في خطوة تهدف لإنهاء الڼزاع أوكرانيا تقترح قمة سلام عالمية وروسيا تبدي استعدادًا لهدن تكتيكية قصيرة

في تطور لافت ضمن مسار الحړب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من عامين، أعلنت السلطات الأوكرانية عن مبادرة لعقد قمة دولية للسلام تهدف إلى إنهاء الڼزاع الذي تسبب في مقټل عشرات الآلاف وتشريد الملايين وټهديد الاستقرار الإقليمي والعالمي. المبادرة، التي لاقت دعمًا من عدة قوى غربية، قوبلت برد روسي مشروط، ما يعكس هشاشة فرص التوصل إلى تسوية سياسية وعمق الهوة بين الجانبين.

مبادرة السلام الأوكرانية: محاولات دبلوماسية لإطفاء نيران الحړب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي كان من أبرز الأصوات المطالبة بالمساعدة الدولية منذ اندلاع الغزو الروسي في فبراير 2022، اقترح مؤخرًا عقد قمة عالمية للسلام، يكون هدفها الأساسي إنهاء الأعمال القتالية واستعادة وحدة الأراضي الأوكرانية. وقد طُرحت هذه المبادرة ضمن ما يسمى بـ"صيغة السلام" التي تتضمن عشر نقاط، منها: الانسحاب الكامل للقوات الروسية، وضمانات أمنية دولية، واستعادة السيطرة الأوكرانية على كافة أراضيها المعترف بها دوليًا، بما فيها شبه جزيرة القرم.

قمة سويسرا: دعم دولي بدون مشاركة روسية

في يونيو 2024، احتضنت سويسرا مؤتمرًا رفيع المستوى شاركت فيه أكثر من 90 دولة ومنظمة دولية، كان الغرض منه تعزيز المبادئ الإنسانية و القانونية كأساس لإنهاء الحړب. ورغم المقاطعة الروسية للمؤتمر، فقد أظهرت القمة التزامًا دوليًا متزايدًا بالبحث عن حل سلمي للڼزاع، رغم تباين وجهات النظر بين الدول المشاركة حول كيفية تحقيق ذلك.

وقد عبّر العديد من القادة المشاركين في القمة عن دعمهم لمبادرة زيلينسكي، مع الدعوة إلى توسيع الحوار ليشمل جميع الأطراف، بما في ذلك روسيا، في مرحلة لاحقة. مع ذلك، فإن غياب موسكو عن المؤتمر ألقى بظلال من الشك حول جدواه في التأثير الفوري على مجريات الڼزاع.

الموقف الروسي: السلام مشروط بالاعتراف بالأمر الواقع

من جانبها، رفضت روسيا المشاركة في القمة الأوكرانية، معتبرة أنها "مسرحية إعلامية" لا تستند إلى واقعية سياسية. الكرملين صرّح بوضوح أن أي حديث عن السلام يجب أن يأخذ بعين الاعتبار "الواقع الجغرافي الجديد"، في إشارة إلى المناطق الأوكرانية الأربع التي أعلنت موسكو ضمھا عام 2022، إلى جانب شبه جزيرة القرم التي ضُمت عام 2014.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أشار إلى أن روسيا منفتحة على الحوار، ولكن فقط إذا أبدت أوكرانيا والغرب استعدادًا للاعتراف بـ"الوقائع على الأرض"، بما في ذلك التخلي عن محاولات استعادة الأراضي التي باتت تحت السيطرة الروسية.

التوازنات الدولية: انقسام وتردد

المشهد الدولي يظهر تباينًا في المواقف تجاه مبادرة السلام. ففي حين تدعم دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الطرح الأوكراني، فإن عددًا من الدول الكبرى مثل الصين والهند والبرازيل تدعو إلى حل تفاوضي يشمل الطرفين، ويرفض فرض شروط أحادية مسبقة. هذه الدول تحث على ضرورة فتح قنوات حوار مباشر بين كييف وموسكو، بعيدًا عن الإملاءات.

آفاق الحل: سلام مؤجل أم صراع مفتوح؟

في ظل هذه المواقف المتباينة، يبقى مستقبل مبادرة السلام الأوكرانية ضبابيًا مما يعكس صعوبة التوصل إلى حل وسط، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية المتقطعة في شرق وجنوب أوكرانيا، وتعثر المساعي الدبلوماسية منذ فشل محادثات إسطنبول في العام الأول من الحړب.

ختامًا

رغم المبادرات الدبلوماسية المتلاحقة، يبدو أن السلام في أوكرانيا ما زال بعيد المنال، محاصرًا بين الطموحات السياسية والمصالح الاستراتيجية للطرفين. وبينما يزداد عدد الضحايا وتتسع رقعة الدمار، يظل المجتمع الدولي مطالبًا بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط من أجل حل سياسي عادل ومستدام يعيد الأمن والاستقرار للمنطقة والعالم.