ارتفاع غير مسبوق في معدلات الإصابة بالسكري من النوع الثاني لدى الفتيان في الشرق الأوسط

تشير أحدث البيانات إلى ارتفاع غير مسبوق في معدلات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بين الفتيان في دول الشرق الأوسط، مع تسجيل دول مثل السعودية، الكويت، وقطر معدلات تصل إلى1 في الألف من الأطفال دون 18 عامًا، ما يعكس تحولًا صحيًا خطيرًا يرتبط بالسمنة ونمط الحياة المستقر.

خلفية المړض: من الكبار إلى الصغار

في الماضي، كان السكري من النوع الثاني يُعتبر مرضًا بالغين يرتبط بالسمنة والعمر؛ لكن اليوم أصبح أكثر انتشارًا بين الشباب بسبب التغيرات السريعة في نمط الغذاء، قلة الحركة، والانتشار الكبير للأطعمة السريعة المرتفعة السعرات الحرارية . تشير التقارير إلى أن أكثر من 80% من الأطفال المصابين بهذا النوع يعانون من سمنة مفرطة منذ تشخيصهم .

أرقام مقلقة في الإقليم

في السعودية، سجل مرضى السكري من النوع الثاني لدى الفتيان بأكثر من 1 حالة لكل 1,000 طفل دون 18 عامًا، وفي قطر تراوحت النسبة بين 0.02% حتى 0.24% حسب الفئة العمرية. أما الكويت، فقد بلغت 8–23 لكل 100,000 فتيان، وهذا المستوى يفوق معدلات دول غربية عدة. 

عوامل الزيادة: أكثر من عامل واحد

السمنة المبكرة: ارتبطت السمنة بارتفاع ضغط الډم ومقاومة الأنسولين لدى الفتيان، أبرز عوامل الإصابة بالسكري.
قلة النشاط البدني: التحولات نحو نمط الحياة الخامل عقب الجائحة، واعتماد الأطفال على الأجهزة الإلكترونية، قلّل الحركة اليومية بشكل كبير.
نظام غذائي غير متوازن: الإقبال العالي على الوجبات السريعة والمشروبات المحلاة أدى إلى زيادة مستمرة في السعرات الحرارية غير الصحية .
عوامل وراثية وجينية: وجود استعداد جيني لدى عائلات من دول الخليج يعزز خطړ الإصابة .

الأعراض والتشخيص: البداية الخفية

قد لا يلاحظ الأهل ظهور أعراض واضحة عند الفتيان المصابين، مثل العطش الشديد أو تكرار التبول، فيؤجل التشخيص. وغالبًا يُكتشف المړض بعد ظهور مضاعفات مثل زيادة الوزن المفاجئ أو إرهاق مزمن . ولذلك تدعو منظمات صحية واجهة الدول لتوسيع الفحص الدوري لدى المدارس، خاصة في الفئات العمرية (10–18 عامًا)، لضبط الإصابة مبكرًا.

التداعيات والمضاعفات المحتملة

إذا لم يتم التشخيص المبكر والتحكم بنمط الحياة، يصبح الفتيان عرضة لمضاعفات مشابهة للبالغين، مثل أمراض القلب واعتلال الكلى حتى قبل بلوغ الثلاثين . كما ترتفع مخاطر الإصابة بمتلازمة الأيض وأمراض الكبد الدهنية، ما يزيد عبء الرعاية الصحية والأعباء الاقتصادية على الدول.

جهود للوقاية والتوعية

برامج مجتمعية مدرسيّة: مدارس في الإمارات والمملكة تنظم حملات توجيه غذائي ونشاط بدني أسبوعي.

تقنيات للكشف المبكر: أظهرت نماذج حديثة مثل ECG‑DiaNet التي طوّرها باحثون في قطر قدرة كبيرة على التنبؤ بخطړ السكري لدى الشباب عبر ECG وتحليل البيانات، بحساسية AUROC تصل 0.845 .

استراتيجيات غذائية: بعض الدول أدرجت قيودًا على تسويق الأطعمة غير الصحية للفئات تحت 18 عامًا، وتحفيز الموردين على توفير خيارات غذائية سليمة في المدارس.

تقييم نقدي: بين المطلوب والمرغوب

رغم بعض الجهود، لا يزال نشر الفحوصات الشاملة للسكري بين الفتيان محدودًا. كما أن تقنيات مثل ECG‑DiaNet تحتاج إلى دعم مالي وأطر قانونية لتنقلها من التجارب البحثية إلى الاستخدام العملي الواسع. هناك أيضًا فجوة في التأثير المستمر للتوعية، ما يؤكد أهمية إشراك الأسرة وتوفير بنية تحتية للرياضة في الحيّ والمدرسة بجانب الدعم الحكومي.

ختاماً، يواجه الشرق الأوسط تحوّلًا خطيرًا في ملف السكري، حيث لم يعد مقتصرًا على البالغين. تزايد الإصابة بين الفتيان يطرح تساؤلاً محوريًا: هل سننجح في وقف هذه الموجة الصحية قبل أن تترسخ؟ الجواب لن يكون إلا بحراك شامل يبدأ من البيت والمدرسة، يعزز الكشف المبكر، ويثمن نمط حياة نشط وصحي. الوقت أمامنا قصير، والحل يبدأ اليوم.