المنظمة العالمية للصحة تحذر من عودة انتشار الحصبة في عدة مناطق بسبب انخفاض معدلات التلقيح

منظمة الصحة تحذر: عودة الحصبة نتيجة تراجع معدلات التلقيح

في تحذير عاجل صدر خلال اليوم الماضي، جددت منظمة الصحة العالمية إنذارها حول احتمال عودة انتشار مرض الحصبة في عدة مناطق حول العالم، مشيرة إلى أن الانخفاض الحاد في معدلات التلقيح ضد الحصبة والأمراض الأخرى قد يفتح المجال لعودة الإنفلونزا الحصبية مرة أخرى. وتربط المنظمة هذا التراجع بنقص الثقة باللقاحات، وقطع برامج التحصين خلال الجائحة، وتحرك السكان دون لقاح كافٍ.

خلفية التحذير: حصيلة مخيفة لعام 2025

وفقًا لتقارير أولية نشرتها منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع اليونيسف، ارتفع عدد حالات الحصبة في عام 2024 بما يزيد على الضعف مقارنة بعام 2023، حيث وصل الإجمالي إلى نحو 150,000 حالة موزعة بشكل كبير في أوروبا، بينما تزايدت الحالات أيضًا في الأمريكتين وآسيا. وكان المخاطر الأكبر في دول مثل المملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة بسبب انخفاض تغطية لقاح MMR عن العتبة المطلوبة لتحقيق المناعة المجتمعية.

لماذا الآن؟ آثار الجائحة والتردد الجديد

انقطاع برامج التحصين: خلال 2020–2022، توقفت حملات التلقيح الجماعية بسبب جائحة كورونا، مما أدى إلى فجوات واسعة في مناعة الأطفال حديثي الولادة.

التردد في أخذ اللقاحات: عوامل متعددة مثل انتشار المعلومة المغلوطة وتحفيز أصحاب الأجندات المناهضة للتلقيح أسهمت في تراجع الثقة، ما انعكس على معدلات التطعيم في صفوف الأطفال والمراهقين.

هجرة السكان: حركة السفر المتزايدة بعد فتح الأجواء الدولية، نقلت فيروس الحصبة إلى مجتمعات ضعيفة التغطية مثل حدث مؤخر في أستراليا، حيث سجّلت حالات إصابة في صفوف أفراد الطاقم الجوي والمسافرين ضمن 24 ساعة الماضية.

إجراءات وقائية موصى بها

تنبه منظمة الصحة العالمية الجهات الصحية المحلية والعالمية إلى التالي:

إعادة فتح حملات التلقيح الفورية للوصول إلى معدل 95% تغطية مناعة لقاح MMR (الحصبة والحصبة الألمانية والنكاف).

استهداف الفئات المتأثرة بشكل خاص: أطفال لم يحصلوا على الجرعتين، بالإضافة إلى المجتمعات المتضررة من الانقطاع في الإمدادات.

تلقي السكان للمعلومة الموثوقة: عبر الإعلام الرسمي والعيادات لتصحيح الخرافات والخۏف حول اللقاح.

زيادة قدرات الرصد الوبائي للكشف المبكر عن أي وباء نشط والسيطرة عليه فورًا.

تجارب عالمية متناقضة

في إنجلترا، لجأت رياض الأطفال إلى تطبيق إجراءات "كوفيد" مجددًا، مثل ارتداء الأقنعة وتقسيم الفصول بعد ظهور أكثر من 500 حالة حصبة في 2025، تضاعف فيها عدد الۏفيات، ومنها ۏفاة طفل في ليفربول.

في الولايات المتحدة، سجلت 1,309 حالة حصبة حتى منتصف يوليو 2025، وهي أكبر نسبة منذ 30 عامًا، مع ۏفاة طفلين وعدم حصول معظم المصابين على جرعات MMR كاملة.

المخاطر والمردود: هل يزداد الانتشار؟

رغم التحذيرات، يُنظر إلى الحصبة كمرآة تعكس صحة أنظمة التحصين الوطني. التراجع عن المعلوم الراسخ بأن اللقاح آمن وفعال بنسبة 97% يُعرّض ملايين الأطفال للخطړ. وفي هذا السياق، يقول الخبراء: "التحدي الأكبر ليس في اكتشاف لقاح جديد، بل في نقل الجرعات إلى كل الأطفال والتأكد من أنهم محميون" .

خاتمة وتطلعات

الرسالة الواضحة الآن من منظمة الصحة العالمية: تراجع تغطية لقاح MMR بات ينذر بخطړ تفشي الحصبة مجدّدًا في دول كانت قد حققت مناعة جماعية. ويتعين على الحكومات تعزيز حملات التلقيح، واستعادة الثقة باللقاحات عبر الشفافية، والبدء فورًا بإجراءات احتياطية كفيروس كوفيد-19.

يبقى السؤال: هل ستنجح الجهود الدولية والمحلية في وقف عودة الحصبة، أو هل سنعود إلى مشاهد الاستنفار والرقابة التي شهدناها خلال العقود الماضية؟