منظمة الصحة العالمية تصدر تحذيرًا بشأن انتشار معلومات طبية مضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي وتدعو لتوخي الحذر

منظمة الصحة العالمية تحذر من مخاطر انتشار المعلومات الطبية المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي وتدعو إلى الحذر

في عصرنا الرقمي الحالي، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياة الملايين حول العالم، حيث يلجأ الكثيرون إليها كمصدر أساسي للحصول على الأخبار والمعلومات، بما في ذلك المعلومات الصحية والطبية. ولكن في ظل هذا التوجه المتزايد، أصدرت منظمة الصحة العالمية (WHO) تحذيرًا شديد اللهجة حول التحديات الكبيرة التي تشكلها المعلومات الطبية المضللة المنتشرة عبر هذه المنصات، والتي قد تحمل آثارًا خطېرة على الصحة العامة والسلامة المجتمعية.

خطۏرة المعلومات الصحية المضللة وتأثيرها السلبي

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن انتشار المعلومات الصحية الخاطئة أو المضللة يُعتبر أحد التهديدات المتزايدة التي تؤثر على جهود تحسين الصحة العالمية. فالكثير من الأفراد قد يتلقون معلومات غير صحيحة تتعلق بأمور حساسة مثل الوقاية من الأمراض، استخدام الأدوية، اللقاحات، والعلاجات البديلة، وهو ما يؤدي إلى اتخاذ قرارات صحية خاطئة، مثل الامتناع عن تلقي التطعيمات أو الاعتماد على علاجات غير مثبتة علميًا. هذه الظاهرة، التي تصفها المنظمة أحيانًا بأنها "وباء المعلومات المغلوطة"، تزيد من خطړ تفشي الأمراض وتهدد نجاح الحملات الصحية العالمية.

وقد أشارت دراسات عديدة إلى أن خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي تسهل وصول الأخبار والمعلومات الأكثر تداولًا بسرعة، دون النظر إلى صحتها أو دقتها العلمية، مما يفاقم من هذه المشكلة. كما أن انتشار مقاطع الفيديو والمنشورات التي تحمل معلومات خاطئة أو مضللة غالبًا ما يحظى بتفاعل كبير، ما يساهم في تضخيم نطاقها وانتشارها على نطاق واسع.

جهود منظمة الصحة العالمية في التصدي لهذه الظاهرة

استجابة لهذه المخاطر، تبنت منظمة الصحة العالمية استراتيجيات متعددة لمكافحة انتشار المعلومات الطبية المضللة. فقد دعت المنظمة جميع شركات التواصل الاجتماعي إلى العمل جنبًا إلى جنب لتوفير محتوى صحي موثوق وسهل الوصول، والتقليل من انتشار المعلومات غير الدقيقة.

وفي بيان رسمي، نوهت منظمة الصحة العالمية إلى الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه منصات التواصل الاجتماعي في نشر التوعية الصحية، إذا ما تم التعامل معها بشكل مسؤول. وأشارت إلى بعض المنصات التي بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات جادة للحد من المعلومات المغلوطة، عبر تعزيز المحتوى العلمي المدعوم من خبراء، وتصنيف المحتوى المضلل أو إزالته.

كما دعت المنظمة الحكومات والمؤسسات الصحية إلى تكثيف الجهود التوعوية التي تساعد الأفراد على التمييز بين الحقائق العلمية والمعلومات الخاطئة، وتعزيز التعليم الصحي المجتمعي، مما يساهم في بناء مناعة مجتمعية رقمية ضد هذه الظاهرة.

أبرز التحديات التي تواجه مكافحة المعلومات المضللة

رغم الجهود المبذولة، تواجه منظمة الصحة العالمية وغيرها من الجهات المعنية عددًا من العقبات التي تعيق التصدي الفعّال للمعلومات الطبية المغلوطة، ومن أبرزها:

سرعة انتشار المعلومات: لطبيعة منصات التواصل الاجتماعي التي تسمح بنشر المحتوى بسرعة هائلة، قد تنتشر الشائعات والأخبار الزائفة أسرع من القدرة على تصحيحها أو الرد عليها.

صعوبة التمييز: يعاني كثير من المستخدمين من صعوبة في التحقق من صحة المعلومات، خاصة مع وجود محتوى متنوع ومستويات متفاوتة من المصداقية.

تأثير المؤثرين: يلعب بعض المؤثرين دورًا سلبيًا في نشر معلومات صحية غير دقيقة، نظراً لشعبيتهم الكبيرة وتأثيرهم على جمهور واسع.

انعدام الرقابة الصارمة: لا تتمتع بعض المنصات بتدقيق كافٍ للمحتوى الذي يتم نشره، مما يتيح فرصة أكبر لانتشار المعلومات الخاطئة.

توصيات عملية لمواجهة المعلومات الطبية المضللة

تؤكد منظمة الصحة العالمية على أهمية قيام الأفراد باتباع خطوات محددة لحماية أنفسهم ومجتمعاتهم من الوقوع ضحېة للمعلومات المضللة، وهي:

التحقق من مصدر المعلومات: ينصح بالاعتماد فقط على المصادر الرسمية والمعترف بها طبيًا، مثل المواقع الرسمية للمنظمات الصحية العالمية والوزارات الصحية.

التوعية المستمرة: تعزيز حملات التثقيف الصحي داخل المجتمعات لتعليم الناس مهارات التحقق من صحة المعلومات، والوعي بكيفية تمييز الأخبار الكاذبة.

التعاون متعدد القطاعات: تشجيع تعاون الجهات الحكومية، والمنظمات غير الحكومية، ووسائل الإعلام، وشركات التكنولوجيا لوضع سياسات صارمة لمراقبة المحتوى.

الاستفادة من التقنيات الحديثة: توظيف الذكاء الاصطناعي وأدوات التدقيق لتحديد المحتوى المضلل وإزالته أو تصحيحه بسرعة.

تشجيع ثقافة النقد البناء: تعزيز ثقافة التساؤل والبحث عن المعلومات بدلاً من قبولها على علاتها، وهو ما يسهم في تقليل تأثير الأخبار الزائفة.

أهمية التصدي للمعلومات المضللة في المرحلة الراهنة

في ظل تحديات الصحة العالمية الحالية، خصوصًا مع استمرار تأثير جائحة كورونا والأوبئة الأخرى، أصبحت الحاجة ملحة إلى ضمان وصول الناس إلى معلومات دقيقة وصحيحة. فنجاح استراتيجيات الصحة العامة يعتمد بشكل كبير على مدى وعي المجتمع وحصوله على المعلومات الموثوقة.

ومع ازدياد الاعتماد على المنصات الرقمية في نشر الأخبار، يصبح من الضروري أن يُنظر إلى هذه المنصات كأدوات داعمة للصحة العامة لا كمصادر لتضليل الرأي العام. ومن هنا، يأتي الدور الحيوي لمنظمة الصحة العالمية في التنسيق مع الشركاء الدوليين لضمان حماية الصحة العالمية من خلال مواجهة المعلومات المغلوطة بقوة وفعالية.