

منذ توليه الرئاسة، سعى دونالد ترامب إلى إلغاء العديد من سياسات الهجرة التي أُقرت خلال إدارة أوباما، وكان برنامج DACA من بين أبرز الأهداف. في عام 2017، أعلن ترامب عزمه إنهاء البرنامج، معتبرًا إياه غير دستوري، وأعاد الملف إلى الكونغرس للبحث عن بدائل تشريعية، مما أثار موجة من الڠضب في أوساط المجتمع المدني والحقوقيين.

إلا أن هذا القرار جوبه بسلسلة من الطعون القانونية، وتم تعليقه عدة مرات من قبل محاكم فدرالية، وصولًا إلى المحكمة العليا التي أبطلت إلغاء البرنامج في عام 2020، معتبرة أن إدارة ترامب لم تبرر قرارها بطريقة قانونية كافية.

القرار الأخير لمحكمة الاستئناف

في حكم صدر مؤخرًا، رفضت محكمة الاستئناف للدائرة الخامسة في نيو أورلينز مجددًا محاولات إنهاء البرنامج، معتبرة أن الطريقة التي سعت بها الإدارة السابقة إلى إلغاء DACA تفتقر إلى المبررات القانونية الكافية وتتعارض مع الإجراءات الإدارية الصحيحة. وأكدت المحكمة أن الحالمين الذين اعتمدوا على هذا البرنامج لبناء حياتهم في أمريكا لا يمكن معاملتهم كعبء قانوني يجب التخلص منه.

وأوضحت هيئة القضاة أن القرار لا يُعطي شرعية دائمة للبرنامج، لكنه يعيد الملف مرة أخرى إلى المحاكم الأدنى لدراسة تعديلات إدارة بايدن الجديدة التي تسعى إلى جعل البرنامج أكثر استقرارًا من الناحية القانونية.

إدارة بايدن ترحب وتطالب بالتشريع

من جانبها، أعربت إدارة الرئيس جو بايدن عن ترحيبها بقرار المحكمة، معتبرة إياه خطوة نحو تأمين حماية مستمرة لهؤلاء الشباب الذين "لا يعرفون وطنًا غير الولايات المتحدة"، وفق تعبير مسؤولي البيت الأبيض. ومع ذلك، شددت الإدارة على ضرورة أن يقوم الكونغرس بسنّ تشريع دائم يُنهي حالة القلق القانوني المستمرة ويمنح الحالمين طريقًا نحو المواطنة الكاملة.

ودعت نائبة الرئيس، كامالا هاريس، في خطاب لها، المشرعين إلى تجاوز الخلافات الحزبية والعمل على تمرير قانون منصف يُكرّس مكانة الحالمين في المجتمع الأمريكي، مشيرة إلى أنهم "جزء من نسيج الأمة الأمريكية، ويستحقون اليقين القانوني والفرص المتساوية".

ردود الفعل والانقسام السياسي

لاقى القرار ترحيبًا من منظمات حقوق الإنسان والجاليات اللاتينية، التي اعتبرته انتصارًا للعدالة الإنسانية، بينما عبّر بعض المشرعين الجمهوريين عن استيائهم، معتبرين أن استمرار البرنامج يُشجع على الهجرة غير الشرعية ويقوّض سيادة القانون.

ويرى مراقبون أن هذا الانقسام السياسي الحاد حول ملف DACA والهجرة عمومًا يعكس تعقيد الملف وتشابكه مع الأبعاد الانتخابية والاقتصادية والاجتماعية، مما يجعل الوصول إلى توافق تشريعي صعبًا رغم تعاقب الإدارات.

مستقبل البرنامج.. بين القضاء والسياسة

ورغم أن قرار المحكمة الأخيرة يمنح "الحالمين" فترة جديدة من الاستقرار، إلا أن غياب حل تشريعي دائم يبقيهم تحت رحمة تقلبات السياسة والإجراءات القضائية. ويخشى كثيرون من أن تعود محاولات الإلغاء في حال وصول إدارة جديدة تعارض البرنامج إلى البيت الأبيض.

من جهة أخرى، تستمر الجهود القانونية لتثبيت البرنامج على أسس أكثر صلابة، حيث تعمل إدارة بايدن على تعديل بعض بنوده وتكييفه مع متطلبات القوانين الفدرالية، في مسعى لتحصينه من الطعون المستقبلية.

خاتمة

بهذا القرار، تكون محكمة الاستئناف قد وجهت صڤعة قوية لمحاولات إدارة ترامب السابقة في تغيير المسار القانوني لبرنامج DACA، ومنحت الحالمين مزيدًا من الأمل في الحفاظ على مكانهم في المجتمع الأمريكي. لكن الطريق لا يزال طويلًا، ويتطلب إرادة سياسية وتشريعية واضحة لضمان مستقبل أكثر استقرارًا وإنصافًا لفئة ساهمت بفعالية في الاقتصاد والثقافة الأمريكية، رغم التحديات القانونية والاجتماعية التي تواجهها باستمرار.